العنف ضد المرأة بين القانون الجنائي ومدونة الأسرة

الرئيسية » حياة وبيئة » العنف ضد المرأة بين القانون الجنائي ومدونة الأسرة

العنف ضد المرأة  بين القانون الجنائي ومدونة الأسرة

سبق وأن حدد المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة أو ما يعرف بمؤتمر بيجين بالصين، العنف ضد المرأة بكونه كل “عمل من أعمال العنف القائم على نوع الجنس، يترتب عنه أو من المحتمل أن يترتب عنه أذى بدنيا أو جنسيا أو نفسيا أو معاناة للمرأة، بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”

ويستخلص إذن من هذا التعريف الدولي، أن الدافع الكامن وراء هذا العنف الموجه ضد المرأة هو ترسخ ثقافة التبعية والعصبية الجنسية بسبب النظرة الدونية لجنس المرأة وإخضاعها لسلطة “الذكر” في كافة المجتمعات بعيدا عن كونها متقدمة أو متخلفة. وقد يتخذ هذا العنف شكلا من الأشكال العديدة لهذه الظاهرة، فمنها ما هو عنف جسدي(ضرب، تعذيب، تنكيل..) ونفسي(الشتائم، المضايقات النفسية..) وجنسي (الهجر، الممارسات الشاذة، الاغتصاب..)، كيفما كان الإطار الذي وقع فيه العنف، سواء كان مجالا عاما أو خاصا.

 وإذا كانت التقارير الدولية السنوية وبعض المنتديات العالمية المهتمة بمجال حقوق الإنسان، تندد بهذا النوع من الممارسات الموجهة ضد المرأة، وتدعو إلى مناهضتها، فإن وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن وبتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني، تسعى جاهدة، وفق مخططها الاستراتيجي 2008-2012 والرامي إلى النهوض بحقوق النساء وإدماج مقاربة النوع وتكافِؤ الفرص،  إلى الاستمرار في القيام  بحملاتها السنوية لمحاربة هذا العنف مع إنجاز بحث وطني حول العنف، وكذا إقامة مراكز جهوية للاستماع والإيواء المؤقت، وإحداث الخط الأخضر الوطني لفائدة النساء ضحايا العنف، وتحيين مشروع قانون مناهضة العنف ضد النساء والمصادقة عليه، بالإضافة إلى إحداث مركز علاجي نموذجي لمرتكبي العنف ضد النساء.

وتتكاثف جهود القطاعات الحكومية المتمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي و وزارتي العدل والصحة العمومية وبعض المنظمات غير الحكومية، قصد توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا الاعتداءات الممارسة ضدهم من طرف ذوي القرابة أو خارج الإطار العائلي. وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر قانونية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، أن المرأة المعنفة تتقدم مباشرة وبصفة شخصية، بشكاية لدى نائب وكيل الملك، محررة في 3 نسخ أو عن طريق الجمعيات المناهضة للعنف ضد النساء. وتتوفر المحكمة الابتدائية على خلية للاستقبال والاستماع وتلقي الشكاوى، يشرف عليها ثلاثة نواب.

وبعد الاستماع، يبعثون بهذه الشكاوى عبر محاضر للمصلحة الولائية لدى الشرطة القضائية، لكي تجري هذه الأخيرة بحثا حول الضحية والمشتكى به والشهود إن وجدوا، عبر استمارة ترصد جميع البيانات المتعلقة بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية ونوع العلاقة بين المعتدي والمعنفة.

 ويضيف نفس المصدر، أن المسطرة القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات، تختلف باختلاف درجة العنف وجسامة الضرر المترتب عنه، حيث أنه في الحالات الاستعجالية، يتم تجاوز مرحلة الشرطة القضائية، وترسل الشكاية مباشرة إلى دائرة الزوجين لضمان سرعة البحث والتقديم.

 وبعد إنجاز البحث، ترسل المحاضر عن طريق البريد العادي في حالات التنازل أو الضرر الخفيف، في حين أن الحالات الخطيرة تلزم التقديم أمام وكيل الملك. وتنتهي هذه الإجراءات، حسب المصدر القانوني دائما، بمتابعة المعتدي قانونيا أو حفظ الملف لعدم الإثبات في حالة غياب الشهود أو إصرار المعتدي على الإنكار.

 وفيما يتعلق بالجانب التشريعي لهذه الظاهرة، فإن المستجد في القانون الجنائي، حسب تصريح  المسؤول القضائي، هو الفصل 404 من القانون الجنائي الذي ينص على العقوبة الخاصة بالعنف ضد الزوجة والمضاف إلى الفصلين 400 و401  اعتمادا على درجة الضرر المثبت في الشهادة الطبية. إضافة إلى الفصل 53 من مدونة الأسرة والذي يخول للنيابة العامة، حق إرجاع الزوجة المطرودة بصفة استعجالية واتخاذ كافة التدابير لضمان أمن المرأة وحمايتها من العنف الممارس عليها.

 ويوضح المسؤول ذاته، أن العنف الجسدي يتصدر حالات العنف المصرح بها لدى خلية العنف ضد المرأة بالمحكمة الابتدائية، في حين يأتي العنف النفسي في الدرجة الثانية متبوعا بالاعتداءات الجنسية، مؤكدا أن هذا الترتيب لا ينفي عدم وجود عنف جنسي بأرقام كبيرة، بل حساسية الموضوع هي التي تدفع الضحايا إلى الصمت وبالتالي عدم التبليغ عن هذا النوع من الاعتداءات. ويختم تصريحاته،  بكون أن القضاء يقوم بإعمال الفصل 477 من القانون الجنائي في تصنيف عدم تسليم الأطفال لمن لها الحق في حضانتهم، ضمن أنواع العنف التي ترتكز عليها المحكمة في تدخلها لحماية النساء المستهدفات.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *