حلول تقنية لإصلاح قطاع المواصلات في إفريقيا

الرئيسية » حياة وبيئة » حلول تقنية لإصلاح قطاع المواصلات في إفريقيا

حلول تقنية لإصلاح قطاع المواصلات في إفريقيا

يُمثل قطاع المواصلات مشكلةً في أغلب أرجاء القارة الإفريقية بسبب ما يُعانيه من فوضى وخطورة، وعلى الرغم من استحواذ القارة على 2% فقط من السيارات في العالم، إلا أن نصيبها من حوادث الطرق يفوق ذلك بكثير، إذ تشهد سنوياً 16% من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، وبينما يبلغ المعدل العالمي 18 حالة وفاة بسبب حوادث المرور لكل 100 ألف شخص، يصل في إفريقيا إلى 24.1 وفاة لكل 100 ألف شخص.

وتُشتهر العديد من المدن الإفريقية بزحامها الخانق واضطرابها، فمثلاً تسير في العاصمة الكينية نيروبي السيارات والحافلات المُزينة إلى جانب حافلات نقل الركاب الصغيرة المعروفة باسم «متاتو»، والدراجات النارية وقطعان الماشية، يُضاف إلى ذلك تهور السائقين، ما يُشكل متاهة من الطرق التي تصعب فيها الحركة، وتجعل التنقل من مكان إلى آخر أشبه بكابوسٍ يومي يُواجه الركاب.

وتسعى العديد من الشركات الناشئة لفهم هذا الوضع بالغ التعقيد، وتقديم حلول تعتمد على التكنولوجيا لتحسين مستويات الأمن والسلامة في مجال المواصلات في مدن القارة السمراء، حسب ما تناول تقرير نشره موقع «بي بي سي».

وفي حين يُسارع تطبيق «أوبر» Uber الشهير لطلب سيارات الأجرة، الذي تنتشر خدماته في مدن عدة بالعالم، وانطلق أصلاً من الولايات المتحدة، إلى توفير خدماته في المدن الإفريقية، تتمتع الفكرة بشعبية في كينيا مُستفيدة من شهرة البلاد بولعها بالحلول المبتكرة المعتمدة على تقنيات المحمول.

واعتبرت مُديرة التسويق في النسخة المحلية من تطبيق «إيزي تاكسي» لطلب سيارات الأجرة عبر «المحمول»، لورين جراي، أن الاستخدامات المُبتكرة للتكنولوجيا تحظى بدورٍ محوري في تحسين مجال سيارات الأجرة في كينيا، موضحة أنه بمقدور التكنولوجيا ربط المستهلكين بخدمات موثوق بها وآمنة على نحوٍ أفضل، وضمان توفير قدر أكبر من المساءلة داخل السوق.

وأضافت: «تسمح التكنولوجيا بمراقبة أكبر في سوق مجال النقل بالأجرة، وهو ما يُفيد المستهلك النهائي، إذ يضمن توفير خدمات ذات مستوى أعلى من الجودة، وإيصال الخدمات إلى المستهلكين في جوٍ من الشفافية والمحاسبة».

وترى جراي في الاستعانة بتكنولوجيا «المحمول» حلاً لمعالجة مُشكلات قطاع النقل في نيروبي، وتحسين مستوى الأمن، وهو ما يُشكل مصدراً رئيساً للقلق في كينيا، مشيرة إلى اعتياد المستهلكين في كينيا اليوم على التخطيط المسبق قبل ساعات في حالة حاجتهم إلى سيارة أجرة لتوصيلهم إلى وجهة ما، ويتطلب الأمر الاتصال بالعديد من السائقين للتعرف إلى المتوافر منهم للعمل، ومدى قربه من موقعهم، وكذلك مقارنة الأسعار التي يُحددها كلٌ منهم.

وأفادت بأنه «علاوةً على ذلك، يتخوف المستهلكون جداً من التنقل بصحبة سائقين لا يعرفونهم، نظراً لنقص الموثوقية والمخاوف الأمنية، ولذلك تستطيع التكنولوجيا في قطاع النقل بسيارات الأجرة و(إيزي تاكسي) التعامل مع هذه الفجوات وتغييرها».

ويزهو تطبيق «إيزي تاكسي» بأكبر شبكة من سيارات الأجرة في نيروبي، والتي تنقل آلاف الركاب إلى مقاصدهم كل شهر. ويُستخدم التطبيق على نطاقٍ واسع في العاصمة الكينية، ويُمثل المنافس الأكبر للنسخة الإفريقية من تطبيق «أوبر».

ولا تستهدف التكنولوجيا مجال سيارات الأجرة فقط، بل تسعى إلى تغيير وسيلة أخرى من وسائل المواصلات الشهيرة في دولٍ إفريقية عدة، وهي الدراجات النارية التي تعمل بالأجرة وتُعرف باسم «بودا بودا». ومثلاً تُوفر شركة «سيف بودا» SafeBoda في أوغندا تطبيقات للهواتف العاملة بنظامي تشغيل «آي أو إس» و«أندرويد»، وتُتيح للمستهلكين طلب دراجة من خلال التطبيق.

وقال المُؤسس المُشارك في «سيف بودا»، ألستير سوسك: «يُمكن للتكنولوجيا مساعدة السوق من خلال تقديم خدمات أفضل للمتعاملين، وهو ما تسعى إليه (سيف بودا) بالضبط»، مشيراً إلى أن «السؤال الأكبر يتمثل في كيفية استخدام وسائل المواصلات منخفضة الكلفة والتكنولوجيا لتحسين المدن سريعة النمو في إفريقيا، وغيرها من المناطق النامية».

وتُطلق «سيف بودا» على نفسها «(أوبر) للدراجات النارية العاملة بالأجرة»، لكن عملها يتجاوز ذلك إلى خطوة أبعد؛ إذ تُوفر تدريباً للسائقين المتعاونين معها على الإسعافات الأولية وسلامة الطرق وصيانة الدراجات النارية.

ولفت سوسك إلى أن من بين السُبل التي تُسهِم فيها تكنولوجيا النقل في دعم النمو الاقتصادي في إفريقيا توفير المزيد من فرص العمل. وبيّن أن الأمر يرتبط بإصلاح قطاع النقل لتوفير المزيد من الوظائف والنتائج الفعالة لكلٍ من المستخدمين والمدن. ومع ذلك قال سوسك: «لا يرغب أحد في أن تحل التكنولوجيا محل الأشخاص، نحتاج إلى شركات من شأنها الحد من الأعداد الكبيرة للبطالة في المدن عبر إفريقيا».

وفي جنوب إفريقيا، تعتقد شركة «ميلوكابز» Mellowcabs الحاجة إلى التركيز على طرق لاستخدام التكنولوجيا للحد من الآثار البيئية للنقل، لاسيما مع نمو المدن وتفاقم الازدحام، حسب ما قال مُؤسسها نيل دو بريز، الذي لفت إلى تزايد أهمية توفير وسائل نقل تتمتع بالنظافة والكفاءة والأمن، بالتوازي مع اتساع نطاق المناطق الحضرية في العالم، التي يُتوقع وصول عدد سكانها إلى 70% من العالم بحلول عام 2050.

وتدمج «ميلوكابز» التكنولوجيا في مختلف جوانب عملها، وتختبر حالياً سيارات أجرة تعتمد كلياً على الكهرباء، وتسير على ثلاث عجلات. وتُحول السيارات الطاقة الحركية التي تُفقد خلال عملية استخدام المكابح إلى كهرباء وتُخزنها، الأمر الذي يزيد من كفاءة استغلال الطاقة، كما تُوفر نظاماً للإضاءة بمصابيح «ليد» في الجزء الأمامي من السيارة، ما يُضيء هيكلها، ويجعلها أكثر وضوحاً على الطريق، فضلاً عن توفيره مظهراً جمالياً.

وتُتيح «ميلوكابز» للركاب طلب السيارات، من خلال تطبيق للأجهزة المحمولة يُتيح للمستهلكين متابعة موقع السيارة، وتقييم السائقين، والدفع من خلال بطاقات الائتمان. وجُهزت المركبات بتقنيات تُلائم الركاب كنقاط للشحن، وحواسيب لوحية للترفيه، وتهدف الشركة إلى توفير الخدمة الأمثل لتنقل مُحبي التقنية في إفريقيا، حينما يبدأ عملها في جنوب إفريقيا.

الإمارات اليوم

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *