صفائح الأرض في تناقض

الرئيسية » حياة وبيئة » صفائح الأرض في تناقض

لا مجال للتباطؤ هنا. فصفائح الأرض التكتونية تتحرك اليوم بسرعة أكبر مما كانت عليه في أي مرحلة من السنوات المليارين السابقة، حسبما تؤكد دراسة تناولت أخيراً حركة الصفائح. لكن النتائج تبدو متناقضة، بما أن بحثاً سابقاً أظهر العكس.

إذا صح ذلك، يمكن إرجاع النتائج إلى اكتشاف أخير مفاجئ أيضاً: وجود كمية من الماء في دثار الأرض تفوق كل ما تحتوي المحيطات كافة.
تعود حركات الصفيحات التكتونية إلى تشكل القشرة المحيطية ودمارها. تتشكل هذه القشرة حيث تتباعد الصفيحات، ما يسمح للصهارة الحامية الخفيفة بالارتفاع من أسفل دثار الأرض والتصلب. ولكن في المواضع التي تندفع فيها الصفيحات بعضها نحو بعض، ترتفع القشرة لتشكل جبالاً أو تدخل إحدى الصفيحات تحت الأخرى ويعاود الدثار امتصاصها.

تحفز حرارة الكوكب الداخلية حركة الصفيحات التكتونية. لكن هذه الحرارة بدأت تخبو مع تزايد عمر الأرض. وكان من المتوقع أن يبطئ هذا حركة الصفيحات. عملت دراسة أجراها السنة الماضية مارتن فان كرانندونك وزملاؤه من جامعة نيوساوث ويلز في سدني على قياس عناصر مركزة بفعل الحركة التكتونية في 3200 صخرة من حول العالم. فاستخلصت أن حركة الصفيحات تتباطؤ منذ 1.2 مليار سنة.

لكن كنت كوندي، عالم جيولوجيا كيماوية من معهد نيومكسيكو للتعدين والتكنولوجيا في سوكورو، وزملاءه استخدموا مقاربة مختلفة واستخلصوا أن النشاط التكتوني يزداد. فقد درسوا وتيرة تشكل سلاسل جبلية جديدة عندما تصطدم صفيحة تكتونية بأخرى. وقارن هؤلاء بعد ذلك هذه القياسات مع بيانات مهمة من صخور بركانية، وذلك بغية تحديد الارتفاع الذي تكونت عنده الصخور وبأي سرعة تحركة القارات.
أكدت التقنيتان أن حركة الصفيحات تسارعت. فقد تضاعف معدل اصطدام القارات ومتوسط السرعة التي تبدل بها القارات ارتفاعها خلال السنوات المليارين الماضية.

يوضح كوندي: (توقعنا أن نلاحظ تباطؤاً في السرعة بمرور الوقت، إلا أن النتائج جاءت مختلفة. فكانت السرعتان تزدادان. وهذا مفاجئ بالفعل).

يعتقد كوندي أن مخزون الدثار الكبير من الماء يعلل على الأرجح هذا الاكتشاف. فعندما تعاود القشرة الغرق في الدثار، تمتص معها الماء البركاني. ومع أن معظمه يعاود الخروج إلى السطح مع ثوران البراكين، إلا أن مخزون الماء في الدثار نما بسرعة خلال عصور طويلة.

يشكّل جزء من هذا الماء أملاحاً معدنية مائية تجعل الدثار أكثر لزوجة، وفق كوندي، ما يسرع حركة الصخور. ويُعتبر هذا التأثير قوياً كفاية ليتفوق على تصلب الدثار الذي يسببه انخفاض حرارة الأرض التدريجي.

يعتقد بيتر كاوود من جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة أن هذا العمل مثير للاهتمام ومحمس. يقول: (يبدو التزايد العام في معدل حركة الصفائح مع الوقت حقيقياً ومنطقياً). فمن الممكن ربط هذه الظاهرة بالتبدلات في محتوى الدثار من الماء، مع أن إقناع المشككين بأن الصفائح تتحرك بسرعة أكبر الآن لن يكون سهلاً من دون بيانات إضافية، وفق كاوود.

لكن فان كرانندونك لا يبدو مستعداً لتبديل رأيه. يوضح: (يوثق بحثنا تراجعاً في معدل وحجم إعادة تدوير القشرة خلال الـ1.2 مليار سنة الماضية، ما يدعم فكرة أن حركة الصفيحات التكتونية تتباطؤ طوال تلك الفترة).

الجريدة – جيف هيشت

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *