المفكر اللبناني رضوان السيد: لا نقبل أن تسيطر الأحزاب الإسلامية على مؤسساتنا الدينية

الرئيسية » حياة وبيئة » المفكر اللبناني رضوان السيد: لا نقبل أن تسيطر الأحزاب الإسلامية على مؤسساتنا الدينية

 في حواره الذي خص به موقع مسارات، نجد الباحث والمفكر اللبناني الدكتور رضوان السيد، يحذر من أن تختطف الأدوار الأصلية والتقليدية للمؤسسة الدينة من المجتمع لتصبح في يد الحزبيين الإسلاميين، مؤكدا على أن المؤسسة الدينية هي في الأصل نابعة من الأمة والمجتمع ويجب أن تبقى خاضعة لهذه الأمة، ورافضا في ذات السياق أية سيطرة للحزبيين الإسلاميين على مؤسساتنا الدينية.

المفكر اللبناني رضوان السيد

اعتبر أن المقاصد الشرعية دعوة لتصحيح الرؤى

ماهي دواعي وغايات تنظيم ندوة تبحث في مقاصد الشريعة الآن وفي هذا الزمن؟

 نعم الآن وفي زمن التغيير هناك إشكاليات كثيرة بعضها يتصل بالشأن العربي والإسلامي، والبعض منها يتصل بدور الدين في هذه المرحلة، في ظل ظهور الإسلام السياسي والحزبي. وفي الحالتين معا، أي سواء في التفكير في الشأن العام أو في التفكير في إشكاليات ظهور الإسلام السياسي والحزبي، فإن المقاصد الشرعية هاهنا تلعب دورا كبيرا؛ لأنها دعوة لتصحيح الرؤية فيما يتعلق بالأهداف البعيدة والأصلية والأساسية للشريعة، ولأن مقاصد الشريعة تكون مركزية الإنسان في هذا الكون، وتكون في صالح الناس إذا أُنزلت لصون ضروريات هؤلاء الناس؛ وفي الحالتين فإننا بصدد إيلاء الأهمية إلى الشأن الإنساني. ودور الشرائع والأخلاق الدينية هو صون حاجيات الناس، وفي الحالتين أيضا يصبح التفكير في مسألة التغيير من وجهة نظر هذين البابين؛ من وجهة نظر تصحيح المرحلة الماضية من جهة إهمال الشأن الإنساني والاجتماعي والسياسي، والأمر الثاني من جهة التفكير في المستقبل القريب والبعيد من حيث العناية بالشأن الإنساني السياسي والاجتماعي.

أثارني في مداخلتكم القيمة نقطتان قويتان، إن صح القول، دكتور، وتتعلق الأولى بتحذيركم الشديد مما قد يقوم به من أسميتهم “الحزبيون الإسلاميون” في التأثير على أبنائنا، والنقطة الثانية تتعلق بإعادة هيكلة الحقل الديني في الدول العربية والإسلامية. ماذا كان قصدكم من ذلك الكلام؟

 كان القصد هو أن المؤسسة الدينية الإسلامية لها عدة مهام، كالقيام والإشراف على العبادات وتعليم الناس هذه العبادات، والقيام أو الإشراف على إصدار الفتاوى، والقيام أيضا بمسألة الإرشاد العام والتعليم الديني، وهذه المهام سواء أقصرت في أدائها الدول أو لم تقم بها على الوجه المرجو، فإنه ليس هناك غيرها من يقوم بها، أو يقوم بتعليم الدين لناشئة المجتمع وغير ذلك. والذي يحدث الآن بل ومنذ العقود الماضية، فقد تعرضت الدولة في أداء مهامها الأربعة، التي ذكرتها، إلى تحديات من جانب السلطات، في بعض الحالات، ومن جانب الإسلام الحزبي، في حالات أخرى. وهذا الأخير أي الإسلام الحزبي هو البارز حاليا، والذي يريد القيام بأدوار التعليم أو أداء وظيفة إصدار الفتوى، وغير ذلك، وبطُرقه الحزبية الخاصة. وقد قلنا دوما أن هذه المؤسسة ضرورية جدا لبقاء التربية الدينية وبقاء الأخلاق الإسلامية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحل محلها مؤسسات حزبية، ذات وجهات نظر أو اجتهاد خاصين، وذات إدارات خاصة داخل الصراع السياسي؛ حيث تريد هذه الجهات الحزبية أن تستغل الدين في هذا الصراع من أجل الوصول إلى أغراضها. لذلك على المؤسسة الدينية أن تعود إلى أصولها؛ لأن المؤسسة الدينية في الأصل، والتي تتجلى بالخصوص في المدارس وبيوت العلم وبيوت الدعوة، وغير ذلك، أنشأتها الأوقاف وأنشأها المجتمع الإسلامي. وبالنتيجة ومادامت عناية الدول تنحسر ومادامت الأحزاب السياسية الإسلامية تتقدم، فإنه ينبغي أن لا نقبل أن تسيطر هذه الأحزاب على المؤسسة الدينية، وأن نعود بهذه الأخيرة إلى الأصل، بحيث يتولى المجتمع الإشراف عليها، وتظل خاضعة للشأن الديني الإسلامي العام الموكول للجماعة أمر تدبيره.

في هذا السياق، دكتور، ألا ترون أن زمننا الحالي هو زمن هذه الأحزاب السياسية التي تتحدثون عنها؟

 لا بالعكس ! أنا رأيي هذا الزمن ليس زمن هذه الأحزاب الإسلامية، بل ما نراه هو مجرد ردة فعل عن تأزمنا الذي عرفناه نتيجة تأزم الأوضاع الاجتماعية والسياسية، وخاصة في المرحلة الماضية، بحيث أن الناس ونتيجة لوجود عدة أسباب منها انتشار الاستبداد لجأوا إلى هذه الحزبيات الدينية، ولذلك فإن نجاحات هؤلاء هي من مخلفات المرحلة الماضية وحسب، حيث وثق الناس بهم، وركنوا إليهم في مواجهة بعض السلطات الاستبدادية التي كانت قائمة، والتي كانت تسلب من المسلمين كراماتهم وحرياتهم وحقوقهم. أما الآن فالمجال العام انفتح، وجميع فئات المجتمع بإمكانها وتستطيع التحدث والتصرف، بسبب انتصار حركات التغيير، لذلك وفي نظري فإن الإسلاميين سيظهر قصورهم خلال سنين قليلة وأجل قصير، نتيجة مزجهم السياسة بالدين، وإدخال الدين في الصراع السياسي، وغياب الكفاءة لديهم أيضا في معالجة قضايا الشأن العام، وبسبب ما سيحدثونه وبدأوا يحدثونه من خلافات. كل ذلك سيدعو الناس إلى الانصراف عنهم. وأنا أرى شخصيا أن بروزهم المبالغ فيه هو فقط نتاج من نتاج المرحلة الماضية، وليس بسبب كفاءتهم مثلا أو بسبب كونهم يعالجون قضايا مبادئ الكرامة والعدالة والحرية وصلاح حال مجتمعنا وأمتنا بطريقة أفضل من طُرق غيرهم.

حاوره: نورالدين اليزيد

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *