روبوت الغد يواجه الطوارئ

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » روبوت الغد يواجه الطوارئ

أطلقت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة في وزارة الدفاع الأميركية مسابقة “داربا روبوتكس” في مدينة بنساكولا بولاية فلوريدا، بهدف تطوير صناعة الروبوتات، بغية استخدامها بدلا عن الإنسان في مختلف حالات الكوارث التي يصعب عليه التدخل فيها لخطورتها. وتشترط المسابقة أداء الروبوت ثماني وظائف تتنوع ما بين التحرك على الأرض المتعرجة دون السقوط ودخول عربة الإنقاذ وقيادتها فضلا عن تحطيم حائط والنفاذ داخله وإغلاق مختلف المحابس. وتعدُ المسابقة، التي قد تغير مستقبل الأبحاث العلمية في هذا المجال، الفائز بجائزة قدرها مليونا دولار أميركي. ويقول دينيس هونغ، قائد فريق “تيك إن بلاكسبيرغ” في فيرجينيا : ” هذه أروع مسابقة روبوتات وأكثرها إثارة وأهمها على الإطلاق”.

الروبوتات والإنسان

وذكرت مجلة “نيو ساينتست” ، في تقرير نشرته حول هذا الموضوع أخيرا، أن حادثة انفجار مفاعل فوكوشيما النووي في اليابان العام الماضي تعد مثالا على الاستخدام الأمثل لهذه الروبوتات، حيث من الصعوبة بمكان التدخل البشري لإغلاق المحابس أو إخراج العاملين من المكان. وفي هذا الصدد تتنافس كبرى الشركات المصنعة للروبوتات على حيازة تلك الميزات الثماني، ومنها شركة “بوسطن داينمكس” منفذة مشروع الروبوت “أطلس” الذي تحرص الشركة على حفظ البرمجيات الخاصة بتشغيله وإعطائه الأوامر في غرفة خاصة للكمبيوترات، تفاديا لتداعيات العبث به. ويقول روس تيدراك، أحد قادة فريق معهد ماساشوستس للتكنولوجيا المطور للروبوت “أطلس” :” نضع الروبوت في مكان معزول لخطورته، ونريد أن يأخذه العاملون عليه على محمل الجد، وذلك لاستطاعته إطلاق سوائل هيدروليكية لمسافة تصل إلى 30 قدم حول المكان في أي وقت، فهو قوي جدا ويمكنه اختراق الحائط”.

وبينما تتقن أغلب الروبوتات أداء مهام محددة، مثل التوجه نحو جسم ما والتقاطه عبر برمجة بسيطة بداخله، فإنها تحتاج في أحيان أخرى إلى تلقي توجيهات معينة كي تتفادى التعثر والسقوط، فعلى سبيل المثال قد يسأل الروبوت “أطلس” مُوجهيه تعريف الأشياء التي يجدها، وقد يطلب منهم توجيههُ في حال تعثرت قدماه بجسم معين كي يتخطى العقبة. وفي حين تبدو هذه الخطوات بسيطة التنفيذ عبر أمر صوتي واحد، تتعقد الإجراءات المطلوبة لدى الحاجة إلى إدخال الروبوت لسيارة وقيادتها.

وفي هذا الشأن يشعر الفريق المصنع للروبوت “روبوسيميان” بالثقة البالغة لتطويرهم برمجيات خاصة تسمح للروبوت بركوب السيارة. ويختلف هذا الأخير عن الروبوت “أطلس” بضمه كل معدات الاستشعار داخل جسمه، فضلا عن مهارته في تحريك أحد أطرافه الأربعة، ذات السبعة مفاصل. وهي الخاصية التي تمكنه من التغلب على العوائق التي قد تعترض طريقه.

من جانب آخر، يعكف الفريق المطور للروبوت “شيمب” على تطوير برمجياته تناسبا مع التحديات المطلوبة في مسابقة “داربا روبوتكس”، ويقول قائد الفريق توني ستينتز إن الربوت له أقدام يسهل طيها وبالتالي مضاعفة حجمه، الأمر الذي يسهل اجتيازه للأرض المتعرجة والوقوف عليها بثبات كلي، مشيرا الى أن الروبوت لا يحتاج إلى برمجيات معقدة لموازنة خطواته. ويؤكد : “هذا يعني أنه يمكنننا التمركز في نقطة معينة والتحكم بالأشياء عن بعد بسهولة”.

ويعتبر هذا التحدي الأول من نوعه في العالم، وذلك بهدف الارتقاء بتكنولوجيا الروبوتات خدمة لحياة الإنسان في المقام الأول. وفي هذا السياق يقول دينيس هونغ، قائد فريق “تيك إن بلاكسبيرغ” : “هذا تحد كبير، ومن المؤكد أننا سنرى روبوتات تسقط على الأرض وينبعث منها دخان رمادي، وأخرى ستقف لمدة نصف ساعة لا تفعل شيئا” متوقعا أن يشهد العام التالي للمرحلة الأولى من المسابقة تطورات مذهلة ومثيرة، تماما كالتي يشهدها سوق السيارات. ويقول: “إذا استطاعت الروبوتات إنجاز الوظائف الثماني بنجاح، فسيكون من الممكن استعمالها في كل المهمات مستقبلا”.

مشاركة يابانية

“شافت” الفريق الوحيد المشارك في المسابقة من خارج الولايات المتحدة هو فريق شركة “شافت”، التي تتخذ من طوكيو مقرا لها. وقد مُنحت الشركة حق إشراك اثنين من روبوتاتها في المسابقة، وتقول إن معظم الروبوتات التي يعادل حجمها حجم الإنسان تعمل بنسبة تصل إلى عشر قدرة الإنسان على العمل، ألا أن روبوتاتهم تستطيع العمل بقدرة الإنسان ذاتها، فضلا عن أنها لا تقع على الأرض حتى في حال تم ركلها من الخلف.

ويذكر المراقبون أن مسابقة “داربا روبوتكس”، ألهمت الباحثين في مجالات التكنولوجيا كافة تطوير أبحاثهم، ومنها شركة غوغل التي الهمت إنتاج السيارة ذاتية القيادة.

البيان

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *