"الحاسب الكمي".. كل شيء سيتغير أسرع من المتوقع

الرئيسية » إعلام ورقميات » “الحاسب الكمي”.. كل شيء سيتغير أسرع من المتوقع

"الحاسب الكمي".. كل شيء سيتغير أسرع من المتوقع

في حالات ظهور تكنولوجيا ناشئة تمثل “نقلة نوعية” فعادة ما يصاحبها بعض المبالغة، ولكن أنظمة الحاسب الكمي (كمبيوتر كوانتم) فإن ما نتوقعه منها أقل بكثير مما تستطيع تلك الأجهزة تقديمه.

ويوضح موقع “Futurism” المعنى بالتكنولوجيا والأبحاث المتطورة أن أجهزة الكمبيوتر التقليدية المستخدمة حاليا تعمل في كل المجالات، من أجهزة الصراف الآلي إلى الهواتف الذكية، عادة بالاعتماد على مسار من نظام ثنائي ليس لها إلا احتمالان فقط، وهما “0” أو “1”، وهو ما يعرف بـ”البت”، أما أنظمة الكمبيوتر كوانتم فتعتمد على الـ”كيوبت”، وهي اختصار لـ (كوانتوم بت) أي “البت الكمي”.

وتسمح أنظمة كوانتم بدمج المسارين “0” و “1” لتتحرك “الكيو بت” فيهما معاً في آن واحد.

ويمكن أن تفك أجهزة “كوانتم” شفرات وتصحح الملايين من رموز أي برنامج في ثوان معدودة، ما يجعل استخدامها في الطائرات مأمونا وجديرا بالثقة وكذلك في السيارات وأجهزة المسح الضوئي للتصوير بالرنين المغناطيسي، وما إلى ذلك من المعدات والأجهزة التي تحتاج أن تكون أكثر كفاءة في نتائجها.

وتستطيع أنظمة الكمبيوتر “كوانتم” العمل في درجة حرارة 4 فوق الصفر المطلق، أي ما يعادل -273 درجة مئوية، وهي درجة حرارة أكثر برودة بكثير من الفضاء بين النجوم.

وتستخدم تقنية كمبيوتر كوانتم في مجالات عدة تستفيد من سرعة المعالجة التي تقدمها تلك الأجهزة، إذ يحرص العلماء على استخدام أنظمة “كوانتم” لتحليل الميكروبات حتى يتمكنوا من إنتاج لقاحات جديدة، يمكن بعدها استخدام أنظمة الكمبيوتر “كوانتم” لتحسينها للحد من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

ويعتقد بعض العلماء أن “كوانتم” ضروري لتحقيق بروتوكولات وقائية وعلاجية غير مسبوقة في مجال الرعاية الصحية.

كذلك تفتقر أجهزة الكمبيوتر التقليدية إلى قوة المعالجة اللازمة لسرعة التحليل ودقة التنبؤ بالعديد من المتغيرات مثل حركة المرور في المناطق الحضرية.

أما أنظمة الكمبيوتر “كوانتم” فيمكن أن تساعد الحكومات على أن تحدد بدقة الطرق التي تحتاج إلى تطوير للحد من حالات الاختناق المروري، ما يؤدي إلى زيادة كفاءة وفعالية استخدام الإيرادات الضريبية.

فمن شأن تقليص عدد الاختناقات المرورية أن يحد من استهلاك الوقود ويقلل من تلوث الهواء، مما قد يخفف من الربو ويخفض من الآثار السلبية التي تضر وتؤدي إلى تغير المناخ.

ولدى أنظمة “كوانتم” القدرة بالفعل على تغيير شكل الحياة في العالم في القريب العاجل.

في عام 2015، كان هناك بالفعل 7000 باحث في هذا المجال على الصعيد العالمي، مع ميزانية إجمالية تبلغ حوالي 1.5 مليار دولار وفقا لمحللي “ماكينزي” في موقع “ذي إيكونميست”.

وتتوقع مجلة تايم الأميركية أهم النتائج التي ستتحقق قريبا من خلال أنظمة كمبيوتر “كوانتم” في ما يلي:

– طائرات أكثر أمانا: تخطط شركة “لوكهيد مارتن” لاستخدام أجهزة D Wave Systems بشكل تجريبي لأنظمة البرمجيات بطائراتها النفاثة، التي تعد حالياً معقدة للغاية بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر التقليدية.

– استكشاف الكواكب البعيدة: سوف تكون أجهزة “كوانتم” قادرة على تحليل كمية هائلة من البيانات، التي جمعتها التلسكوبات والمراصد الفضائية، للبحث عن كواكب تشبه الأرض.

– الفوز في الانتخابات: ستسهم أنظمة “كوانتم” بشكل مذهل في تحليل ملايين من تفضيلات الناخبين بما يساعد الحملات الانتخابية للمرشحين على إعداد برامج تناسب أكبر عدد من أصحاب الأصوات.

– الكشف عن احتمالات الإصابة بالسرطان في وقت مبكر: سوف تسهم “كوانتم” في المساعدة على كيفية تطور الأمراض ومراحلها المختلفة وبالتالي سيمكن التشخيص المبكر للإصابة بالمرض أو احتمالات الإصابة (خاصة السرطان).

أحمد عاشور – العين

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.