«مقاومة المضادات الحيوية».. خطر يحتاج علاجاً

الرئيسية » حياة وتكنولوجيا » «مقاومة المضادات الحيوية».. خطر يحتاج علاجاً

«مقاومة المضادات الحيوية».. خطر يحتاج علاجاً استمع

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، وهو ما يدعو إلى القلق في الأوساط الطبية من قدرة هذه المضادات على الاستمرار، كنوع من الأدوية الفعالة في القضاء على هذه الميكروبات، ومعروف أن المضادات الحيوية تستخدم للوقاية من عدوى الالتهابات البكتيرية وعلاجها أيضا، وتنتج مقاومة المضادات الحيوية عندما تستطيع البكتيريا أن تغير من نفسها من تأثير هذه الأدوية.

تظهر البكتيريا مقاومة كبيرة لهذه المضادات مما يؤدي إلى استمرار الالتهابات، ويصبح علاجها صعب بل يمكن أن تسبب الوفاة في بعض الحالات، كما تسبب مقاومة المضادات الحيوية زيادة تكاليف العلاج وتطويل فترات البقاء داخل المشفى وارتفاع فرص الوفاة، وتحدث مقاومة البكتريا للمضادات نتيجة عدة أسباب، منها الاستخدام العشوائي لهذه المضادات الحيوية، من قبل الأشخاص دون وصف الطبيب، حيث تنتشر ظاهرة حمل المضادات الحيوية بين الكثير من الأشخاص لتناولها مع أي ألم أو الإحساس بالصداع، وهذه المضادات مختلفة وتناسب أنواعاً معينة من الأمراض والعدوى والبكتريا، ولا يصلح أي مضاد لعلاج أي ظاهرة مرضية كما يعتقد البعض، ومن المسببات أيضا كثرة وصف الأطباء لهذه المضادات الحيوية واسعة التأثير، وذلك مع كل الأمراض حتى ولو كان المرض بسيطاً مثل الزكام والبرد والرشح، مع أن الجسم في كثير من الأحيان قادر على الشفاء والتخلص من هذه الأمراض تلقائياً دون الحاجة إلى هذه المضادات، وفي هذا الموضوع سوف نتناول مشكلة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، والمأزق الطبي الكبير بحثاً عن حلول لهذه المشكلة.

مشكلة عميقة

يحتاج العالم إلى تغيير أنماط وصف المضادات الحيوية بالشكل المفرط التي هي عليه الآن، وهذه الطريقة ساهمت في هذه المشكلة وخلقت أجيالاً جديدة من الميكروبات لا تتأثر بهذه المضادات، ومن ثم استمرار المرض والالتهابات وهو ما يمثل خطورة على حياة المرضى، حتى وإن تم إنتاج وتحديث أدوية جديدة ستبقى هذه المشكلة مستمرة، إذا لم يتغير سلوك استعمال هذه الأدوية، وكذلك عدم استجابة الطبيب لإلحاح بعض المرضى في وصف مضاد حيوي لما يعاني منه، ويجب اتخاذ إجراءات على مستوى الأطباء بشكل عام لتنظيم وصف المضادات الحيوية ووقف نزيف فقدان فاعلية هذه المضادات، إلى حين اكتشاف طرق تحد من مقاومة هذه الميكروبات، كما يمكن اتباع طرق الوقاية من العدوى وعدم الحاجة إلى تناول هذه المضادات، وهي إجراءات بسيطة تتمثل في النظافة الشخصية وغسل اليدين بالماء والصابون بعد كل نشاط، والابتعاد عن الأشخاص المصابين وعدم استعمال الأدوات الشخصية للغير وبعض الأساليب الأخرى البسيطة، لأن مقاومة المضادات الحيوية مشكلة غاية في التعقيد وتؤثر على المجتمع بأكمله، وتنسف فكرة الوقاية من الأساس ناهيك عن عدم العلاج، وتتزايد احتمالات ظهور مضاعفات وتسوء حالة المرضى، مما يتسبب في ضياع الكثير من الإنجازات التي تحققت خلال عقود في مجال العلاج بسبب انتشار مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، وبالتالي يمكن أن تنتشر أمراض معدية كثيرة وتخرج عن السيطرة في أنحاء العالم، وهذه المشكلة ليست قاصرة على منطقة في العالم دون أخرى، بل أصبحت مقاومة مضادات الميكروبات منتشرة في كل مكان، ومن السهل أن يتضرر أي شخص في العالم وفي كل الأعمار.

سوء الاستخدام

نتج عن سوء استخدام المضادات الحيوية زيادة أعداد وأنواع الكائنات المقاومة لهذه العلاجات، وعندما يتناول المريض هذه المضادات، فإن بعض الميكروبات تموت والبعض الأخر يستطيع التغير والمقاومة، ثم تستطيع هذه الميكروبات الجديدة نقل خصائصها إلى ذريتها عند التكاثر، فتظهر أجيال جديدة من الميكروبات لا تتأثر بهذه العلاجات من المضادات الحيوية، ومن الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المشكلة هو استعمال الأدوية غير المناسبة للعدوى، وفي حالة تعاطي الأدوية بصورة مفرطة، وكذلك في حالة استعمالها بشكل ناقص غير مكتمل الدورة العلاجية للقضاء على هذه الميكروبات، وفي حالة سوء الاستخدام أيضا، ويجب على الطبيب والمسؤولين في هذا المجال التنبيه على المريض بضرورة تناول الجرعات المناسبة من المضاد المناسب، وعدم ترك المضاد قبل الوصول إلى درجة الشفاء التام، كما يفعل الكثير من الأشخاص فإنهم يرفضون تكملة كورس العلاج بالمضاد، مما يجعل الميكروبات في حالة ضعف فقط، ثم تبدأ في المقاومة إلى أن تصل إلى عدم التأثر بهذه المضادات، وتساهم أنواع العلاج غير الخاضع للمواصفات القياسية إلى انخفاض جودة الدواء وارتفاع مقاومة المضاد، والكثير من أنظمة صناعات الدواء غير جيدة وتؤدي إلى إنتاج أدوية متدنية، ومن الأسباب أيضاً هو حقن الحيوانات بجرعات أقل من الجرعات المطلوبة لتربية الحيوانات، وذلك للعمل على زيادة النمو والوقاية من الأمراض، مما يتسبب في ظهور كائنات مجهرية تقاوم المضادات ويمكن أن تنتقل إلى الأشخاص المحيطين.

فقدان أدوية كثيرة

نقص الوقاية من العدوى وفشل المكافحة يزيد من انتشار الأنواع المقاومة للمضادات، ويصبح المرضى مصدراً ومستودعاً لهذه الكائنات الجديدة المقاومة، التي تنتقل منهم إلى الآخرين، كما أن النظم التي تتبع هذه الميكروبات غير جيدة، وفي بعض البلاد الفقيرة ليست لديهم معامل ولا فحوص جيدة، وبالتالي تساهم في انتشار هذه الكائنات الجديدة المقاومة، ولكن في حالة ترصد ومعرفة هذه الميكروبات فيمكن التصدي لها وبذل محاولات للتخلص منها، والمشكلة الحقيقية التي تواجه العالم، هي أن المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات والعلاجات المضادة للطفيليات في طريقها لفقدان فاعليتها وقدرتها على إحداث الشفاء، ولا يوجد اتجاه نحو ضخ استثمارات جديدة كافية لتطوير أدوية جديدة مضادة للبكتريا والفيروسات والجراثيم والميكروبات، ويوجد نقص كبير في الدراسات الجديدة التي تستطيع تشخيص الكشف عن هذه الكائنات المقاومة، ويحذر الأطباء والعلماء من استمرار هذا الوضع، لأن ذلك الاستمرار سوف يفقد مجموعة كبيرة من الأدوية وجودها على خريطة الدواء والعلاج، أي ستخرج خارج الخدمة تماماً ولن يصبح لها قيمة، مما يهدد الصحة العالمية بمزيد من التدهور، كما أن العادات الفردية لاستخدام هذه المضادات أحد الأسباب في هذه المشكلة، وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى التكاتف بين دول العالم لوضع مخطط عالمي متكامل وشامل، من أجل محاربة مقاومة مضادات الميكروبات، ولابد من تعزيز فكرة وابتكار أدوية مضادة للميكروبات ولقاحات جديدة.

سوء الاستخدام

تشمل المقاومة كلاً من الأدوية المضادة للبكتيريا وأيضاً المضادة للفيروسات والطفيليات والفطريات، وانتشار هذه الكائنات المقاومة للأدوية على المستوى العالمي، يهدد فقدان القدرة على علاج أمراض معدية شائعة، ما يسبب الإصابة بالمرض لفترة طويلة والعجز عن الشفاء ثم الوصول إلى حالة الوفاة، وتصبح بعض العمليات الجراحية مثل الجراحة القيصرية وزرع الأعضاء والعلاج الكيماوي للسرطان كلها شديدة الخطورة بدون توفر المضادات الحيوية للوقاية من حالات العدوى، ومن الأمثلة السيئة على الاستخدام الضار لهذه المضادات، هي تعاطيها في حالة الإصابة بعدوى فيروسية مثل الزكام والإنفلونزا وإعطاؤها للحيوانات والأسماك من أجل زيادة النمو السريع، كما توجد هذه الأنواع من الميكروبات المقاومة للمضادات في الأشخاص والحيوان والبيئة المحيطة والأطعمة، وسهل انتقالها من الحيوان إلى الشخص والعكس، ومن شخص إلى آخر، ومع عدم توافر الأساليب الطبيعية الحديثة تنتشر هذه الميكروبات، ووصلت نسبة حالات السل المقاوم للمضادات المتعددة إلى حوالي 3.6% من حالات السل الجديدة، وترتفع إلى 22% لدى الأشخاص الذين تمت معالجتهم قبل ذلك، ومرض السل الحاد المقاوم للأدوية يستطيع مقاومة 5 أدوية في أكثر من 108 دول، وبلغت نسبة الأشخاص المصابين بالسل المقاوم للأدوية المتعددة حوالي 10%، ويوجد العديد من الأمراض التي أصبحت المضادات لا تصلح معها بنسب متنوعة، مثل المقاومة في فيروس العوز المناعي البشري والمقاومة في الملاريا المقاومة في الإنفلونزا.

السل والالتهاب الرئوي

تشير دراسة حديثة إلى أن مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، تمثل تحدياً كبيراً وخطراً محققاً على الصحة العالمية والأمن الغذائي، مما يتطلب معه اتخاذ إجراءات عالمية على مستوى الحكومات والمجتمع، وهذه المقاومة للمضادات بدأت في الحدوث بوتيرة سريعة، نتيجة استخدامها للأشخاص والحيوانات أيضاً، وبدأت مخاطر هذه المشكلة في الظهور إلى العلن، بعد أن أصبح علاج عدوى بعض الالتهابات الخطرة والمتزايدة صعباً للغاية، ومنها الالتهاب الرئوي والسل والسيلان، بعد أن فقدت هذه المضادات قدرتها على التعامل مع هذه الأمراض، حيث يصاب ما يقرب من 485 ألف شخص بالسل المقاوم لهذه المضادات على مدار العام، وتسبب هذه المقاومة زيادة فترة المرض والمعاناة، كما أن العمليات الجراحية تعتمد في الأساس على المضادات الحيوية واسعة التأثير، ويتعرّض نجاح هذه العمليات للخطر إذا فقدت هذه المضادات فاعليتها وقدرتها على الشفاء، ويمكن أن تخرج بعض الأمراض المعدية عن السيطرة، وتسهم حركة التجارة والسفر في انتقال هذه الميكروبات المقاومة للمضادات، ومن ثم انتشارها بسرعة في أماكن مختلفة من العالم.

جريدة الخليج

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.