بيير رابحي.. فلاح المحافل الدولية

الرئيسية » حياة وبيئة » بيير رابحي.. فلاح المحافل الدولية

 أمام إصرار البشرية وضغطها المتزايد على استنزاف الثروات الطبيعية وتلويث البيئة، يخرج من بين ظهرانيها رجال يكرسون حياتهم ويجعلون من موضوع البيئة والمحافظة على الطبيعة همهم الكبير وهاجسهم الأكبر. ومن بين هؤلاء المتبنين لقضية البيئة والمستميتين في الدفاع عنها، نجد المفكر والفيلسوف والفلاح الفرنسي بيير رابحي ذي الأصول الجزائرية والذي يعد من رواد الزراعة البيولوجية والايكولوجية بحكم نشأته بين وهران والواحة الكنادية الواقعة جنوب الجزائر. شغفه بجمال هذه الواحة وسحر طبيعتها، بصم مشواره المهني والفكري وجعله يدعو إلى ثورة الضمائر من أجل تنمية التقنيات الزراعية المحترمة للبيئة والمحافظة على مصادرها الطبيعية، خاصة بالبلدان التي تعاني جفافا، خدمة للإنسانية ومنعا للإساءة إلى البيئة والبشرية بتحويل هذا الكوكب إلى جحيم.

ومع انطلاق الحرب سنة 1954 سيضطر بيير رابحي إلى مغادرة الجزائر، حيث قضى مرحلته الشبابية، في اتجاه فرنسا حيث سيشتغل بالفلاحة لمدة ثلاث سنوات بسلسلة جبال فرنسية، بعد حصوله على دبلوم متخصص من إحدى دور الرعاية الاجتماعية الفرنسية. ليصبح فيما بعد فلاحا ومزارعا ومربيا للماعز في ضيعته الصغيرة.

بعد بدايات صعبة ومتعثرة، بيير رابحي يراكم سنوات من الخبرة والتجارب تجعله قادرا على التكوين  في مجال الزراعة البيئية حيث يزاوج بين التنمية الزراعية والمحافظة على البيئة، وتستدعيه الدول الإفريقية وفرنسا وأوربا إلى المؤتمرات واللقاءات بهدف الاستفادة من هذه الخبرات في تكوين أطرها والقيام بحملات بيئية تحسيسية.

لن يقتصر الأمر على الدول الإفريقية ومشاكلها البيئية، بل سيتجاوزه إلى منظمة الأمم المتحدة التي ستطلب منه المشاركة في تحضير اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر 1998-1997 وصياغة الاقتراحات الكفيلة بتفعيل إجراءاتها.

“واحة لكل المناطق” هو إعادة الاعتبار للواحات ومقترح ايكولوجي جاء به بيير رابحي الخبير الدولي للأمن الغذائي ومحاربة التصحر ما بين 1992-1994، والمبني على احترام الفرد واللجوء إلى الأرض ” المغذية” من أجل تحقيق الاستقلال الغذائي للشعوب.

” أي كوكب سنترك لأبنائنا وأي أبناء لهذا الكوكب ” هو إحدى شعارات حركة من أجل الأرض والإنسانية 2006 (أنشئت بمبادرة من جمعية أصدقاء بيير رابحي) ورسالة من هذا الخبير البيئي  لحماية هذا الكوكب للأجيال القادمة وتربية هذه الأخيرة على المحافظة عليه.

عقب إصدار كتابه الأخير ” نحو القناعة السعيدة ” 7 أبريل 2010، انفرد الموقع الفرنسي “femininbio” بتاريخ 30 من نفس الشهر، بحوار خاص، صرح فيه بيير رابحي المفكر والفيلسوف، بـ ” أن للطبيعة مكانة أساسية في رحلة البحث عن السعادة، كون أن اهتمام الفرد بنفسه هو في حد ذاته اهتمام بالطبيعة، وأن الفرد يعيش في علاقة ارتباط وتبعية لهذه الطبيعة ولا يمكنه الاستغناء عنها وبالإساءة إليها يكون قد أساء إلى جسمه…تلك هي دورة الحياة”.  وأضاف أن ” قمة التناقض هي اعتبار أن الطبيعة نعمة ربانية وفي نفس الوقت نعمل على تخريبها “.

وفي رسالة استقالته من الترشيح للانتخابات الرئاسية الفرنسية للمرة الثانية  سنة 2007، أكد على أنها ليست تخلي عن السياسة بل هي تفرغ تام لما يسمى بــ” السياسة بالتصرفات” وهي سياسة يمارسها حسب رسالته منذ أكثر من 40 سنة حققت الكثير من النجاحات الميدانية من خلال الندوات والتدريبات والإصدارات والتكوين ..يجب الاستمرار عليها والنضال من أجلها.

وأسندت المجلة الفرنسية الفصلية الانتردبندنس( l’interdépendance)، المختصة في الرهانات المجتمعية الجديدة، رئاسة التحرير الشرفية  للعدد 77 من إصداراتها (أبريل- ماي- يونيو 2010) للمفكر الزراعي بيير رابحي مسلطة الضوء على انجازاته وإصداراته ورؤيته الفلسفية للزراعة والجفاف والتحول من مجتمع مستهلك إلى مجتمع متزن ومواضيع أخرى متعلقة بالفلاحة والبيئة والرهانات المستقبلية.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *