كبسولة للكشف عن سرطان القولون

الرئيسية » حياة وبيئة » كبسولة للكشف عن سرطان القولون

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على استخدام كبسولة “بيلكام”، للكشف عن سرطان القولون، وهي عبارة عن كبسولة صغيرة جداً بداخلها كاميرا يمكن ابتلاعها للتصوير داخل الجسم بهدف تخفيف الألم الناجم عن استخدام طريقة التنظير التقليدية والإسراع في الكشف المبكر عن هذا النوع من السرطانات.

يبلغ حجم هذه الكبسولة التي تعمل بالبطارية 31*11 ملم، وتعمل بطاقة منخفضة وبنظام لاسلكي قابل للاستعمال مرة واحدة، وتبلغ تكلفتها 500 دولار . وكانت هذه الكبسولة قد ابتكرت من قبل باحثين إيطاليين برئاسة البروفيسور غويدو كوستامانيا من مستشفى جامعة أغوستينو جيميللي في روما بحيث يجري بلعها وكأنها حبة دواء عادية . وتقوم كبسولة “بيلكام” بتصوير داخل الأمعاء (ومن ضمنها الأغشية المخاطية للأمعاء) وذلك للعثور على مناطق أصابها الخلل، من تخرش وتحطم ودرن.

وقال البروفيسور غويدو كوستامانيا إن سرطان القولون هو ثالث سرطان يتم تشخيصه في أغلب الأوقات بعد سرطان الرئة وسرطان البروستاتا . موضحاً أن الآلية الوقائية الرئيسية لهذه الكبسولة تتمحور حول إخضاع كل من تجاوز الخمسين عاماً من العمر لعملية تنظير وذلك للتأكد من أوضاع القسم الأخير من الأمعاء بهدف استباق خطر الإصابة بأمراض معينة.

وأضاف أن المشكلة تكمن في أن تنظير القولون قد يكون مزعجاً، لذلك، فإن نسبة قليلة من أولئك الذين تجاوزوا خمسين عاماً من العمر يخضعون لهذه العملية التي ينبغي أن تكون روتينية كونه من المهم جداً اكتشاف أي التهاب أم جرح أم غيره يستهدف الأمعاء، في الوقت المناسب، قبل أن تسوء حالته ليتحول بالتالي إلى مرض خطر.

وأكد البروفيسور كوستامانيا أن هذه الكبسولة الفيديوية هي الحل المواتي لدراسة القولون ومسحه . وعن مكونات كبسولة “بيلكام” قال إنها على شكل حبة دواء، تحتوي على كاميرتين منمنمتين اثنتين . كما تحوي مصدرين من الضوء عدا عن هوائي لاسلكي، ويتم بلعها مثل حبة الدواء وهي تعبر الأمعاء بالكامل . وأشار إلى أنه تم تجربة هذه الكبسولة قبل صنعها على أكثر من 300 مريض في مختلف أنحاء أوروبا وكانت النتائج واعدة جداً، حيث نجح الباحثون بواسطتها حتى الآن في التعرف إلى أهم الأمراض التي تصيب القولون.

وعن كيفية عمل هذه الكبسولة أوضح أن المريض يبتعلها بمساعدة شرب كوب من الماء . وبعد مرور دقيقتين تنطفئ لتوفير الطاقة المخزنة في بطاريتها . ثم تعود إلى العمل بعد مرور ساعتين تقريباً على ابتلاعها . وهذا الوقت الضروري لوصولها إلى الأمعاء الدقيقة، التي تبدأ من منطقة البواب بالمعدة وتنتهي مع بداية الأمعاء الغليظة، أسفل القولون الصاعد وفوق الزائدة الدودية . وبعدها، تبدأ الكبسولة إرسال أربع صور في الثانية إلى جهاز استقبال صغير يحمله المريض معه.

وقال: “بفضل كاميرتي الكبسولة فإننا ننجح في رؤية مخاط الأمعاء ودراستها من مختلف الزوايا الأمامية والخلفية”.

وعادة، يتم طرد هذه الكبسولة من الجسم بعد عشر ساعات، أي الوقت الضروري لبقاء بطاريتها تعمل.

وعن تحضير المريض قبل بلع هذه الكبسولة قال إنه يجب أولاً تنظيف الأمعاء بصورة عميقة قبل إدخالها كي تتمكن من رؤية سطح مخاط الأمعاء بوضوح . ولذلك، كما أضاف، ينبغي على المريض قبل جلسة التنظير بواسطة هذه الكبسولة، تعاطي بعض المواد التي يتم تذويبها في كمية مفرطة من الماء . وهكذا، يتم ملء القولون بسوائل شفافة تخوله الانبساط والتمدد بصورة تسمح للكبسولة بالتحرك داخله بسهولة، كالغواصة . علاوة على ذلك، يتعاطى المريض أدوية خاصة لحفز حركة القولون وتسهيل حركة سير الكبسولة داخل جسمه . وأشار البروفيسور غويدو كاستامانيا إلى أنه لم يتم التوصل إلى حل نهائي لتنظيف القولون على نحو مثالي قبل أن تبحر الكبسولة داخله . لكن التكنولوجيا الواقفة وراء هذه الكبسولة أكثر تكلفة من تلك الخاصة بتنظير القولون المعياري . بيد أن تكلفة هذه التكنولوجيا الحديثة ستتراجع عندما تصبح الكبسولة بديلاً مضموناً خالياً من الألم والإزعاج للمرضى . وعلاوة على ذلك، فإن هذه الكبسولة يمكن استخدامها فقط للتشخيص . ما يعني أن استئصال درن الأمعاء لا نزال ننجزه للآن حصراً عبر عملية التنظير التقليدية!

وعن الفرق بين التنظير التقليدي وكبسولة التصوير هذه قال إن الفرق يكمن في أن الكبسولة قادرة على دراسة القولون بدقة فائقة . كما تكمن منفعتها الهائلة في أنها لا تسبب للمريض الألم إطلاقاً مقارنة بطريقة التنظير التقليدية.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *