المواطن الرقمي.. ثقافة الإنترنت والحضارة الإنسانية

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » المواطن الرقمي.. ثقافة الإنترنت والحضارة الإنسانية

يعيش العالم، حالياً، منعطفاً مهماً وحاسماً وسريعاً في تاريخه كله. إنه يتجه نحو “نمط حضاري” جديد، عبر تبنّي ثقافة الانترنت “الإمبراطورية الرقمية”، التي وضعت الثقافات الإنسانية، السائدة منذ آلاف السنوات، في مواجهة تحديات حقيقية.

هذه هي الفكرة المركزية التي يشرحها الصحافي الفرنسي، دافيد كولومبليد، في كتابه :”المواطن الرقمي”. ويعده بمثابة “بيان من أجل المواطنة الرقمية”، كما يقول العنوان الفرعي للكتاب.

الملاحظة الأولى التي ينطلق منها المؤلف في تحليلاته، مفادها أن مختلف قطاعات النشاط الإنساني تعرّضت الى هزّة حقيقية، وأنه ينبغي على كل قطاع منها، أن “يجابه على طريقته”، ما يسميه المؤلف “الاجتياح الرقمي”. ويشير الى أن التحولات التي حدثت كبيرة و”نوعية”.

وهكذا مثلاً، كان اختراع القرص “سي- دي” قد “أحدث تبدّلاً كبيراً في الأسواق، عبر فتح إمكانات هائلة للإنتاج”، كما يكتب المؤلف. ويضيف ان ذلك “أحدث ثورة حقيقية في القطاع المعني كما يعرف الجميع”، مشيراً في هذا السياق، الى أن ذلك حدث قبل “شيوع استخدام الانترنت” من قبل الجمهور العريض.

ومن الأفكار الأساسية التي يناقشها المؤلف، على مدى صفحات الكتاب، وبأشكال مختلفة، القول انه، رغم تنوّع قطاعات استخدام الثورة الرقمية، فإن “ثمرات الثورة الرقمية” أثارت عملياً النقاشات والمخاوف والآمال، نفسها. هذا مع التركيز على القول ان توجهين عريضين، ظهرا على صعيد ردود الأفعال حيال الثورة الرقمية.

والتوجّه الأول ينضوي في إطاره أولئك الذين رفعوا صيحات التحذير، بل والتنبؤ بأن “الكارثة قادمة”، ذلك على أساس أن العالم الرقمي يقتل الثقافة. والتوجّه الآخر يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، ويرى أصحابه أن الثورة الرقمية تفتح الآمال عريضة في منظور المستقبل. ذلك على أساس أن الانترنت هو الثقافة للجميع، وعلى قدم المساواة.

ما يلاحظه المؤلف في السياق، أن بروز هذين التوجهين يبدو أمراً طبيعياً ومألوفاً وتقليدياً. إذ إن المجتمعات تبدي باستمرار مثل هذين التوجهين، بين مؤيد ومعارض، عندما تواجه تحوّلات اجتماعية عميقة، تتطلّب اتخاذ مواقف حيالها. وبهذا المعنى، يمكن القول مع المؤلف، إنه “لا جديد تحت الشمس”.

ومن الأخطار الحقيقية الكبرى، التي يواجهها البشر العاديون اليوم، يحدد المؤلف القول، إن محترفي الانترنت وتطبيقاته واستخداماته يميلون، بوعي أو بدون وعي، إلى الانغلاق على أنفسهم داخل عالمهم، كي يعبّروا بذلك، حسب مفهومهم، عن تفوّقهم. ويشدد على أنه “لن نعود إلى الوراء”.

والثورة الرقمية هي “أداة اخترعها الإنسان من أجل الإنسان”. ومثل أي اختراع آخر، تحمل في طياتها “مخاطر ومخاوف”، وبالوقت ذاته، “علامات باتجاه التقدم”. ثم عندما اخترعت المطبعة كان السؤال الكبير الذي يدور في الأذهان، يتعلّق بمعرفة ما إذا كان يعني “دخول كل شيء، وكل الأفكار، إلى المنازل”؟

ويخلص المؤلف الى ان المطلوب في الصدد، ليس مقاومة الانترنت من أجل حماية النفس، فمثل هذه المقاومة تنتمي كثيراً إلى “عالم الوهم”، إذ إن الحقيقة ستحاصرنا ذات يوم.

المؤلف في سطور

 دافيد لوكومبليد. من مواليد عام 1968. وهو صحافي علمي. يعمل مديراً مفوّضاً لاستراتيجيات شركة “أورانج” للاتصالات الهاتفية. وهو مدير “مركز أفكار- علبة أفكار”.

البيان

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *