9 أسباب للتراجع المفاجئ في مستوى التعلم لدى الأطفال

الرئيسية » حياة وتكنولوجيا » 9 أسباب للتراجع المفاجئ في مستوى التعلم لدى الأطفال

9 أسباب للتراجع المفاجئ في مستوى التعلم لدى الأطفال

تظهر على بعض الأطفال علامات وسلوكيات غير صحيحة في كثير من الأحيان، وهذه السلوكيات تنبه إلى أن هناك تأثيراً نفسياً تغلغل داخل هذا الطفل، وجعل سلوكه يتحول إلى هذه الصفات التي نلاحظ أنها غير منضبطة، ويجب التعامل مع الطفل بحكمة ومهارة لتجاوز كل السلبيات التي تبدو عليه في فترة الصغر.

كلما كان الآباء على درجة من الثقافة التربوية نجحوا في تخطي الصعاب التي تواجه الصغار، ومن الملاحظ أن القليل فقط من الآباء هم من يتصرفون مع الأطفال بمنهجية سليمة، وسرعان مع تضيق أنفسهم بأفعال الصغار، ويميلون إلى التعامل العنيف الذي يخلق مزيدا من السلبيات، ويعمق لدى الطفل مشاعر سيئة تؤثر عليه في المستقبل، ويمكن أن يفقد بعض هؤلاء الصغار الثقة في النفس، ويخرج في النهاية أطفال ليسوا على درجة طبيعية من الانسجام والتعاون في المجتمع المحيط، وليس هناك عيب أن يلجأ الأب أو الأم إلى طبيب مختص أو إلى خبير تربوي نفسي، من أجل الاستفسار والاستشارة لتفسير هذا السلوك الذي طرأ على الصغير، ثم وضع الحلول والأساليب والطرق المختلفة لمعالجة هذه الصفات السيئة لدى الطفل، وفي هذا الموضوع سوف نتناول بعض الصفات التي تظهر على الصغار وتزعج الآباء، ثم نقدم النصائح والحلول التربوية لها، حتى يتخلص الطفل من هذه السلوكيات غير السليمة ويصبح في حالة طبيعية، تساعده على المضي في طريقه دون خسائر نفسية، تعود على مستقبله بالضرر وبالتراجع العملي والتأخر الدراسي.

تراجع التعلم

تظهر على بعض الأطفال بدايات في صعوبة التعلم والتحصيل، وغالبا ما تنتابهم حالة من عدم اللامبالاة، ويمكن أن يكون الطفل من المتفوقين بين أقرانه ولكن هذه الحالة جديدة عليه، أو تبدل حال الصغير بشكل ملحوظ وأصبح يعاني من تدهور في إمكانات التعلم، فيجب في كل الحالات عرض الطفل على المتخصصين، سواء كان طبيبا نفسيا أو خبيرا في المجال التربوي والاجتماعي، حتى نعرف التفسير الصحيح لهذه البوادر من صعوبة التعلم، وهناك عدة احتمالات يمكن أن تؤدي إلى هذه المشكلة، منها أن الطفل تعرض لضغط نفسي نتيجة كثرة المشاجرات والمشاحنات بين الأب والأم في المنزل، وهذه الحياة الاجتماعية المضطربة تؤثر على الطفل بشكل كبير، وتجعله يفقد التركيز في عملية التعلم، ويتحول تركيز وتفكيره في مشاكل البيت والخوف من حدوث انفصال بين الوالدين، كما يفقد الصغير في ظل هذا الجو المشحون مشاعر العطف والحنان وجزءا كبيرا من الاهتمام من جانب الوالدين، وهو في حاجة إلى هذه المشاعر الدافئة، ليكتمل لديه بعض الصفات الجيدة وتنمو معه، فالطفل مكون من جانب جسدي يتطور ويترعرع بالنظام الغذائي، وجانب نفسي وروحي ووجداني يحتاج إلى المشاعر والأحاسيس والعطف والحنان والحب والاحتواء، وكلما كان هناك تنسيق بين الجانبين نشأ الطفل بشكل جيد وبشخصية سوية إيجابية فعالة في المجتمع.

إهمال الأم

تحدث حالة التراجع في التعلم بسبب إهمال الأم للطفل وانصرافها عنه واهتمامها بأخيه الأصغر منه، أو اكتساب الطفل حالة من اللامبالاة نتيجة عدم تشجيع الآباء له عندما يتفوق، وعدم متابعته باستمرار والاهتمام به في هذا الشأن، فينمو لدى الطفل شعور سلبي بأن الموضوع ليس ذا أهمية عند الأبوين، وبالتالي لا يحتل أهمية عند الصغير ويسيطر عليه حالة عدم الاهتمام بالتحصيل والتعلم والتفوق، وفي بعض حالات من الأطفال يكون السبب في هذه المشكلة عدم حب مكان التعلم ولا المعلمين، ويظهر ذلك في عدم التفاعل وانصراف تركيز الطفل عن التعلم، ويوجد أسباب أخرى مثل انشغال الطفل وتعلقه الشديد باللهو واللعب، وينصب كل اهتمامه في هذا الجانب، ويتراجع في مستوى التعلم والتحصيل الدراسي، ولكي يتخلص الطفل من هذا التعلق المرضي باللعب، يجب تحويل اهتمامه بمهارة إلى جانب التعلم، من خلال التشجيع والمكافآت والتنزه والهدايا، وربط عملية التعلم والتفوق باللعب وجعلها مثل مسابقات الألعاب المختلفة، ومن العوامل أيضا وجود سلبيات في عملية التعلم مثل الصعوبة على الطفل في الاستيعاب، وعدم ملاءمة المناهج لهذا الطفل أو عدم فهم الصغير لبعض الدروس والشرح جعله يفقد القدرة على ملاحقة التعلم، ومن ثم يفقد العزيمة في التحصيل ويستمر لديه مشكلة تراجع التعلم، إلى أن يستوعب ويدرك الأشياء التي لم يفهمها من قبل، ويستطيع مجاراة أقرانه في التعلم والتحصيل.

الإحباط والمكان

يسبب الإحباط المفاجئ للطفل مشكلة التراجع والصعوبة في التعلم، فطالما أن الصغير محبط فلن يستطيع أن يتعلم، فعلى سبيل المثال يقطع الأب على نفسه وعداً أمام الطفل بأنه عندما يتفوق فسوف يقدم له هدية متفقاً عليها، وعندما يحقق الطفل المطلوب منه ويتراجع الأب عن وعده، يتسلل إلى الطفل شعور الإحباط ولا يهتم بالتعلم، ويقول في نفسه إن التفوق ليس له فائدة ولن أحصل على ما أطلبه، وهذا الربط بين التعلم والهدايا غير صحيح في هذه الحالة، ويجب على الأبوين إدراك ذلك وعدم الربط دون توفر الرغبة بتقديم الهدية، ومن المسببات كذلك التنقل من منطقة سكنية إلى أخرى والتحاق الطفل بمكان جديد للتعلم، وزملاء جدد وطريقة تدريس مختلفة وضياع للوقت في عملية التنقل، وتأخر الطفل في بعض الدروس والتحصيل، كما أن انتقال الطفل من مستوى تعليمي مرتفع إلى مستوى منخفض يسبب هذه المشكلة، فالطفل الذي دخل مدارس خاصة متميزة في العملية التعليمية والجانب التربوي، وبها الكثير من الأنشطة المتنوعة والرياضات والمنافسات الجاذبة للطفل، ثم ينتقل إلى مدرسة حكومية أو مدرسة أقل من هذا المستوى فسوف ينعكس ذلك عليه في ضعف وصعوبة التعلم، ويصبح شارد الذهن أوقاتاً كثيرة ويفكر دائما في المدرسة السابقة، إلى أن يستوعب التغييرات الجديدة ويتعايش معها، كما تساهم طرق العنف والعقاب البدني والاعتداءات من المحيطين سواء كانت في المدرسة أو البيت في تراجع عملية التعلم.

الضغط والضرر العضوي

استخدام الأبوين أسلوب الإلحاح والضغط المستمر على الطفل من أجل المذاكرة والتعلم والتفوق، يأتي في أحيان كثيرة بنتائج عكسية ويصاب الطفل بالإحباط من العملية التعليمية برمتها، ويشعر أن التعلم كابوس ويسبب له الكثير من الضغط النفسي نتيجة النصائح الزائدة وتوبيخ الأبوين المستمر له، ويجب أن يحفز الآباء الطفل بالشكل الجيد دون ضغط نفسي مستمر، مع بث إحساس الاعتماد على النفس والقدرة على تكملة التعلم دون ضغوط، كي يتولد عند الصغير شعور ذاتي بالمسؤولية والإقبال على التحصيل والتعلم من تلقاء نفسه، ومن الطبيعي أن حدوث الانفصال بين الأبوين يسبب هذه المشكلة في صعوبة التعلم، حيث يصاب الطفل بصدمة نفسية عنيفة تفقده القدرة على التركيز لفترات، ويفكر دائما في المستقبل السيئ ويعيش في حالة من التشتت، وغالبا ما تؤثر على عملية التعلم وتتراجع قدراته على التحصيل، أو عندما يفقد الطفل شخصا عزيزا عليه سواء انتقل إلى مكان بعيد أو سافر أو تعرض للوفاة، ففي هذه الحالة يتراجع أيضا الطفل في التعلم ويجد صعوبة بالغة في التحصيل والتعلم.

وعلى جانب آخر يمكن أن تكون حالة الصعوبة ناتجة عن ضرر عضوي أو خلل صحي أو مرض بدني أصاب الطفل، وجعل القدرات الإدراكية لديه تتراجع بصورة كبيرة، أو تعرض الطفل لمشكلة سوء التغذية نتيجة الإقبال على الأطعمة الجاهزة والحلويات، ما انعكس على تغذية الدماغ وبدأ الضعف يظهر في صورة تراجع وصعوبات في التعلم والتركيز وارتفاع مستوى التشتت، وأي خلل يصيب الدماغ ويؤثر عليه سوف ينعكس على ضعف القدرات العقلية، وبالتالي تحدث صعوبة في عملية التعلم وتراجع في الذاكرة والتحصيل والمستوى الدراسي عموماً.

صعوبة العودة

تشير دراسة حديثة إلى أن الطفل إذا تراجع في التعلم وخرج من دائرة التفوق والمنافسة الدراسية، فإنه من الصعب العودة لهذا المستوى مرة أخرى، إلا بعد علاج الصعوبات والمسببات التي قابلته وجعلته يعود للوراء، وذلك كان بسبب كمية الإحباط التي تملكت الصغير، وسيطرت على أفكاره وجعلت التفوق يتساوى لديه مع التراجع، فالطفل الذي تعوّد على الحصول على أعلى في عملية التعلم، يفقد الثقة بنفسه إذا حدثت له كبوة في عملية التعلم، نتيجة مسببات كثيرة غالباً ما تكون خارجه عن إرادته، وإذا لم يحصل على المساعدة ليحافظ على مستواه فسوف يتراجع كثيراً، ويشعر أنه خارج دائرة زملائه المتفوقين، وهذا الشعور مؤلم نفسياً بالنسبة له، وإن لم يتمكن هذا الطفل من العودة إلى هذه الدائرة بسرعة، فنسبة عدم العودة إليها تكون عالية وربما لا يستطيع العودة مرة أخرى، وفي هذا الإطار ينصح الخبراء بتجنب مقارنته بمن حوله في حالة التراجع عنهم، والمطلوب من الآباء تشجع وتحفيز ودعم هذا الطفل ليعود إلى سابق مستواه ويتحسن، والبحث عن المسبب لهذا التراجع ومعالجته بالأساليب التربوية الجيدة.

جريدة الخليج

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.