وسط موجة من الانتقادات، قمة ريو +20 تؤكد على كون الصحة والبيئة أساس التنمية المستدامة

الرئيسية » حياة وبيئة » وسط موجة من الانتقادات، قمة ريو +20 تؤكد على كون الصحة والبيئة أساس التنمية المستدامة

الصحة والبيئة أساس التنمية المستدامة

أفرزت قمة ريو أو قمة الأرض التي نظمتها الأمم المتحدة بريو دي جانيرو بالبرازيل في يونيو 1992 من أجل البيئة والتقدم، برنامج عمل شامل هيئ العالم لمواجهة تحديات القرن المقبل عبر جميع مجالات التنمية المستدامة، أو ما أسمته بجدول أعمال القرن 21، محددة من خلال مبادئه حقوق ومسؤوليات الدول بشأن البيئة والتنمية،  وموقعة اتفاقية تهم مكافحة تغير المناخ العالمي، وأخرى تسعى للحفاظ على التنوع البيولوجي ومنع إزالة الغابات، وتعزيز الزراعة المستدامة.

وأمام التزايد المستمر لعدد سكان العالم والذي يبلغ 7 بلايين نسمة، و9 بلايين بحلول 2050، والمجاعة اليومية لما يقرب من بليون شخص، وانقراض أكثر من ثلث الأنواع البيولوجية المعروفة بسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المتواصلة، وانعدام الكهرباء لدى بليون ونصف بليون شخص من سكان العالم، وبعد عشرين سنة من مؤتمر قمة الأرض التاريخي، تعيش البرازيل وللمرة الثانية، أجواء مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة، أو ما يعرف بـ” ريو + 20″، وهو المؤتمر الذي يهدف التطلع، في غضون 20 سنة المقبلة، إلى مستقبل مستدام فيه المزيد من فرص العمل، والطاقة النظيفة، والعدل الاجتماعي، والعيش الكريم، والقليل من الفقر والتلوث، رغم الاكتضاض المتزايد.

واتسمت قمة ريو+20 بكونها لم تفعل التوصيات والتعهدات التي التزمت بها الدول المشاركة في قمة الأرض 1992، وباهتمام/حضور ضعيف، كون أن الانتخابات الأمريكية والمشاكل الاقتصادية والديون التي تتخبط فيها أوروبا منعت كل من الرئيس أوباما والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، من المشاركة في هذه القمة.

 ورغم ذلك وأمام كل التحديات والانتظارات المسطرة، تعتبر قمة مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو+20) أحد أهم الاجتماعات العالمية بشأن التنمية المستدامة في هذا العصر، كما صرح بذلك بان كي- مون الأمين العام للأمم المتحدة. ويعتبرها البعض فرصة كبيرة أمام العالم لكي يثبت أن صحة الإنسان والتنمية المستدامة، عنصران يكملان بعضهما البعض، بحيث أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 150 مليون شخص يعاني سنويا من أزمة مالية سببها المرض والخدمات الصحية، والعجز عن تسديد نفقات هذه الخدمات، مما يبرر عيش 100 مليون شخص تحت خط الفقر.

وفي نفس السياق، جاء في إعلان ريو الأصلي لعام 1992 أن “البشر هم محور التنمية المستدامة الرئيسي …. ولابد أن يعيشوا حياة صحية ومنتجة في وئام مع الطبيعة” والذي يوضح أن توفير التغطية الصحية الشاملة عن طريق حماية الأشخاص من التكاليف الباهضة للعلاج التي تغرقهم في الديون، هي من الأمور التي تساعد على الحد من الفقر والزيادة في النمو الاقتصادي، وتحسين فرص التعليم والحد من الأثر السلبي للنمو السكاني وتعزيز الترابط الاجتماعي.

كما أن التمتع بصحة جيدة يتطلب بيئة سليمة ليست بها معدلات كبيرة من تلوث الهواء والماء بالمواد الكيميائية، وهو السبيل إلى منع حدوث ربع مجموع عبء الأمراض العالمي تقريبا، وأيضا تخفيض عدد وفيات الأطفال الناجمة عن الالتهاب الرئوي إلى النصف، والتقليل من الوفيات البالغ عددها مليون وفاة سنويا من جراء أمراض الرئتين المزمنة، إضافة إلى استخدام مواقد نظيفة تعمل على تحسين صحة ثلاثة بلايين نسمة على الأقل.

ونظرا لكونهما وسيلتين لقياس أثر سياسات التنمية المستدامة، لجأت الحكومات إلى وضع البيئة والصحة في صلب سياساتها العامة المسطرة لمواجهة تحديات شيخوخة السكان، وتوسّع المدن، وتنقل السكان على نحو متزايد، والتنافس على الموارد الطبيعية الشحيحة، وعدم الاستقرار المالي، وتغير المناخ.

وللتذكير، فإن جدول أعمال القرن 21 الذي اعتبرت قراراته تاريخية بشأن التنوع البيولوجي والانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري- عكس إعلان ريو +20 المحاط بالكثير من الانتقادات التي اعتبرت أهدافه غامضة وتطلعاته ضعيفة لا ترقى إلى المستوى المطلوب- يتضمن مقترحات مفصلة للعمل في المجالات الاجتماعية والاقتصادية كمكافحة الفقر وتغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك، ومعالجة الديناميات الديمغرافية، وحفظ وإدارة الموارد الطبيعية التي هي أساس الحياة، عن طريق حماية الغلاف الجوي والمحيطات والتنوع البيولوجي، لمواجهة تحديات القرن المقبل.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *