الخبير الزراعي سواميناثان.. «الأسطورة الحية» الأسيوية

الرئيسية » حياة وبيئة » الخبير الزراعي سواميناثان.. «الأسطورة الحية» الأسيوية

يتقاسم والمناضلة الهندية شيفا فاندانا، الانشغال بتحسين وضع المزارع الفقير والرفع من إنتاجه الفلاحي، ويلتقي ونورمان بورلوغ الأمريكي في التصدي لمشكل المجاعة والسعي إلى تحقيق الأمن الغذائي، إنه الزراعي والباحث الهندي مونكومبو سامباسيفان سواميناثان الملقب بـ”الأسطورة الحية” للقارة الآسيوية، وبشكل خاص الهند والصين، لأنه ساهم بشكل كبير في تحريرهما من دورات المجاعة المتكررة والتي عاشتاها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتحقيق خطوات كبيرة في إبعاد شبح الجوع.

ففي تقرير لمنظمة الفاو 2010 والمعنون بـ”حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم”، جاء فيه “ما زال عدد ناقصي التغذية في العالم مرتفعاً بصورة غير مقبولة ويصل تقريباً إلى مليار نسمة برغم ما  توقع من انخفاض سنة  2010وللمرة الأولى منذ عام 1995. ويُعزى هذا التراجع، في قسم كبير منه، إلى توقعات النمو الاقتصادي في عام2010  خاصة في البلدان النامية – وإلى انخفاض الأسعار الدولية للمواد الغذائية منذ عام  2008”

ويشير هذا التقرير الأممي إلى أن 16% من سكان البلدان النامية، مازالوا يعانون نقصا في التغذية وارتفاعا في معدلات الجوع، سببه الارتفاع في أسعار المواد الغذائية.

وتعتبر معضلة المجاعة والنقص في الغذاء، الانشغال الأكبر للباحث الهندي سواميناثان المزداد بتاريخ 1925، والذي تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بإحدى القرى الهندية، وعرف عنه تأثره بفكر مهاتما غاندي القائم على السلم من أجل تحقيق الحرية الكاملة. فبعد استقلال الهند سنة 1947، التحق سواميناثان بمعهد الأبحاث الزراعية الهندي، ليتخصص في علم الوراثة وتطوير النباتات، ويقوم بانجاز بعض الأبحاث والدراسات بمساندة ودعم مالي من اليونيسكو. ليعمل بين سنتي 1950-1952 على دراسة إعادة إنتاج النباتات وعلم الوراثة بالمعهد الزراعي بجامعة كامبردج، والحصول على شهادة الدكتوراه، وليعود إلى الهند سنة 1954 بعد أن كانت جامعة ويسكونسان الأمريكية، آخر محطة له خارج بلاده.

ويعد البروفيسور سواميناثان، هو الآخر،  أحد صانعي/ آباء الثورة الخضراء بالهند، حيث عمل على الرفع من إنتاجية القمح من 12 مليون طن سنويا إلى 70 مليون طن/ سنة. وقد عمل  بداية التسعينات، على إدخال التقنيات الجديدة في الربط بين الرفع من مردودية فقراء المجال القروي وخاصة في صفوف النساء والأفكار الجديدة لحماية البيئة.

وأشرف أيضا على تعليم القرى مزايا تقنيات التواصل والمعلومة بفضل مبادرة “مهمة 2007″ والدعم الحكومي الهندي. وتهدف مبادرة سواميناثان هاته، إلى جعل القرى مراكزا لتعلم” التكنولوجيات العصرية والتواصل، وتسخير هذه الآليات لخدمة 600.000 قرية ببلده، لأنه في إطار انشغاله بالقضايا التنموية للقرى الفقيرة الهندية، توصل إلى أن المعرفة والتعلم هي المفتاح لتحسين وضعية العيش بهذه القرى، الشيء الذي دفعه إلى بناء مشروع مراكز الاتصالات المجتمعية لتعميم الاستفادة من نظرية الإدماج الاجتماعي.

وترتكز نظرية سواميناثان المحاربة للفقر والمجاعة بالعالم على المعرفة والتكنولوجيا، ولهذا أنشأ “مؤسسة سواميناثان” للأبحاث المدعومة من طرف مركز الأبحاث والتنمية الدولية، لتتمكن المؤسسة من تسهيل الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالاقتصاد والبيئة لأكثر من 12000 شخص بسبع قرى. ويعد سواميناثان من بين المدافعين عن التنمية المستدامة بالهند عن طريق البيئة والزراعة الدائمة والأمن الغذائي والمحافظة على التنوع البيولوجي أو ما أسماه بـ”الثورة الخضراء المزدوجة”،  ولهذا عرف بـ” أب الثورة الخضراء” لأنه صاحب إدخال وتطوير عينات من الأرز ذي المردودية العالية بالهند، وأيضا ساهم في انقاد الهند من مجاعة أربعين سنة خلت.

وبفضل جهوده التنموية والبيئية، حاز سواميناثان على 35 دكتوراه فخرية وعشرات الجوائز الوطنية والدولية، من بينها جائزة التغذية العالمية المعادلة لجائزة نوبل للزراعة، وعمل رئيسا لمنظمة الأمم المتحدة للزراعة والتغذية (الفاو) سنوات 1981-1985، وموظفا ساميا بوزارة الزراعة الهندية، ومديرا لمعهد الفيليبين المتخصص في عينات الأرز ذي المردودية العالية، ومستشارا للوزيرة الأولى أنديرا غاندي في ستينيات القرن الماضي، ورئيسا الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة والموارد الطبيعية، ورئيسا للمنظمة الدولية لحماية البيئة(1988-1996). وبفضل الخدمات التي قدمها لآسيا، اختارته مجلة تايم  سنة 1999، من بين الأسيويين العشرين الأكثر تأثيرا خلال القرن العشرين، ومنحته أيضا منظمة الأمم المتحدة للبيئة، لقب ” أب الاقتصاد الايكولوجي”.

وأصدر سواميناثان سنة 2006 مؤلفه الشهير” الثورة المزدوجة الخضراء” إلى جانب العديد من الورقات العلمية، وقرابة 46 تقريرا يهم مواضيع متنوعة منها الزراعة المستدامة لمحاربة الجوع، والأمن الغذائي، والتنوع البيولوجي..

وخلال حضوره للملتقى الدولي “دكار الفلاحية”، وتقديم اقتراحاته للنهوض بالفلاحة الإفريقية، أشار إلى العناصر المهمة لنجاح تجربة الثورة الخضراء بآسيا، وأكد على أن التحرر من التبعية الغذائية، يتطلب توفر هذه العناصر مع بعضها، وهي الاستثمار في الأبحاث لتسخير العلم لخدمة الشعوب، تقاسم المعرفة والتكنولوجية، اعتماد نظام يقرب التكنولوجية إلى الأشخاص الأكثر فقرا في إطار الاندماج الاجتماعي، وثورة خضراء مستدامة تعتمد الاستفادة من تجارب الفلاحين الأكفاء والتعلم المتبادل بين الفلاحين بجميع شرائحهم.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *