ظاهرة التبول اللاإرادي لدى الأطفال

الرئيسية » حياة وبيئة » ظاهرة التبول اللاإرادي لدى الأطفال

ظاهرة التبول اللاإرادي لدى الأطفال

تنتشر وبشكل طبيعي حالات التبول الليلي في الفراش بين صغار السن من الأطفال، خاصة ممن هم في سن الثالثة، إلا أن الوضع يصبح مقلقا ويستدعي متابعة طبية عندما يتجاوز الأطفال هذه السن، ويستمرون في تبولهم الليلي، رغم تعوديهم على الذهاب إلى الحمام، مما يتسبب في مجموعة من المشاكل العائلية/الأسرية، كون أن الطفل الذي يعاني من التبول الليلي يتعرض لبعض التوتر والاضطراب في علاقته مع إخوته أو زملائه، بحيث يكون موضوع سخريتهم والاستهزاء به، وأيضا إحساسه بالخجل والدونية بينهم، الوضع الذي يدخله في دوامة العزلة والانطواء، أو يخلق لديه نوعا من العدوانية في علاقاته بالآخرين.

ويعتبرها البعض مشكلة عائلية/نفسية، كون أن تداعياتها تتجاوز الطفل لتلقي بظلالها على الأسرة بأكملها، بحيث تقلق راحة الآباء وتجعلهم يشعرون بالإحباط حيال الوضع الصحي لطفلهم المتبول وكذا تأزم حالته النفسية وسط العائلة، ناهيك عما يترتب عنه من مسؤوليات الأم والتزامها بنظافة المكان والأفرشة بشكل يومي.

ويعرف المختصون التبول اللاإرادي، بكونه مجموعة من الاضطرابات التي تصيب الأطفال الذين تجاوزوا سن الرابعة، ولا يتحكمون في متانتهم، مرجعين السبب في ذلك إلى بعض المشاكل العضوية والنفسية أو الاجتماعية والتربوية.

وتبدأ مراحل العلاج بتنظيم حياة الطفل ومساعدته على الاستيقاظ أكثر من مرة بالليل أثناء نومه لإفراغ ما بمتانته من بول، وتوقفه عن تناول السوائل قبل الذهاب إلى الفراش بساعات، وغالبا ما تنجح هذه الطريقة، وتكون بداية للعلاج وضبط عملية التبول.

 وعندما يعجز الطفل وأهله عن تجاوز هذه العادة السيئة، فإن الطب يفترض وجود اضطرابات عضوية، تكشف عنها الفحوصات السريرية والتحاليل الطبية التي تثبت أن الطفل المتبول ليلا يعاني مشاكل والتهابات في المثانة، أو نوبات صرعية أثناء النوم، أو انقسام الفقرات القطنية بالعمود الفقري، أو السكري، إضافة إلى العامل الوراثي، والذي كشفت بعض الإحصائيات أن 75 بالمائة من الأطفال المصابين بالتبول اللاإرادي، هم أبناء لآباء وأمهات سبق وأن أصيبوا بهذه المشكلة في صغرهم.

وأظهرت بعض الدراسات أن وجود نقص في هرمون (ADH) المتحكم في عملية التبول، هو السبب في التبول الليلي لدى الأطفال الذين تجاوزوا سن الرابعة.

وإذا ثبت من خلال المتابعة الطبية الدقيقة غياب المسببات العضوية، ينصح الأطباء بإخضاع الطفل المصاب بالتبول الليلي بالفراش للعلاج النفسي، قصد البحث عن مكامن الخلل في نفسيته أو تربيته ومحيط نشأته، والتي تجعله يعاني تبولا لاإراديا.

ويحصر أهل الاختصاص، العوامل النفسية لهذه الظاهرة في تعرض الطفل لحالات من الإحباط وكبت الانفعال، ومحاولته جذب الاهتمام الذي فقده بسبب ميلاد طفل جديد أو التفرقة في المعاملة، ابتعاده عن حضن أمه والذهاب به إلى روض الأطفال أو المدرسة، المشاكل والاختلافات التي يعيشها أفراد أسرته، استخدام القسوة والضرب من قبل الوالدين، الإهمال في تدريب الطفل على استخدام المرحاض لكي تتكون لديه عادة التحكم في البول.

ولمساعدة هذا الطفل للتخلص من المشكلة، ينبغي عدم السخرية أو الاستهزاء من حالته، وعدم اللجوء إلى التأنيب أو العقاب الذي لن يزيد الوضع إلا تدهورا، توفير الأجواء الهادئة في المنزل لإبعاد الطفل عن التوتر والقلق، ضرورة الالتزام بالهدوء والتحلي بالصبر على مواجهة هذا الوضع، وإشعار الطفل بالثقة في النفس والقدرة على التغلب على تبوله الليلي، واستخدام أساليب التشجيع اللفظي بترديد عبارات الثناء والتشجيع، دفعه إلى القيام بتبديل ملابسه وفراشه بنفسه لإشعاره بمسئوليته تجاه عدم تحكمه في تبوله.

ويلاحظ أن التبول الليلي بالفراش، أو ما يعرف بالتبول اللاإرادي، مشكلة تتداخل فيها العوامل الفيزيولوجية والاجتماعية والتربوية والنفسية التي تجعل هذا الطفل غير قادر على ضبط تبوله والتحكم في متانته، مما ينعكس سلبا على شخصيته وسلوكياته، وكذا علاقاته بمحيطه.

 فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *