التهديدات الخطيرة لوباء التدخين تُدخل الأطراف المكافحة له في صراع مع شركات التبغ

الرئيسية » حياة وبيئة » التهديدات الخطيرة لوباء التدخين تُدخل الأطراف المكافحة له في صراع مع شركات التبغ

التهديدات الخطيرة لوباء التدخين

أشارت منظمة الصحة العالمية، في بيانها الأخير، إلى أن التبغ يعد أحد أهمّ أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها، كونه يودي بحياة نحو 6 ملايين نسمة كل سنة، أكثر من 600 ألف نسمة منهم يقضون نحبهم بسبب التعرّض لدخان التبغ غير المباشر، متوقعة أن يحصد وباء التدخين أرواح 8 ملايين نسمة بحلول عام 2030، أكثر من 80 بالمائة هم من سكان البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

 ومن بين ضحايا التبغ غير المباشر، الأطفال الذين أوضحت بيانات منظمة الصحة أن نصف مجموعهم تقريباً، أي أكثر من 40 بالمائة، يستنشقون وبانتظام، الهواء الملوّث بدخان التبغ، خاصة إذا كان التدخين عادةً يمارسها أحد الأبوين. وهو ما جاءت به إحصائيات 2004، عندما أثبتت أرقامها أن ثلث الأشخاص الذين هلكوا نتيجة أسباب يمكن إرجاعها إلى دخان التبغ غير المباشر، كانوا أطفالا.

 وفي دراسة علمية حديثة، توصل من خلالها فريق من خبراء جامعة كاليفورنيا الأمريكية، إلى أن جميع المكونات التي تتم إضافتها إلى مختلف أنواع السجائر، والتي تبلغ في مجملها 600 نوع، لا يتم التصريح بها كتابة على علب السجائر، وأن هذه الإضافات تمثل 10 بالمائة من وزن هذه الأخيرة، مما يؤدي إلى الرفع من سمية دخان التبغ، وهي الحقيقة التي يعرفها المصنعون، منذ أكثر من عشر سنوات، كما جاء في الدراسة.

وبعد تحليل المواد الكيميائية الموجودة بالسيجارة، تمكن الفريق العلمي من التوصل إلى أن 20 بالمائة من المواد المضافة إلى السيجارة هي مواد مسرطنة بالدرجة الأولى، وحصرها في الزرنيخ والكادميوم والرصاص والهيدروكربونات العطرية أو الفورمالديهايد وأول أكسيد الكربون أو سيانيد الهيدروجين. إضافة إلى مواد أخرى سبق للمختبر الألماني ” Inbifo” أن توصلت إليها أبحاثه في السبعينيات من القرن الماضي، إلا أنه تستر عليها ولم ينشرها، ومنها غاز الأمونياك، المسؤول الرئيسي عن الزيادة في سرعة امتصاص الجسم لمادة النيكوتين.

 وفي إطار احتفالية المجتمع الدولي  باليوم العالمي للامتناع عن التدخين في 31 ماي من كل سنة، اختارت منظمة الصحة العالمية في احتفاليتها لهذه السنة، موضوع “تدخل دوائر صناعة التبغ” من أجل حث البلدان على وضع إستراتيجية تحارب بها تدخل هذه الدوائر في صميم الجهود التي تبذلها الأطراف الملتزمة باتفاقية مكافحة التدخين، من أجل القضاء على وباء التبغ العالمي.

 وتضمن البيان الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بمناسبة احتفالها باليوم العالمي للامتناع عن التدخين، تصريحا لمارغاريت تشان، مديرة المنظمة، جاء فيه أن الشركات العالمية للتبغ، وبعد أن كانت تعمل في خفاء، أصبحت اليوم تواجه الحكومات المحاربة للتبغ حماية لمواطنيها وترفع بعض القضايا ضدهم، كما هو الحال بالنسبة لأستراليا والنرويج وأوروغواي في مواجهتها لدعاوى شركات التبغ.

 ومواجهة لهذا الوضع، تستهدف حملة منظمة الصحة التركيز على فضح ومجابهة ما تقوم به دوائر صناعة التبغ من محاولات جسورة ومتزايدة الشراسة، بهدف تقويض اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، وما يترتب عن هذه المحاولات من أخطار جسيمة على الصحة العمومية، إضافة إلى المساهمة في توعية راسمي السياسات وعامة الناس بالتكتيكات الشنيعة والضارّة التي تتبعها دوائر صناعة التبغ، مع ضرورة التأكيد على وضع مسألة التصدي لتدخل دوائر صناعة التبغ في صميم الجهود التي تبذلها هذه البلدان من أجل مكافحة وباء التبغ العالمي.

 وللتذكير، فإن الاتفاقية الأممية لسنة 2003 الخاصة بمحاربة التبغ، أولى المعاهدات الصحية الدولية، تقضي التزام البلدان الموقعة عليها، والبالغ عددها 175 بلدا، بضمان خلو الأماكن العمومية من دخان السجائر، والتحسيس بالمخاطر الصحية للتدخين، من خلال حظر الملصقات الإعلانية، المروجة للتشجيع على استهلاك التبغ، خاصة في صفوف الشباب.

فاطمة الزهراء الحاتمي

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *