توقعات مندوبية التخطيط: أنظمة التقاعد ستعاني عجزا بنسبة 7.4 في المائة

الرئيسية » حياة وبيئة » توقعات مندوبية التخطيط: أنظمة التقاعد ستعاني عجزا بنسبة 7.4 في المائة

توقعات مندوبية التخطيط: أنظمة التقاعد ستعاني عجزا بنسبة 7.4 في المائة

توقعت المندوبية السامية للتخطيط، خلال اللقاء الذي نظمته يوم الأربعاء٬ أن تمثل المصاريف الإجمالية لأنظمة التقاعد 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام في أفق 2050، فيما ستعرف الموارد انخفاضا بنسبة 2.6  في المائة من الناتج الداخلي الخام٬ مما ستولد عنه عجزا كبيرا في هذه الأنظمة بنسبة 7.4 في المائة.

 وجاءت نتائج الدراسة وفق تقرير تم إعداده بتعاون مع مركز الدراسات الاستشرافية والمعلومات الدولية بفرنسا٬ بهدف تقييم تأثير الانفجار الديمغرافي على جدوى نظام التقاعد وعلى الادخار والاستثمار.

و من أجل تقييم تأثير التحول الديمغرافي على السلامة المالية لنظام التقاعد وعلى الادخار والاستثمار وبالتالي على النمو الاقتصادي، قامت المندوبية السامية للتخطيط بالتعاون مع مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية (CEPII) بفرنسا بوضع نموذج للتوازن العام للأجيال المتداخلة لاستشراف وتوقع اتجاه تطور الوضع الحالي ومحاكاة سيناريوهات بديلة تقوم على مجموعة من الافتراضات حول نظام التقاعد في المغرب.

وعلى هذا الأساس ناقش السيناريو الأول ضمن الدراسة السالفة الذكر تأثير التغيرات الديموغرافية على الوضع المالي لنظام التقاعد المغربي وعلى حالة الاقتصاد الكلي، مع افتراض عدم  تغيير التشريع الحالي.

واعتمادا على هذا السيناريو، ينتظر أن تعرف مالية أنظمة التقاعد تدهورا ملموسا وانخفاضا مقلقا خاصة الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد.

وأوضحت الدراسة أن عجز نظام التقاعد من شأنه التأثير السلبي على الادخار العمومي وبالتالي الادخار الكلي، بحيث تأثير الشيخوخة على مجموع الادخار سينعكس بشكل مباشر على معدل الاستثمار الذي سينخفض 10 نقاط من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2050.

وموازاة مع هذا السيناريو، تدارست مندوبية التخطيط سيناريوهات أخرى تعلقت بآثار تحسين المعدل المنخفض للتشغيل  على وضع صناديق التقاعد٬ فيما تناولت أخرى مختلف فرضيات الإصلاحات التي ستسمح بالحفاظ في كل مرحلة على التوازن المالي لنظام التقاعد أو تلك التي يمكنها تخفيف الانعكاسات السلبية للشيخوخة. في حين ارتكز السيناريو الأخير على دراسة فرصة إعادة التنظيم المؤسساتي لأنظمة التقاعد في اتجاه توحيد بعضها .

وهكذا يعمل السيناريويين الثاني والثالث على تحديد التعديلات اللازمة لتحقيق التوازن وتغطية العجز التقني لكل صندوق، إضافة إلى التغييرات التي قد تؤثر على نسبة المساهمة المطبقة من طرف كل صندوق.

أما فيما يتعلق بالسيناريو الرابع، فقد ركزت الدراسة على زيادة سن التقاعد القانونية، إذ ستتحول السن القانونية للتقاعد، ابتداء من سنة 2015، إلى 62 بدلا من 60 عاما في الوضع الراهن، متوقعة أن يكون لهذا الرفع تأثيرا إيجابيا على معدل الشغل. غير أن وجود جزء كبير من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 60 و 62 عاما، غير نشيطين أو غير مشمولين بالتغطية، من شأنه إعاقة عملية الإصلاح الهادفة إلى زيادة سن التقاعد القانونية.

ولتحقيق الزيادة في عدد المساهمين وفي معدل التغطية، ارتأت مندوبية التخطيط في السيناريو الخامس أن الإصلاح يكمن في  جعل العضوية إلزامية لجميع الأفراد الذين يبدءون العمل بالمساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد عام 2015 ، وهكذا سيعمل هذا الإصلاح على التخفيف من إجمالي الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي، كون أن معاشات المساهمين الجدد لن تفعل إلا ابتداء من عام 2060، وكذا تحقيق زيادة تدريجية في معدل التغطية والذي يمكن أن يصل إلى ما يقرب من 90 في المائة سنة 2050 بعد أن كان لا يتعدى 30 بالمائة.

ويقوم السيناريو السادس بتقييم الآثار المترتبة عن ارتفاع معدلات الشغل في المغرب، بحيث تتوقع المندوبية أن معدلات النشاط الخاصة بالأجيال القادمة التي ستلج سوق العمل في أفق 2015، ستكون في نفس المستوى بالنسبة للجنسين معا، مما سيعمل على الرفع من معدل الشغل على المستوى الوطني بما يفوق 21.5 نقطة سنة 2050 وإلى ارتفاع المعامل بين عدد العاملين المشمولين بالتغطية، وكذا عدد السكان في سن العمل بما يفوق9.8 بالمائة.

 ولجعل نظام التقاعد المغربي متجانسا وبسيطا، ولتحسين الوضعية المالية لصناديق التقاعد الثلاث، تقوم فكرة السيناريويين الأخيرين على اندماج جميع صناديق التقاعد في نظام واحد في أفق 2015، باستثناء الصندوق المهني المغربي للتقاعد، وأيضا اندماج النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق المغربي للتقاعد في نظام واحد، قصد ضم جميع انخراطات القطاع العمومي، بعيدا عن عمل الصناديق بشكل منفرد.

ويشار إلى أن النمو الديمغرافي الذي يعرفه المغرب وما أحدثه من تغيير عميق في الهرم العمري، سيعمل على تفاقم الوضعية الحرجة لأنظمة التقاعد، كون أن عدد السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 60 سنة فما فوق سينتقل من 2.7 مليون خلال سنة 2010 إلى 10.1 مليون سنة 2050.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *