تكاثف الجهود الدولية من أجل تفادي الملايين من وفيات الأطفال

الرئيسية » حياة وبيئة » تكاثف الجهود الدولية من أجل تفادي الملايين من وفيات الأطفال

تكاثف الجهود الدولية من أجل تفادي الملايين من وفيات الأطفال

تمكن العالم، خلال العقدين الماضيين، من تحقيق تقدم هائل في خفض معدل وفيات الأطفال بفضل لقاحات جديدة، وتحسين الرعاية الصحية، والاستثمار في التعليم والتزامات قوية من طرف الحكومات. ونشرت اليونيسيف وشركاؤها النتائج الجديدة التي تظهر أن عدد الوفيات من الأطفال، دون سن الخامسة، قد انخفض إلى النصف تقريبا، بحيث انتقل من 12 مليون سنويا في عام 1990 إلى 6.9 مليون في 2011.

إن نجاح الطفل في البقاء على قيد الحياة خلال العقدين الماضيين، هو في الآن ذاته، قصة نجاح ومعركة لم تنته حتى يومنا هذا. وتدريجيا، أظهرت الدول أن حرصها على جعل بقاء الطفل من الأولويات والاستثمار في السنوات المبكرة، يُترجم من خلال انخفاض عدد الوفيات، وحياة أفضل، وفوائد بعيدة المدى لصالح المجتمع بأكمله.

إلا أن هذا الأمر البديهي من الصعب تعميمه، حتى لو تم الإسراع في تحقيق التقدم الذي يضمن إنقاذ حياة الشباب، في الشمال كما في الجنوب، فإن بعض المناطق بالعالم، وبعض البلدان داخل هذه المناطق لا تزال متخلفة عن الركب.

ويظهر تقرير اليونيسيف، أنه في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء تبقى وفيات الأطفال هي الأقوى، وأن أطفال المناطق الريفية هم أكثر عرضة للوفاة قبل بلوغهم سن الخامسة مقارنة بأطفال المناطق الحضرية، وأن وفيات الأطفال تنتشر أكثر بين الساكنة الفقيرة والمهمشة. ومن أجل هؤلاء الأطفال، الأكثر ضعفا/هشاشة، يجب أن تتجه جهودنا بالأولوية.

وتبقى الانطلاقة المتفق عليها، ضرورية، من أجل تمكين جميع الأطفال، بغض النظر عن موطنهم الأصلي أو حالتهم الاجتماعية، من البقاء على قيد الحياة ومن النمو. وإزاء هذا التحدي، يكون الخبر السار هو أن لدينا المعرفة والأدوات والعلاجات، وكذا التكنولوجيا لحماية الملايين من الأرواح كل سنة. فنحن نعرف أن أكبر التهديدات التي يتعرض لها الأطفال الصغار هي الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا.

ونعلم أيضا أن معظم وفيات الأطفال تحدث خلال الأشهر الأولى من الولادة، وأن فرص بقاء الطفل تكون أعلى إذا كانت الأم في حالة صحية جيدة، وأن سوء التغذية هو السبب الكامن وراء ما بين 30 بالمائة إلى 50 بالمائة من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة. ونعرف كذلك ما يجب القيام به لتجنب هذه المخاطر ومنع حدوثها.

فالحلول غير المكلفة والتي من السهل الوصول إليها موجودة، مثل لقاحات ضد الحصبة وشلل الأطفال والعلاج الوقائي لانتقال فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل، وأملاح الإماهة الفموية والزنك لعلاج الإسهال، والمضادات الحيوية ضد الالتهاب الرئوي، والأوكسيتوسين، الذي يجنب الأم المخاطر القاتلة للنزيف أثناء وبعد الولادة. وبخصوص موضوع معالجة سوء التغذية فهي الأخرى حققت تقدما هائلا في معرفة آليات المرض، أكثر منه في تطوير منتجات علاجية جديدة.

وبالإضافة إلى ذلك، تظهر دراسات اليونيسيف أن المرأة عندما تلقى الرعاية المناسبة قبل الولادة، بوجود عاملين صحيين مهرة عند الولادة والرعاية التوليدية الطارئة، فإن الفوائد للأمهات وأطفالهن تكون عظيمة.

ولكن لنتذكر، أن إنقاذ الأرواح لا يتوقف فقط على التدخلات الصحية، كون أن الحصول على المياه، وخدمات الصرف الصحي المحسنة، وغسل اليدين بالصابون، والرضاعة الطبيعية الخالصة، وتحسين التغذية للأمهات وأطفالهن، هي أمور ضرورية إذا رغبنا في الحد من العدد غير المقبول من وفيات النساء والأطفال.

والتعليم هو مكون آخر من المعادلة. فالطفل الذي يولد من أم تستطيع القراءة، يكون أوفر حظا في العيش إلى ما بعد بلوغه سن الخامسة، من الطفل المولود من أم أمية. فكل سنة إضافية من التعليم في حياة الفتاة، تقلل من خطر وفاة طفلها مستقبلا بنسبة 10 بالمائة.

فالرسالة واضحة وليس بها غموض: يمكن أن نقلل من معدل وفيات الأطفال بشكل كبير. فالاستراتيجيات السليمة، وزيادة التدخلات المعترف بها والفعالة، والموارد الكافية، وقبل كل شيء، الإرادة السياسية هي الضرورات المطلقة.

ومن خلال ندائها الدولي، “الالتزام من أجل بقاء الطفل: تجديد الوعد”، تدعو اليونيسف وشركاؤها، الحكومات والمجتمع المدني والمنظمات الدينية والقطاع الخاص، إلى الوحدة حول هدف واضح لا يمكن تجنبه: إعطاء كل طفل أفضل بداية ممكنة في الحياة.

وأعلنت مئات الحكومات والعديد من المنظمات التزامها بزيادة الإجراءات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف من خلال التوقيع على ندائنا. لندعو اليوم الحكومة الفرنسية لتجديد التزامها ببقاء الأطفال.

ويجب أن نغتنم هذه الفرصة لمواصلة ما تحقق خلال العقدين الماضيين. فكل شخص لديه دور يؤديه: الحكومات، والمجتمع المدني، وما إلى ذلك. باستطاعة كل واحد منا الالتزام.

فجميعا، يمكننا مواصلة العمل من أجل أن نجعل، من الملايين من الوفيات التي يمكن تجنبها، ماضيا، وإعطاء كل طفل في العالم نفس فرص البقاء على قيد الحياة.

ترجمة فاطمة الزهراء الحاتمي

عن يومية لوموند

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *