الذكاء الاصطناعي خطر على الإنسان

الرئيسية » حياة وبيئة » الذكاء الاصطناعي خطر على الإنسان

سوف يبتكر الإنسان يوماً ما أنظمة ذكاء اصطناعي تتفوق عليه، لذا فتصميم هذه الأنظمة بحكمة يعد تحدياً كبيراً يواجه العلماء.

بحسب مجلة “نيوساينتست” لم يسبق للإنسان أن واجه شكلاً من أشكال الحياة التي تفوقه ذكاءً، إلا أن ذلك سوف يتغير إذا ابتكر العلماء آلات ذات قدرات عقلية تفوق قدراتنا. وعندها سوف يعتمد مصير البشرية على إرادة هذه الآلات، تماماً مثل ما يعتمد مصير الغوريلا على ما نفعله نحن وليس ما تفعله هي.

ومن ثم فلدينا أسباب تبرر مخاوفنا حول ما سوف تريده هذه الآلات، فهل هناك طريقة لهندسة نظام التحفيز فيها، بحيث تتوافق مع طبيعتنا وإرادتنا؟ ولو افترضنا مصادقة هذه الآلات لنا، فهل من سبيل لضمان بقاء واستمرارية هذه الصداقة؟

والقضايا الأهم والأخطر التي سوف تظل في وجه البشر السعي وراء علم جديد يشمل أدوات اصطناعية متطورة، وقد بدأت خلال العقد الفائت مجموعة من علماء الرياضيات والحاسب مع عدد من الفلاسفة في إحراز تقدم في هذا المجال.

ولنبحث في السبب الذي يجعلنا نعتقد أن الآلة ذات مستويات الذكاء الخارقة أمر بالغ الخطورة . ويقصد بالذكاء الخارق أي قدرة عقلية تتفوق على قدرات البشر الإدراكية، ولم نصل حتى الآن إلى تحقيق ذلك في كل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، وجميعها لا ترقى إلى المساواة حتى مع ذكاء الفئران، ومن ثم فالحديث هنا ليس عن الحاضر ولا عن المستقبل القريب، فما من أحد يعلم كم من الزمن سوف يستغرق تطوير آلة ذكية تجاري الإنسان في قدراته العقلية، فيما يخص قدراته على التعلم والتفكير المنطقي. ويبدو أن تحقيق ذلك سوف يستغرق عقوداً، إلا أنه بمجرد تحقيقه ووصول أجهزة الذكاء الاصطناعي مستوى الذكاء المأمول، سوف تتجاوز هذه الآلات كل مستويات الذكاء الخارق. وبعدما أصبح علماء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة من العلماء الآخرين، فمن المتوقع أن تجرى أبحاث الذكاء الاصطناعي بواسطة الآلات التي سوف تعمل بحسب مقياس زمني رقمي ومن ثم سيكون تقدمها سريعاً. كما ستكون الأجواء مهيأة لثورة في الذكاء الاصطناعي ننتقل فيها من مرحلة لا يجاري فيها أي حاسب آلي ذكاء الإنسان إلى مرحلة الآلات التي يفوق ذكاؤها ذكاء جميع الكائنات الحية.

وسوف تصبح أول أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتسم بهذه المستويات الخارقة من الذكاء ذات قوة وبطش، إذ ستنفرد بهذا الذكاء الذي سيمكنها من تطوير تقنيات أكثر تقدماً وبسرعة شديدة، مثل روبوتات جزيئات النانو، واستخدامها في رسم شكل حياة مستقبلية يتوافق مع مفضلاتها.

ويمكن تصنيف الذكاء الخارق إلى ثلاثة أنواع، أولها الذكاء الاصطناعي السريع، الذي يمكنه أداء كل ما يستطيع المخ البشري أداءه ولكن أسرع منه. والنوع الثاني الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه الأداء بسرعة تفوق سرعة العقل البشري ب 10 آلاف مرة، وأنظمة هذا النوع سوف تتمكن من قراءة كتاب في ثوان معدودات، وإتمام رسالة الماجستير في دقائق. وطبيعي أن يبدو العالم الخارجي بطيئاً بالنسبة إلى هذه الأنظمة. أما النوع الثالث فهو الذكاء الخارق الشامل وهو نظام يتكون من مجموعة كبيرة من درجات الذكاء البشري منظمة، بحيث يكون أداء النظام يفوق في المجمل أي نظام آخر من حيث القدرات العقلية.

ويمكن بسهولة استنساخ قدرات العقل البشري في صورة برنامج حاسوبي لتدير حاسباً آلياً، وتشغيل النسخ على عدد آخر من الحواسب. فإذا كانت كل نسخة فاعلة بما يكفي لتعويض التكاليف التي أنفقت في العتاد والكهرباء، فسوف تحدث طفرة مهمة، وفي عالم يضم مليارات من هذه الأنظمة، سوف يسير التقدم التكنولوجي بخطى أسرع مما هو عليه الآن، في ظل وفرة غير مسبوقة من العلماء والمبتكرين.

وفي النهاية، سوف يجاري الذكاء الخارق على الأقل ذكاء الإنسان، مع إمكانية تطوره نوعياً ليتفوق عليه بمقاييس كبيرة. ومما لاشك فيه أن الفكرة صعبة التصديق، فمن منا يمكنه تقبل تفوق آلات علينا مثل تفوقنا على الحيوانات. وفيما يتعلق بالقوة الحاسوبية المحضة، فالعقل البشري لايتفوق على عقل حوت العنبر الذي يمتلك أكبر مخ حجماً، والذي يزن 8 .7 كيلوغرام، مقارنة بوزن مخ الإنسان الذي يبلغ 8 .1 كيلوغرام. كما أن مخ الحيوانات يناسب متطلباتها البيئية، إلا أن مخ الإنسان يتميز بالتفكير المجرد، وبالعمليات اللغوية المعقدة، وبالقدرة على التخطيط طويل المدى الذي يمكننا من اكتشاف العلوم، وتطوير التقنيات، وهندسة الموجودات، ما يجعلنا نتفوق على الأنواع الأخرى . ومع ذلك ليس هناك سبب يجعلنا نفترض أن مخ الإنسان هو الأفضل على الإطلاق، بل على العكس، قد نكون أقل المخلوقات القادرة على تكوين حضارة تكنولوجية ذكاءً.

أشرف مرحلي – جريدة الخليج

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *