كتلة "بيريتو مورينو" الجليدية.. الاستثناء البيئي

الرئيسية » حياة وبيئة » كتلة “بيريتو مورينو” الجليدية.. الاستثناء البيئي

كتلة "بيريتو مورينو" الجليديةحذر علماء البيئة، في السنوات القليلة الماضية، من الخطر الذي يتهدد كوكب الأرض بارتفاع درجات حرارتها، متسببا في ذوبان الكتل الجليدية، بحيث أثبتت الدراسات أن الطبقة الثلجية تتضاءل سنويا بمعدل 4 بالمائة، منذرة باختفاء جزء كبير من جليد المناطق القطبية، وارتفاع منسوب المياه بجميع أنحاء العالم بنسبة 7 بالماء، وانقراض حوالي 22 ألف من دببة هذه المناطق القطبية. ولمواجهة هذه الأمور، يطالب خبراء البيئة الدول الصناعية، التقليص من الانبعاثات السامة الصادرة من مصانعها.

وفي ظل هذه الاضطرابات المناخية التي يعيشها كوكبنا، ومدى تأثيراتها السلبية على كل من الإنسان والبيئة، يستكشف فرانشيسكو مورينو، كتلة جليدية عملاقة أطلق عليها اسم “بيريتو مورينو” واقعة في الجزء الأرجنتيني من إقليم بتاغونيا، وتعد أهم المعالم السياحية الموجودة بالمنتزه الوطني الأرجنتيني “لوس غلاسيار”، حيث يوجد مركز خاص لمرافقة الزوار في جوالات سياحية لاستكشاف أجزاء أكبر كتلة جليدية بالعالم.

وتتميز كتلة بيريتو مورينو بسحبها وتجميعها للثلج، عوض أن يذوب أو ينقص حجمها بسبب الاحتباس الحراري كما هو الحال بالنسبة لباقي الكتل الجليدية بمناطق العالم، وزيادة حجمها لتبلغ مساحتها 250 كلم مربع، وعمقها 170 مترا.
وتعد هذه الكتلة الجليدية، واحدة من بين 48 كتلة جليدية تعتمد على الحقل الجليدي البتاغوني الجنوبي، ثالث أكبر مخزن للمياه النقية بالعالم.

وخلافا لما هو معروف عن الكتل الجليدية، فإن كتلة “بيريتو مورينو” الأرجنتينية وكتلة بيوشي التشيلية، هما الكتلتان الوحيدتان اللتان يزداد حجمهما، عكس ما تتعرض له باقي الكتل الجليدية الأخرى من تقلص وذوبان.

وتتخذ بحيرة “بيريتو مورينو” شكل السد الذي قسم بحيرة الأرجنتين إلى قسمين، وتمتاز هذه البحيرة بقلة عمق مياهها مقارنة بالبحيرات الأخرى ذات المياه الأكثر عمقا، وهو ما يفسر زيادة حجم الكتلة، كون باقي الكتل الأخرى تذوب في المياه العميقة جدا. غير أن شبيهتها بالشيلي حيرت العلماء، حيث عجزوا عن تفسير ظاهرة زيادة حجمها وعدم ذوبانها، رغم قلة عمق مياهها لتبقى هذه الظاهرة من بين الظواهر الطبيعية غير المفسرة.
وتتعرض كتلة ” بيريتو مورينو” لانقسامات عديدة ومتكررة خلال فترات معينة تتراوح ما بين السنة والعشر سنوات، تجعلها تتكاثر وبشكل كبير، محدثة بانقسامها انفجارات ذات صوت مدوي.

ويكشف تقرير أممي نشر بمناسبة يوم البيئة العالمي أن ذوبان الجليد وكتله، سيؤثر على مستقبل المليارات من الأشخاص في جميع أنحاء العالم وذلك بسبب ظاهرة التغير في سقوط الثلوج، وفقدان البحار وجليد البحيرات وذوبان جليد القطبين الشمالي والجنوبي، إضافة إلى الآثار السلبية التي من المتوقع أن تحدث تغييرات خطيرة فيما يتعلق بتوفر موارد المياه للشرب والزراعة، وارتفاع مستويات البحار بشكل سيؤثر لا محالة على السواحل المنخفضة والجزر، بالإضافة إلى زيادة المخاطر مثل هبوط الأراضي المتجمدة، والانهيارات الجليدية، وتكوين بحيرات جليدية غير مستقرة من السهل أن تحدث فيضانات على ضفافها مما يدفع بكميات هائلة من المياه إلى الوديان بسرعة كبيرة.
ويذكر أن ذوبان الجليد الناتج عن الاحتباس الحراري، جعل العديد من الكتل الجليدية تتلاشى أو تندثر كما الحال بالنسبة للكتل الجليدية بأمريكا الشمالية، وأيضا لوس غلاسيار ناشيونال بارك الذي أصبحت به 50 كتلة جليدية، بعد أن كان يتوفر على أكثر من 150 كتلة سنة 1915.

فاطمة الزهراء الحاتمي
شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *