"الحق في الجودة"... جديد منظمة الصحة في معالجة القضايا النفسية

الرئيسية » حياة وبيئة » “الحق في الجودة”… جديد منظمة الصحة في معالجة القضايا النفسية

"الحق في الجودة"... جديد منظمة الصحة في معالجة القضايا النفسية

اهتماما منها بحماية حقوق وكرامة المصابين باعتلالات الصحة النفسية، لجأت منظمة الصحة العالمية إلى استخدام أداة جديدة لتقييم هذه الانتهاكات ومنع حدوثها لدى كل دول منظمة الصحة، والتي أسمتها بمجموعة أدوات “الحق في الجودة”.

ويهدف هذا المشروع التابع لمنظمة الصحة العالمية إلى تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية النفسية وأوضاع حقوق الإنسان داخل مرافق الرعاية الصحية والاجتماعية النفسية الموجودة في جميع أنحاء العالم، وكذا تقديم إرشادات محددة بشأن كيفية إجراء تقييم شامل للخدمات، وكيفية الإبلاغ عن النتائج ووضع ما يلزم من توصيات لتحسين جودة الرعاية وحقوق الإنسان في المرافق الصحية وعلى المستوى الوطني.

ويرجع السبب في اتخاذ هذه المبادرة وكما صرح به الدكتور شيخار ساكسينا، مدير إدارة الصحة النفسية ومعاقرة مواد الإدمان في المنظمة إلى “تردي جودة الخدمات وانتهاكات حقوق الإنسان في مرافق الرعاية الصحية والاجتماعية النفسية التي لا تزال تحدث يوميا في أماكن عدة، وخاصة في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل”. ويضيف واصفا حال تلك المرافق والمودعين بها بكونها عبارة عن “مباني متداعية ومكتظة بالمرضى.. وظروف المعيشة غير الصحية فيها هي واقع ملموس يعيشه الكثيرون من المودعين في مؤسسات الطب النفسي، إذ يتعرض هؤلاء في العديد من تلك المرافق لممارسات العنف والإساءة والعلاج الضار والإهمال، ويُحتجز الكثير منهم عنوة ويُفرط في إعطائه الأدوية المهدئة ويُزجّ به في زنزانات منفردة ويُقيّد أحيانا لسنوات.”

وتفرض الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2006، على أن يكون بهذه المرافق التي تؤوي هؤلاء الأشخاص ظروف معيشية آمنة وصحية، وبيئة اجتماعية تساعد على تعافي المرضى، مع توفير رعاية مشفوعة بالبيّنات لحالتهم الصحية النفسية والجسدية على أساس الموافقة الحرة والمستنيرة، من خلال إعداد التقارير عن جميع حالات المعاملة اللاإنسانية وكذا منع حدوثها.

وتؤكد الاتفاقية أيضا على أن تهدف الخدمات المقدمة بهذه المرافق إلى تعزيز اعتماد المرضى على أنفسهم لتمكينهم من الانخراط في تنفيذ الخطط الخاصة بتعافيهم، وكذا ربط الخدمات الصحية بخدمات العمالة والتعليم والشؤون الاجتماعية والإسكان لتشجيع المستفيدين من خدمات الصحة النفسية على العيش باستقلال في المجتمع.

ويرجع الفضل في وضع هذه المجموعة من الأدوات، إلى إسهامات رئيسية قدمها فريق مكون من أفراد بعض منظمات المجتمع المدني ومجموعة من المتخصصين في علاج الإعاقات العقلية والنفسية والاجتماعية، إضافة إلى خبراء معنيين بالصحة النفسية وحقوق الإنسان، وعلى رأسهم الدكتور ميشيل فونك الذي يرى أن هذه الإسهامات المتنوعة هي السبب الذي يقف وراء الطابع الشامل والعملي الذي تتسم به المجموعة التي يمكن تطبيقها في مواضع كثيرة سواء كانت قليلة أو متوسطة الموارد.

واعتبر فونك أن المجموعة فريدة من نوعها لأنه بالإمكان تنفيذها في كل من مرافق المرضى الداخليين وتلك الخاصة بالمرضى الخارجيين، إضافة إلى كونها تتيح المجال أمام إجراء مقارنة بين خدمات الصحة النفسية وخدمات الرعاية الصحية العامة. 

 وللتذكير، فإن الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية يصادف 10 من أكتوبر من كل سنة بغية التحسيس بقضايا الصحة النفسية ومناقشة الاضطرابات النفسية وتوظيف الاستثمارات في خدمات الوقاية والعلاج، كون أن دستور منظمة الصحة العالمية ينص على أنّ “الصحة هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز” مما يفيد أن الصحة لا تكتمل إلا بالصحة النفسية، التي تتأثّر بالعوامل الاجتماعية الاقتصادية والبيولوجية والبيئية، إضافة إلى كل هذا يعاني  أكثر من 450 مليون شخص من اضطرابات نفسية تتطلب استراتيجيات وتدخلات مشتركة بين القطاعات لتعزيز الصحة النفسية.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *