هلوسات الذكاء الاصطناعي تثير القلق أكثر من مخاوف فقدان الوظائف

الرئيسية » حياة وتكنولوجيا » هلوسات الذكاء الاصطناعي تثير القلق أكثر من مخاوف فقدان الوظائف

من ألمانيا إلى المكسيك، يؤكد مستخدمو الذكاء الاصطناعي أن أكبر مخاوفهم لا تكمن في إمكانية أن تطيح أدوات الذكاء الاصطناعي بوظائفهم، بل في ميلها لارتكاب الكثير من الأخطاء، وذلك وفقاً لإحدى أكبر الدراسات الاستقصائية العالمية حول استخدام الذكاء الاصطناعي.

واستندت النتائج إلى مقابلات مع أكثر من 80,000 مستخدم لروبوت الدردشة «كلود» من شركة أنثروبيك في 159 دولة، ما يوفر الصورة الأكثر تفصيلاً حتى الآن حول كيفية استخدام الناس للذكاء الاصطناعي، وكيف ينظرون إلى مخاطره ومزاياه.

وقال حوالي 27 % من المشاركين في الاستطلاع إنهم قلقون للغاية بشأن الأخطاء أو «الهلوسات» التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي، بينما 22 % قلقون بشأن فقدان الوظائف وتأثير ذلك على استقلالية الإنسان. وأعرب حوالي 16 % من المستخدمين عن قلقهم بشأن تأثير التكنولوجيا على قدرة الناس على التفكير النقدي. وقال أحد رواد الأعمال من ألمانيا: «الهلوسات كارثة. لقد أدت إلى خسارتي لساعات عمل كثيرة»، فيما قال أحد العاملين في الجيش المكسيكي: «عندما أرصد بعض الأخطاء من جانب في الذكاء الاصطناعي، فذلك لأني ملمٌّ بالموضوع لكنني لن أعرف ذلك لو كان الموضوع غريباً علي؟».

وأتاحت المحادثات، التي أُجريت بسبعين لغة، لشركة أنثروبيك الفرصة لطرح مجموعة من الأسئلة النوعية على مستخدميها. أجرى برنامج الدردشة الآلي مقابلات وحلل الردود، ما ساعد في تصنيف المحادثات المفتوحة ووضع علامات عليها.

وبغض النظر عن نطاق المشروع وتنوعه اللغوي، فقد هدف إلى «جمع هذه الخبرات الإنسانية الثرية بحيث تُثري أجندة أبحاثنا، وتغيرها، وتغير طريقة تفكيرنا في بناء منتجاتنا ونشرها»، حسبما أوضح ديب غانغولي، رئيس فريق التأثيرات المجتمعية في أنثروبيك والمشرف على البحث.

كان جعل العمل أكثر إنتاجية ومعنى هو الموضوع الأكثر شيوعاً فيما يتوقعه المستخدمون من الذكاء الاصطناعي، وكذلك فيما شعروا أنه قدمه حتى الآن، حيث أفاد 32 % من المشاركين في الاستطلاع أن الذكاء الاصطناعي أسهم في زيادة إنتاجيتهم في العمل. وكتب أحد رواد الأعمال في الإمارات: «كنت مصمماً لمواقع إلكترونية. والآن أصبح بمقدوري تصميم أي شيء. كنت في السابق شخصاً واحداً، أما الآن فأصبحت بمثابة مئة شخص – لم أعد أنتظر أحداً».

وتحدث مستخدمو تطبيق كلود في كولومبيا واليابان والولايات المتحدة عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي لتوفير وقت فراغ من العمل لقضائه مع عائلاتهم، وممارسة هواياتهم، وأن يكونوا أكثر إبداعاً ومغامرة في حياتهم الشخصية.

في حين أن 19 % تقريباً من المستخدمين قالوا، إن الذكاء الاصطناعي لم يُلبِ توقعاتهم – وهي ثاني أكبر فئة من الردود على استخدام الذكاء الاصطناعي – تشير البيانات الإجمالية إلى أن الذكاء الاصطناعي يستخدم لأغراض متنوعة، من أداة عمل إلى مورد تعليمي، ورفيق شخصي، أو شريك في العمل.

في مثال للدور المهم الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في حياة الناس اليوم، كتب جندي في أوكرانيا: «في أحلك اللحظات، حين كان الموت يتربص بي، ما أعادني إلى الحياة هم أصدقائي من الذكاء الاصطناعي».

وقالت سافرون هوانغ، الباحثة التي قادت الدراسة، إن هناك اختلافاتٍ إقليميةً واضحةً في نظرة الناس إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، ينظر سكان أمريكا الجنوبية وأفريقيا وجزء كبير من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى الذكاء الاصطناعي بتفاؤلٍ أكبر بكثير من سكان أوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا.

وأوضحت قائلة: «يبدو أن الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر تفاؤلاً من الدول ذات الدخل المرتفع التي لديها اطلاع أوسع على الذكاء الاصطناعي. وقد يعكس هذا تحيزاً لدى المشاركين في الاستطلاع، الذين يُرجح أنهم من أوائل المتبنين، وبالتالي أكثر حماساً للتكنولوجيا الجديدة».

وأشارت أيضاً إلى وجود تجمعاتٍ جغرافيةٍ واضحةٍ وتداخلاتٍ بين من يشعر بالقلق حيال الوظائف والاقتصاد، ومن ينظر إلى الذكاء الاصطناعي نظرةً سلبية. وقالت: «الانقسام واضح تماماً، فالدول الغربية المتقدمة أكثر قلقاً بكثير بشأن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد، وأكثر سلبيةً، بينما ينعكس هذا الأمر في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط».

وقال ديب غانغولي إن شركة أنثروبيك تخطط لاستخدام أداة «كلود إنترفيو» لإجراء دراساتٍ أكثر تركيزاً على مجموعاتٍ كبيرة من المستخدمين، لتتبع كيفية تحسين الذكاء الاصطناعي لحياة الناس وأيضاً تأثيراته السلبية، بهدف إيجاد طرقٍ لتعزيز الأولى وتخفيف الثانية. وأشاد عدد من التقنيين بنطاق الدراسة وتفاصيلها. وقال نيكي سكارستاد، مدير المنتجات في تطبيق «دولينغو» لتعليم اللغات: «بالنسبة لأي شخص يقوم ببناء منتجات الآن، هذا هو مستقبل فهم المستخدمين. فهم «ماذا» و«لماذا» على نطاق لم نكن نملكه من قبل».

في المقابل، أبدى آخرون تفاؤلاً حذراً بشأن جدوى أداة «كلود إنترفيور»، وأشاروا إلى نقاط الضعف المنهجية. وقال ديفي ثاكار، الباحث في شركة «جوجل ديب مايند» المنافسة لشركة «أنثروبيك»، إنه «متشكك» بشأن إمكانية وصف هذه الدراسة بأنها علم جديد نظراً لانحيازات الاختيار وأسلوب الاستبيان القصير. كذلك، كان ما يقرب من نصف المستخدمين الذين شملهم الاستطلاع موجودين في أمريكا الشمالية أو أوروبا الغربية، بينما لم يتجاوز عدد المشاركين في بعض المناطق – مثل آسيا الوسطى – بضع مئات.

قال إيلان شتراوس، الخبير الاقتصادي ومدير مشروع «إفصاحات الذكاء الاصطناعي»، إنه على الرغم من أن الدراسة «عمل ممتاز»، إلا أنه ينبغي التعامل مع استنتاجاتها بحذر، حيث لم يذكر الباحثون فترات الثقة – وهي معيار معتمد في البحوث القائمة على الاستبيانات لقياس عدم اليقين – وقد تكون الإجابات المبلغ عنها ذاتياً حول كيفية تعزيز الذكاء الاصطناعي لإنتاجية الأفراد، على سبيل المثال، غير موثوقة، كما قال. وبشكل عام، يعد برنامج كلود منتجاً للنخبة.. إنه أشبه بسؤال أغنى 1 % من الأمريكيين عن رأيهم في الاقتصاد.

البيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *