السير أثناء النوم.. ظاهرة ليست بالخطيرة وتحتاج إلى إجراءات وقائية

الرئيسية » حياة وبيئة » السير أثناء النوم.. ظاهرة ليست بالخطيرة وتحتاج إلى إجراءات وقائية

السير أثناء النوم

تعاني مجموعة من الأشخاص بعض الاضطرابات المتمثلة في صعوبة النوم وقلته أو السير أثناءه، وغالبا ما تبدأ نوبة المشي أثناء النوم بعد 15 إلى 20 دقيقة من بداية النوم، أو أي وقت أثناءه، ويقوم خلالها الشخص ببعض الحركات اللاإرادية والغير عدوانية والتي غالبا ما تتمثل في المشي أو الإتيان بأي أنشطة أخرى، عوض الخلود إلى الهدوء والراحة.

ويعرف أهل الاختصاص ظاهرة المشي أثناء النوم بكونها إحدى اضطرابات الحركة التي تحدث خلال مرحلة النوم العميق أو ما يعرف بالمرحلة الثالثة والرابعة من النوم غير الحالم، أي أثناء الثلث الأول من فترة النوم في أغلب الأحيان، ويصنف ضمن مجموعة اضطرابات سلوكية وأحداث غير مرغوب فيها تسمى علمياً «الباراسومنيا».

وتتلخص أعراض المشي أثناء النوم، في العيون المفتوحة ذات النظرة الزجاجية، والنهوض من الفراش والمشي في أرجاء البيت أو مزاولة بعض الأنشطة الأخرى، كالتبول في أماكن غير مناسبة، التكلم أو تناول الطعام، وقد يصل الأمر بالبعض إلى القيام ببعض الحركات الأكثر تعقيدا كقيادة السيارة لمسافات طويلة، أو إعادة ترتيب أثاث المنزل. إلا أنه بمجرد ما يستيقظ الشخص، ينتابه الارتباك ويفتقد التركيز وينطق ببعض الكلام الغامض، ناسيا كل الأحداث التي عاشها خلال تلك الفترة.

وتختلف أسباب هذا الاضطراب باختلاف الفئة العمرية للشخص، فبالنسبة للأطفال، يحتمل أن يكون السير أثناء النوم مرتبطا بالقلق أو الإرهاق أو عدم الحصول على نوم كاف. أما بالنسبة للبالغين، وخاصة عند حدوث النوبة بشكل متكرر، فإن الحالة تنذر بوجود نوبات صرعية أو اضطرابات نفسية أو بعض الضغوطات. في حين نجد أن كبار السن يعانون من ظاهرة السير أثناء نومهم جراء إصابتهم بمتلازمة دماغية عضوية أو أحد اضطرابات النوم من فئة معينة.

وفي هذا الصدد، كشفت إحدى الدراسات المتخصصة، المنشورة بمجلة تايم الأمريكية، أن حالات الإحباط والقلق، تعد من أهم الأسباب التي تقود إلى السير أثناء النوم، وما يترتب عنه من مخاطر تهدد حياة الشخص المصاب بهذه الظاهرة.

وبينت الدراسة التي أشرفت على بحث وتحليل نحو 19.136 ألف حالة، أن معدلات الأفراد الذين يواجهون حالات السير أثناء النوم تجاوزت كل التوقعات، حيث أنه في الولايات المتحدة فقط تشير الأرقام إلى نسبة تقارب 3.6 في المائة أي ما يساوي 8.5 مليون شخص بالغ ممن يعاني من هذه الحالة، التي تبدو طبيعية في المراحل الأولى من العمر، وتتلاشى مع التقدم في السن، خاصة في صفوف البالغين.

وإضافة إلى عاملي القلق والإحباط (احتمالية السير أثناء النوم بمعدل 3.5 أضعاف للمحبطين، وثلاث أضعاف للأشخاص الذين يتعاطون علاجات ضد القلق)، أوضحت الدراسة كذلك أن الإدمان على الكحول من شأنه أن يساهم في احتمالية السير أثناء النوم.

ورغم أن اضطرابات المشي أثناء النوم لا تعد خطيرة وليس لها علاج محدد، فإن المختصين يعتبرونها تخفي اضطرابا يكون السبب وراء هذه الحالة، وبالتالي فالوقاية تبقى هي الحل من  خلال فرض بعض الإجراءات الوقائية خشية تعرض الشخص لبعض المخاطر المنزلية، بإزالة الآلات الحادة من طريقه، وضع حواجز عند السلالم والنوافذ لتفادي سقوطه من مكان مرتفع، تغطية الأسلاك الكهربائية خشية تعرضه لصعقة كهربائية، عدم ترك الأبواب الخارجية والداخلية مفتوحة، محاولة الابتعاد عن مسببات القلق والتوتر بتجنب الإرهاق والأرق، وتنظيم مواعيد النوم لدى المصاب.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *