الهيدروجين .. بديل الوقود الأحفوري

الرئيسية » حياة وبيئة » الهيدروجين .. بديل الوقود الأحفوري

في إطار البحث الدائم عن مصادر جديدة للطاقة والأقل منها تكلفة، مقارنة بالنظم المعمول بها في توليد الطاقة الكهربائية، تمكن فريق علمي من الوصول إلى العملية التي يتم من خلالها تحويل الطاقة الشمسية إلى هيدروجين، معتمدة في ذلك على تخزين الغاز واستعماله في بطاريات وبالتالي إنتاج الكهرباء.

وبسبب أن جل الطاقات المستخدمة في الحياة اليومية تأتينا من الوقود الأحفوري، لتبقى نسبة 7 بالمائة فقط هي التي تستخلص من مصادر الطاقة المتجددة، فإن الكل في سباق نحو الرفع من استخدام الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، كونها طاقات لا تنفذ وغير ملوثة.

إلا أنه رغم عدم تلويثها للبيئة، فهي طاقات غير متواجدة بشكل دائم ومستمر، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، وهو ما جعل من مكون الهيدروجين، ضرورة ملحة لتفادي نواقص هذه الطاقات المتجددة، واستعماله كبديل للوقود الأحفوري، خاصة وقود السيارات، كونه هيدروجينا نقيا، غير مضاف للبنزين أو الديزل، ويساهم أيضا في تخفيض نسبة الانبعاثات الملوثة، ما بين 30 و40 بالمائة. إضافة إلى ذلك يعتبر الهيدروجين وقودًا مثاليًّا للطائرات، كونه ينتج كمية أكبر من الطاقة، وبالتالي ستحتاج الطائرات إلى كمية أقل من الوقود، كما أنه أخف من الوقود الحالي، مما سيمكن الطائرات من الزيادة في حمولتها.

ويعد الهيدروجين أبسط عنصر عرفه الإنسان، حيث يتكون من بروتون واحد وإلكترون واحد، ممثلا أكثر من 90 بالمائة من مكونات الكون و30 بالمائة من كتلة الشمس باعتباره ثالث أكثر العناصر توافرًا على سطح الأرض، إلا أنه مصدرا ثانويا للطاقة/حاملا للطاقة يحتاج إلى مصدر آخر للطاقة لإنتاجه، شأنه في ذلك شأن الكهرباء.

ومن المعروف أن الهيدروجين لا يوجد منفردا، بل هو دائم الارتباط بالأوكسيجين وضروري كمكون للماء، والفصل بينهما يكون فصلا حراريا أو تحليلا كهربائيا أو باستخدام الطاقة الشمسية، وهو ما نجح الفريق العلمي المتخصص في الطاقات المتجددة من الوصول إليه، من خلال ابتكار جهاز يقوم بفصل الهيدروجين عن الماء وتحويله إلى طاقة كهربائية في نفس الوقت وذلك باستخدام أكثر من 12.5 بالمائة من الشعاع الشمسي، في حين الأجهزة القديمة كانت تُحَوِّل من 4 إلى 6 بالمائة فقط.

وأمام عائق ارتفاع كلفة الجهاز، فإن الهيدروجين الناتج يستخدم لشحن خلية وقود – وهو ما يُطلق على البطارية الهيدروجينية – وعند استخدامها يرتبط الهيدروجين بأكسجين الجو فينتج طاقة كهربية وماء، وهو بذلك لا ينتج أي ملوثات بيئية أو غازات سامة، في إطار دورة أنيقة ونظيفة.

وأمام ارتفاع كلفة اعتماد الهيدروجين في إنتاج الطاقة، والبحث عن مواد أقل تكلفة، لجأ بعض العلماء إلى الطحالب، عندما اكتشفوا أن هناك أنواعا من هذه الطحالب وبعض البكتيريا التي تقوم بإنتاج الهيدروجين كناتج طبيعي.

ويشار إلى أن وكالة ناسا للفضاء سبق واستخدمت الهيدروجين في برنامجها الفضائي منذ سنوات، باعتبار الهيدروجين الوقود الذي يحمل سفن الفضاء إلى الفضاء الخارجي، وخلايا الوقود الهيدروجينية هي التي تقوم بتشغيل النظام الكهربي للسفينة، وينتج عن هذا ناتج واحد فقط وهو الماء النقي الذي يستخدمه رواد الفضاء في الشرب، عكس الكهرباء الناتج عن خلايا الوقود الهيدروجينية، ذات التكلفة العالية.

فاطمة الزهراء الحاتمي (بتصرف)

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *