المنهجية الفقهية في مؤلفات المذهب المالكي

الرئيسية » تربية وتكوين » المنهجية الفقهية في مؤلفات المذهب المالكي

ندوة المنهجية الفقهية في مؤلفات المذهب المالكينظم مركز البحوث والدراسات في الفقه المالكي، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الأيام الجامعية الأولى عن منهجية البحث في الفقه الإسلامي، لفائدة الباحثين في أقسام الماستر والدكتوراه ومراكز البحث، في موضوع: «المنهجية الفقهية في مؤلفات المذهب المالكي»، يومي: الثلاثاء والأربعاء 23-24 جمادى الثانية 1433هـ الموافق لـ 15–16 ماي 2012، بمقر كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن طفيل القنيطرة. وقد حددت الدورة أهدافها فيما يلي:

1- مقاربة المحطات الأساسية للعلم من خلال مؤلفاته، وبيان سياقها وتطورها.

2- التمييز بين المؤلفات الأصلية والجهود التي خدمتها، مع بيان وظيفة الجهود من شروح أو اختصارات أو حواش على إنضاج الفن وتيسير الكتب الأصلية.

3- تحديد المؤلفات المعتمدة في العلم، وتمييزها عن غير المعتمدة فيه، مع بيان أسباب ذلك ما أمكن.

4- التنبيه إلى اختلاف مراتب المؤلفات في تدريسه بالنسبة للمبتدئين والشادين، وكيف يتدرج من أراد العلم في مؤلفاته.

5- التعريف بمدى وجود مخطوطات نادرة لبعض مؤلفات العلم وآفاق تحقيق نصوصه.

6- الإرشاد إلى الطبعات الجيدة والطبعات التي ينبغي تجنبها بالنسبة للمؤلفات الأساسية.

وقد بلغ عدد الأساتذة والعلماء المشاركين في هذه الدورة أربعة وعشرين، من بينهم أستاذان من مؤسسة دار الحديث الحسنية هما:

– عبد الحميد عشاق أستاذ التعليم العالي بدار الحديث الحسنية الرباط

– الناجي لمين أستاذ الفقه والأصول بمؤسسة دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا- الرباط.

كما أن عدد المؤسسات الجامعية والعلمية المستفيدة من الدورة رسميا انحصر في ثلاث عشرة مؤسسة وجامعة، هي كما يلي:

  • مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة النبوية العطرة التابع للرابطة المحمدية للعلماء.
  • ماستر الاختلاف في العلوم الشرعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية القنيطرة.
  • ماستر العلوم والمهن الجنائية بكلية الحقوق سلا.
  • ماستر أحكام العقار في الفقه المالكي والتقنين المغربي بكلية الشريعة والقانون فاس.
  • ماستر الاجتهاد والتجديد والتواصل الحضاري بكلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس.
  • ماستر القواعد الفقهية والأصولية وتطبيقاتها في الأحكام والنوازل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس.
  • ماستر تدبير الخلاف في العلوم الشرعية بدار الحديث الحسنية –الرباط.
  • ماستر أحكام الأسرة في الفقه والقانون بكلية الشريعة أيت ملول أكادير.
  • ماستر العقيدة والفكر في الغرب الإسلامي بكلية أصول الدين تطوان.
  • ماستر مقاصد الشريعة الإسلامية عند مالكية الغرب الإسلامي بين النظرية والتطبيق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- سايس فاس.
  • ماستر الأسرة والتنمية بكلية الحقوق مكنا.
  • فقه المهجر تأصله وتطبيقاته المعاصرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة.

 وقد اشتغل الأساتذة المحاضرون والطلبة الباحثون المشاركون في هذه   الدورة مدى يومين على ثلاثة محاور، مقسمة على أربع جلسات، بالإضافة إلى الجلسة الافتتاحية والختامية.

والمحاور الثلاثة الكبرى التي كانت محل الدرس والنقاش في دورة “المنهجية الفقهية  في مؤلفات المذهب المالكي” هي كما يلي:

المحور الأول: متون المذهب المالكي

المحور الثاني: مؤلفات الاستدلال والتأصيل في الفقه المالكي

المحور الثالث: مؤلفات الفقه العملي في المذهب المالكي

وقد تتابعت كلمات الأساتذة في الجلسة الافتتاحية وتواطأت، ابتداء من كلمة رئيس الجلسة محمد بطربوش، ثم مرورا بكلمة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أحمد عبادي، وكلمة رئيس جامعة ابن طفيل عبد الرحمن طنكول، وكلمة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة عبد الحنين بلحاج، وانتهاء بكلمة اللجنة المنظمة للدورة التكوينية في شخص الأستاذ محمد بلحسان، على تثمين هذه المبادرة التي قام بها مركز البحوث والدراسات في الفقه المالكي -التابع للرابطة المحمدية للعلماء-  وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، والمتجلية في تنظيم هذه الأيام الجامعية الأولى، والتنويه بحسن اختيار موضوعها، مستحضرين الدور الفعال الذي لعبه المذهب المالكي في وحدة الأمة المغربية واستقرارها الأمني والروحي، مع الدعاء للمشاركين بالسداد والتوفيق.

وقد ختم الأستاذ محمد العلمي هذه الجلسة بكلمة تناول فيها الحديث عن  “التصنيف الفقهي لمؤلفات المذهب المالكي”، ووضع من خلال هذه الكلمة، الإطار والتصور العام الذي دارت عليه أعمال الدورة التكوينية؛ فقد أبرز أن العلماء، قديما وحديثا، بحثوا في مسألة المنهجية للفقه الإسلامي، وغيره من العلوم، فتحصل من ذلك نوعان من المقاربات للمنهجية الفقهية:

النوع الأول: النظر إلى الفقه باعتبار كونه علما من العلوم.

النوع الثاني: تصنيف علوم الفقه بناء على معيار مختص به.

وقد توصل الأستاذ، بعد استقرائه لمؤلفات الفقه المالكي، إلى أن الفقه الإسلامي عموما ينقسم إلى فنون وعلوم جزئية متعددة، يمكن  اختزالها في ثلاث مجموعات كبرى متمايزة، وهي:

أولا: متون المذهب وما عليها من جهود.

ثانيا: علوم الاستدلال والتأصيل أو علوم النظر والحجة.

ثالثا: علوم الفقه العملي والتطبيقي.

وهذه المحاور الثلاث هي التي شكلت العمود الفقري لأعمال الدورة.

أما الجلسة العلمية الأولى، فقد خصصت للحديث عن متون المذهب المالكي.

وكان أول المتدخلين في هذه الجلسة الصباحية الأستاذ الناجي لمين، بعرض تحت عنوان:

المصادر الأولى للفقه المالكي: الأسمعة.

وقد مهد الأستاذ المحاضر لموضوعه بالتنصيص على أن الإنتاج الفقهي يرجع إلى أقوال الصحابة والتابعين، نقلا وفهما، ورتب على ذلك أن كل انتقاد يوجه للفقه، فهو موجه بالأساس إلى أولئك الناس!! وهذا كلام فيه ما فيه، ويحتاج إلى إعادة نظر من جهتين: جهة الحصر وجهة التلازم.

ثم قسم الأستاذ الأسمعة إلى قسمين:

القسم الأول: أجوبة عن أسئلة تقع ويسأل عنها مالك.

القسم الثاني: أجوبة عن أسئلة الطلاب التي كان يسمح بها بقدار ما يرى من أهليتهم ومستواهم وجديتهم، سواء قعت أم لم تقع.

ثم أعقب هذا التقسيم بثلاث ملحوظات:

أولاها: أن هذه الأسمعة عبارة عن أسئلة وأجوبة في فروع متنوعة.

وثانيها: أن مصنفات الأسمعة لم تكن تامة التصنيف علميا، بحيث لم تكن تنتظمها أبواب فقهية مفصلة.

وثالثها: أنها مجردة عن الدليل.

ومن الأسئلة التي وجهت إلى أستاذ مؤسسة دار الحديث الحسنية ما يلي:

– السماعات عن مالك قد طبعت بطابع الخصوصية، لا سيما في أحد شقيها، فكيف يعتد بها في تأصيل الأصول العامة؟

– وبعبارة أخرى، ما دور السماعات عن مالك في تبلور أصول المالكية؟

أما العرض الثاني فقد كان بعنوان:”المتون المالكية وأثرها في حراسة المادة الفقهية”، تعرض من خلاله الأستاذ عبد الحميد العلمي إلى مسألتين أساسيتين هما:

الأولى: تحديد مفهوم المتن في الاصطلاح الفقهي وما يعترضه من إشكالات.

وقد أشار الأستاذ الفاضل في هذه المسألة إلى تعدد الإطلاقات اللغوية لهذا المصطلح، وبعض المزاحمات له. وهذا أمر يجعل هذا المصطلح غير قاصر على الاستعمال الفقهي فقط، لكن مع ذلك تبقى خصوصية الاستعمال الفقهي حاضرة. ثم إن المتون الفقهية أقسام.

الثانية: مكانة المتون في حفظ المادة الفقهية.

وحراسة المادة الفقهية وحفظها أنواع كثيرة، منها:

حفظ الآراء والأقوال -حفظ المتون المؤيدة بالأسانيد- حراسة المتون المغيبة..

وقد تحدث الأستاذ محمد الوثيق في العرض الثالث عن “الجهود المالكية على المدونة والتهذيب”، محاولا رصد المسار التاريخي لنص المدونة عبر الزمان والمكان، مستندا في ذلك، بالأساس، إلى تتبع تاريخي لاهتمام فقهاء المذهب بهذا الكتاب، وما وضعوا عليه من أعمال علمية مختلفة. 

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.