مصر المحروسة تتأرجح بين واقع الفوضى والفتنة النائمة

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » مصر المحروسة تتأرجح بين واقع الفوضى والفتنة النائمة

واقع الفوضى والفتنة النائمة الأخبار الواردة من الشقيقة هذه مصر منذ أسابيع مضت، وليس منذ أيام لا تبعث على الارتياح فيوما عن يوم، تصدر معطيات تثير القلق لدى المراقبين في داخل وخارج مصر المحروسة.

ويكفي قراءة عناوين العديد من المتابعات الإعلامية أو مقالات رأي، ليخرج المتتبع بنتائج أو ما يشبه خلاصات على أن الأوضاع هناك مفتوحة على جميع الاحتمالات، من أدنى مراتب التفاؤل إلى أعلى مقامات التشاؤم.

دستور تطبيق حد الحرابة

نبدأ بالتطورات المقلقة الخاصة بلجنة صياغة دستور ما بعد حقبة حسني مبارك، فمعلوم أنه قبل أن يستولى كل من الاخوان والسلفيين على مجلس الشعب ثم الشورى وقع حزب الحرية والعدالة وقيادات من حزب النور على “وثيقة الأزهر”، والتي كانت تتضمن مبادئ عامة للحفاظ على مدنية الدولة وحقوق الأقباط والحريات العامة والإبداع.

 على هذا الصعيد النظري، ونأتي الآن للشق التطبيقي، حيث بدأت فكرة الدستور الاسلامى تسلل بعد ذلك فى تصريحات قيادات الحرية والعدالة وجماعة الإخوان دخلنا لعبة الكر والفر فى التصريحات، قيادة تقول صباحا إن دستور مصر إسلامى، وأخرى تنفى فى المساء وتؤكد التمسك بمدنية الدولة على مرجعية إسلامية.

وعلى ذمة إحدى المتابعات الإعلامية، فلا يحتاج الأمر الى ذكاء كبير لإدراك أن الدستور القادم اسلامى ومتشدد.. فالجمعية التأسيسية تضم 7 اعضاء من خبراء الفقه الاسلامى والملف الدينى، فى المقدمة مفتى مصر السابق نصر فريد واصل، والمفكر الاسلامى محمد عمارة، ويسرى هانى استاذ بقسم ورئيس قسم الدعوة والثقافة الاسلامية بجامعة الأزهر وعز الدين عبد الوهاب أستاذ الفقه المقارن بجامعة أم درمان الإسلامية.

بعض أعضاء اللجنة لهم مهن مزدوجة مهندس أو طبيب أو مدرس، لكن السبب الاساسى فى اختياره كعضو فى اللجنة يعود الى خبرته فى الفقه والملف الدينى الاسلامى طبعا. ومن أبرز الامثلة فى اللجنة محمد يسرى ابراهيم وهو مهندس متخصص فى الهندسه الكيمائية، لكنه يحمل رسالة دكتوراة موضوعها مهم للإخوان والسلفيين، فهو متخصص فى فقه الأقليات.

مهندس آخر وهو نائب بالشعب وهو المهندس عادل العزازى، وهو نائب اكتسب شهرته من تقديمه لاقتراح بقانون تطبيق حد الحرابة، أما ثالث المهندسين من الخبراء الشرعيين هو نائب حزب النور المهندس صلاح عبد المعبود وهو متخصص فى البرامج الدينية على قنوات السلفيين مثل قناة “الناس” (إحدى أشهر الفضائيات السلفية)، وبالمثل له برامج فى فضائية “الحافظ” الاسلامية. وبالطبع لا يجب ان نتجاهل أن القيادى الاخوانى عصام العريان قد حصل على دكتوراة فى الصوفية. وبالمثل لا يجب أن ننسى أن الجمعية التأسيسية تضم ممثلا عن الطرق الصوفية وهو الشيخ عبد الهادى القصبى. وفى الاطار نفسه ضمت الجمعية التأسيسية اثنين من الخبراء الشرعيين فى الاقتصاد الإسلامى أو على وجه التحديد المصارف الاسلامية وهما حسان حماد ومعز الجارحى، وكلاهما خبير فى الصكوك والبنوك الاسلامية وبذلك يرتفع عدد الفقهاء الشريعيين الى تسعة فقهاء..

القاسم المشترك بين الجماعة والوطني

لنعرج الى، على بعض مفارقات المقارنة بين التنظيم السياسي الصاعد هناك، أي جماعة “الإخوان المسلمين”، وذراعها السياسي حزب “الحرية والعدالة”، مع الحزب الوطني الحاكم، على عهد الرئيس السابق حسني مبارك، ولعل العنوان التالي لإحدى المتابعات الإعلامية الصادرة في أسبوعية “الفجر” (مستقلة، ذات توجه ليبرالي)، يوجز بامتياز أهم عناوين المقارنة الصادمة: دولة “الوطنى”.. دولة “الإخوان”.. اختلفت الأسماء والمهمة واحدة..البلتاجى على خطا بدراوى.. والكتاتنى هو سرور.. والشاطر (رجل الأعمال الأبرز لدى “الإخوان المسلمين”) بديلا لأحم دعز (رجل الأعمال الأبرز في عهد مبارك)، وعزت غامض مثل عزمى.. وصالح مكان شهاب.. وغزلان يقلد الشريف..

واعتبرت متابعة إعلامية أخرى، أن الذكاء السياسى، كان عمليا بمثابة “الحلقة المفقودة فى نظام حسني مبارك ونظام مرشد الجماعة في آن،

وبرأي عماد جاد الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ونائب مجلس الشعب، فإن الحنكة السياسية  تكمن في “تحقيق أكبر قدر من المكاسب مع أقل قدر من الخسائر وهذا عكس ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين التى اتبعت سياسة الاستحواذ فى صورة مشابهة تماما لأفعال الحزب الوطنى المنحل”، حيث أرجع السبب فى ذلك إلى غياب الإخوان عن الشرعية فترة طويلة، مؤكدا أن تراجعه بصورة كاملة عن جميع الوعود التى أدلوا بها من قبل يدل على عدم توفيقهم سياسيا، وعدم استفادتهم من الأخطاء التى وقع بها رموز النظام السابق والوطنى المنحل، الذى كان دوما يتراجع عن وعوده ولا ينصت لآراء مغايرة لآرائه.

أما علاء عبد المنعم البرلماني السابق، فقد وصف ما فعلته جماعة الإخوان فى الفترة الأخيرة بـ”الغباء السياسى”، وهذا لأنهم نجحوا فى استعداء كافة القوى السياسية والشعبية والوطنية التى كانت تدافع طوال الوقت عنهم دفاعا مستميتا، ثم اتضح لها رغبة الإخوان فى احتكار السلطة بجميع مؤسساتها حتى منصب رئيس الجمهورية، بل إن ممارساتهم أكدت على أنهم لا يبحثون عن مصلحة الوطن، كما أرجع عبد المنعم السبب فى هذه الحالة من التخبط لدى الجماعة إلى الوهم وغرور القوة التى يعيشونها بعد سنوات من العزلة.

سلفيون جدد من أجل تطبيق الشريعة

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد كشف قيادى إسلامى بالإسكندرية عن تأسيس تيار سلفى جديد، يسمى “التيار الثالث” وقال إنه يهدف إلى تطبيق الشريعة، واستكمال الثورة وتحسين صورة الإسلام التى أفسدها السلفيون والإخوان، بسبب اهتمامهم بالوصول للحكم فقط. وأضاف الرجل أن التيار أسسته مجموعة من الإسلاميين الذين أعلنوا عن وجودهم الفعلى فى مظاهرات “جمعة الغضب” الثانية بالإسكندرية، وقال مدحت هنداوى أحد المؤسسين للتيار إن مجموعة من كبار مشايخ الإسكندرية شكلوا التنظيم، فى أكتوبر الماضى، أبرزهم الداعية الشيخ إسماعيل مرسى، وأسامة الشافعى أمين حزب العمل، والداعية حمدى خير الله، مؤكداً أن التنظيم لن يؤسس حزباً أو يدفع بمرشحين فى الانتخابات، ولكنه سينشر مبادئ الإسلام ويطالب بتطبيق مبادئ الشريعة واستكمال الثورة عن طريق أعضائه.

ليس هذا وحسب، فقد أضاف المعني أن التنظيم استقر على أن تكون رايته هى علم أبيض مكتوب عليه “لا إله إلا الله محمد رسول الله .. التيار الثالث” (كذا)، لتعريف المتظاهرين بالتنظيم، وأن ليس كل من يرفع شعارا إسلاميا، يبتغى منصبا سياسيا، أو أنه “ضد مبادئ الثورة”. 

تحذيرات سلفية من الانضمام للصوفيين

بعد العروج على جماعة الإخوان المسلمين، والتيار السلفي، نختتم هذا العرض الاستطلاعي في تطورات الساحة المصرية، بجديد الطرق الصوفية هناك، حيث صدرت فتوى جديدة عن القيادي السلفي حازم أبو إسماعيل الرئاسية، أثارت غضب مشايخ الطرق الصوفية، عندما حذر أتباعه من التيار السلفي من الانضمام لإحدى الطرق الصوفية، بقوله: “اوعى حد فيكوا ينضم للصوفيين”، وهي “الفتوى” التي اعتبرتها قيادات صوفية بمثابة امتداد لفتاوى شيوخ السعودية التى تحرم الزواج من المرأة الصوفية باعتبارها مشركة.

وقال مشايخ الطرق الصوفية إن هذه الفتوى (الرئاسية) تثبت أن أبو إسماعيل لا يصلح أن يقود مصر فى المرحلة المقبلة، وقال علاء الدين ماضى أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية وأحد قيادات الطرق الصوفية: لقد تعجبت كثيرا من هذا التصريح الذى يدل على أن صاحبه يتمتع بقدرة فائقة على الفهم البطىء، وعدم تقدير الأمور وعواقبها، كما انتقد أبو العزايم التناقض الذى يعيشه أبو إسماعيل متسائلا: هل نرد عليه بصفته شيخًا سلفيا كان يعتبر الخروج على الحاكم حرام واليوم يتقدم بصفته مرشحًا رئاسيا؟ مضيفا: “خرجت هذه الفتوى من رحم الفتاوى السلفية التى تكفر الصوفية، وأبرزها فى الوقت الحالى فتوى الشيخ المنجد (أحد مشايخ السعودية) يحرم فيها الزواج من المرأة الصوفية بحجة أنها مشركة وإذا تزوجها الرجل دون أن يعلم فعليه أن يطلقها، وهذه دلالة واضحة على علاقته بإخوانه السلفيين فى بعض الدول العربية سياسيا وعقائديا، وخلف هذا الترابط تقف الكثير من علامات الاستفهام والتعجب”.

منتصر حمادة

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *