مندوبية التخطيط ترصد واقع وآفاق الشباب

الرئيسية » حياة وبيئة » مندوبية التخطيط ترصد واقع وآفاق الشباب

42 بالمائة من الشباب لا تفكر في الزواج

42 بالمائة من الشباب المغربي العُزب لا يفكرون في الزواج

رصدت مندوبية التخطيط من خلال بحث وطني حول الشباب، والذي شمل قرابة 5000 شاب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 وأقل من 45 سنة، قيم وسلوكيات الشباب المغربي وكذا تصوراته لواقعه الاجتماعي والاقتصادي ومشاركاته في الشأن السياسي وانشغالاته المستقبلية، فكشفت نتائج بحثها أن 42 بالمائة من الشباب المغربي العُزب لا يفكرون في الزواج، أي ما معدله رجل واحد من أصل اثنين، مقابل فتاة واحدة من أصل ثلاث (31 بالمائة).

وأفاد البحث الوطني أن عزوف الشباب عن الزواج راجع إلى العديد من الأسباب، بحيث أن 38 بالمائة منهم تعتبر الإمكانيات المالية هي السبب وراء هذا العزوف، في حين أن 35 بالمائة ( 40 بالمائة من الرجال مقابل 24 بالمائة من النساء) تربط المسألة بالسن، إضافة إلى مسألة القدَر بالنسبة لـ 16 بالمائة (41 بالمائة من الفتيات و4 بالمائة من الرجال)، وهو ما تعكسه تلك النتيجة التي كشفت أن أزيد من نصف الشباب (54 بالمائة) ما زالوا يعيشون داخل البيت العائلي خاصة الشباب من الفئة العمرية 18 إلى أقل من 25 سنة (81 بالمائة مقابل 25 بالمائة من الفئة العمرية 35- 44 سنة) وخاصة في صفوف الرجال (67 بالمائة) مقارنة مع النساء (41 بالمائة).

وبالنظر إلى مرجعية الزواج لدى الشباب المغربي، ثبت أن شابان من أصل ثلاثة يَعتبران الزواج قيمة مرجعية، بالنظر إلى الأسباب المتعلقة بالاستقرار العائلي، في حين يَعتبره الثلث الباقي أساسيا لأسباب دينية محضة.

وبالنظر إلى اهتمامات هذه الفئة، كشفت الأرقام أن 96 بالمائة من الشباب يعتبرون التشغيل وتكافؤ فرص الولوج إليه، من الأولويات الضرورية في الوقت الراهن، أما مسألة إصلاح التعليم والسكن اللائق، فإن الشباب المغربي ينزلهما ثاني وثالث الأولويات، بنسبة 83 و81 بالمائة على التوالي.

أما ما يتعلق بالانشغالات الرئيسية التي تؤرق مستقبل هؤلاء الشباب، أفاد البحث أن 84 بالمائة منهم اعتبروا غلاء المعيشة، هو الهاجس الأكبر، لتأتي بعده البطالة (84 بالمائة) ثم انخفاض مستوى الموارد (78 بالمائة).

وحول إدراكات هذه الفئة لواقعها الاجتماعي، كشفت مندوبية التخطيط، أن أكثر من 52 بالمائة من الشباب يعتبرون أنفسهم من الطبقة المتوسطة، في حين أن نسبة 46 بالمائة منهم تعتقد أنها تنتمي للطبقة المتواضعة. وباعتمادها على المستوى الدراسي، أوضحت النتائج أن 37 بالمائة من الذين لا يتوفرون على أي مستوى دراسي يعتبرون أنفسهم من الطبقة المتوسطة، مقابل 57 بالمائة من الذين يتوفرون على مستوى دراسي متوسط، و73 بالمائة من الذين يتوفرون على مستوى دراسي عال.

وعند التطرق لموضوع تكافؤ الفرص بين الجنسين في مجالي التمدرس والتشغيل، جاءت المعطيات لتبين أن أغلبية الشباب تؤمن بفكرة التكافؤ في المجالين معا، رغم التفاوت في النسب (81.4 بالمائة و68 بالمائة على التوالي). وخلص البحث إلى أن النساء كانت أكثر إيمانا من الرجال بتكافؤ الفرص في مجال ولوج الشغل، وذلك بنسبة 74 بالمائة مقابل 60 بالمائة للذكور، إلا أن 60.5 بالمائة فقط منهن من تؤمن بالمساواة بين الجنسين في مجال ولوج مناصب المسؤولية.

وفيما يخص المرجعية الثقافية والأخلاقية للشباب، أكدت أغلبية هؤلاء اعتزازهم بمغربيتهم وحبهم للوطن بنسبة 98.5 بالمائة، وأن 54.6 بالمائة منهم، وخاصة ربات البيوت (65.7 بالمائة) يعتبرون أن العائلة من الأمور الأساسية في الحياة، وأيضا النسق المرجعي لهم، إضافة إلى الدين (24.1 بالمائة) والتشغيل (10.4 بالمائة).

أما عن انخراط الشباب المغربي في الأحزاب ومدى اهتمامهم بالشأن العام، فقد كشفت نتائج البحث الوطني  أن 1 بالمائة فقط ممن هم  منخرطون في حزب سياسي، وأن 4 بالمائة هي التي تشارك في اللقاءات التي تنظمها الأحزاب السياسية أو النقابات. إضافة إلى مشاركة 36 بالمائة من الشباب المغربي في الانتخابات بكيفية منتظمة و14 بالمائة بكيفية غير منتظمة.

وإذا كانت 58 بالمائة من الشباب لديها ثقة كبرى أو متوسطة في العدالة، فإن 49 بالمائة منهم يثقون في الحكومة، في حين أن 42 بالمائة لا يثقون في البرلمان، و55 بالمائة لا تثق في الأحزاب السياسية.

وخلصت معطيات البحث إلى أن مستوى الثقة في المؤسسات هو، على العموم، أعلى نسبيا في صفوف الشباب القروي بالمقارنة مع الشباب الحضري، وفي صفوف النساء مقارنة مع الرجال، وفي صفوف غير النشيطين، وعلى الخصوص ربات البيوت، مقارنة مع العاطلين.

وأفاد البحث أن الفئة العمرية  المتنامية في مجموع السكان هي التي تتراوح أعمارها بين 18 و44 سنة كاملة،  وأن نسبتها انتقلت من مجموع السكان من 35.7 بالمائة في 1982 إلى 43.6 بالمائة في 2010، وبالنظر إلى حجمها، فقد انتقلت من قرابة 7.3 مليون إلى 13.9 مليون نسمة، وهو ما يعني وتيرة نمو سنوي بمعدل 2.3 بالمائة.

 ويتوقع البحث أن تواصل هذه الفئة العمرية زيادتها بمعدل نسبة نمو سنوي أقل من 0.5 بالمائة لتبلغ 15.3 مليون سنة 2030 أو ما يعادل 40.1 بالمائة من سكان المغرب.

وللتذكير، فإن المندوبية وسعت الفئة العمرية وأوصلتها إلى سن 45، كون أنه ليس هناك تعريف عالمي للشباب من حيث الفئة العمرية، إضافة إلى ارتفاع أمل الحياة نتيجة التحول الديموغرافي المغربي، إذ ارتفع من 47 سنة في 1962 إلى 74.8 سنة في 2010.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *