التبغ يعمّق جراح العالم الصحية والاقتصادية

الرئيسية » حياة وبيئة » التبغ يعمّق جراح العالم الصحية والاقتصادية

يزيد التبغ المخاطر التي يعاني منها العالم، على الصعيدين الصحي والاقتصادي جراء جائحة «كورونا»، فيما يعد وباء التبغ من أكبر الأخطار الصحية العمومية التي شهدها العالم على مرّ التاريخ، إذ يودي كل عام بحياة أكثر من 8 ملايين نسمة في أنحاء العالم، منهم أكثر من 7 ملايين ممن يتعاطونه مباشرةً ونحو 1.2 مليون من غير المدخّنين المعرّضين لدخانه غير المباشر، وفقاً لأبحاث ودراسات منظمة الصحة العالمية.

ويعيش نحو 80% من المدخّنين البالغ عددهم 1.1 مليار شخص على الصعيد العالمي في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث يبلغ عبء الاعتلالات والوفيات الناجمة عن التبغ ذروته. ويسهم تعاطي التبغ في الفقر بتحريف إنفاق الأسر المعيشية عن احتياجات أساسية مثل الطعام والمأوى إلى التبغ. ومن الصعب كبح سلوك الإنفاق بسبب الطابع الإدماني للتبغ.

كلفة اقتصادية

وتؤكد المنظمة أن الكلفة الاقتصادية لتعاطي التبغ ضخمة، وتشمل تكاليف الرعاية الصحية الباهظة الناجمة عن معالجة الأمراض التي يسبِّبها تعاطي التبغ، فضلاً عن فقدان رأس المال البشري نتيجة الوفيات والمرض لأسباب تُعزى إلى التبغ.

وفي بعض البلدان، يتم تشغيل الأطفال المنحدرين من أُسر فقيرة في زراعة التبغ كي يدرّوا الدخل على أُسَرهم. كما يتعرّض مزارعو التبغ هم أيضاً للعديد من المخاطر الصحية بما يشمل الإصابة بـما يُدعى «داء التبغ الأخضر».

الترصّد مفتاح الحل

ويُمَكِّن الرصد الجيّد من تتبُّع حجم وباء التبغ وخصائصه، وتحديد أفضل الطرق لتنفيذ السياسات. ويقوم بلد واحد فقط من أصل كل 3 بلدان، أي ما يمثل 38% من سكان العالم، برصد تعاطي التبغ، وذلك بتكرار المسوح الممثِّلة للشباب والبالغين على الصعيد الوطني مرّة كل خمس سنوات على الأقل.

تدابير رئيسة

وتتمثل أهم التدابير الرئيسة المتخذة لطلب الاعتراف بأن التدخين السلبي اللاإرادي يقتل:

دخان التبغ غير المباشر هو الدخان الذي يملأ الأماكن المغلقة عندما يشعل الناس منتجات التبغ، من قبيل السجائر ولفافات البيدي وتبغ الأراجيل.

لا يوجد أي مستوى مأمون من التعرّض لدخان التبغ غير المباشر الذي تنجم عنه أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً والإصابة بحالات حادة من الأمراض القلبية الوعائية وأمراض الجهاز التنفسي.

يتنفس حوالي نصف الأطفال بانتظام هواءً ملوثاً بدخان التبغ في الأماكن العامة، ويموت 000 65 شخص سنوياً من جراء الإصابة بأمراض تعزى إلى التدخين السلبي.

يزيد التدخين السلبي اللاإرادي لدى الرضع من خطر الإصابة بمتلازمة موت الرضيع الفجائي. وأما لدى النساء الحوامل، فيتسبب في مضاعفات الحمل ونقص الوزن عند الولادة.

إن قوانين منع التدخين تحمي صحة غير المدخنين وهي شائعة لأنها لا تضر بالأعمال وتشجع المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

مستخدمو التبغ في حاجة إلى المساعدة كي يقلعوا عن تعاطيه

تُبَيِّن الدراسات أن عدداً قليلاً من الناس فقط يستوعبون المخاطر الصحية المحدّدة المترتّبة على تعاطي التبغ. ومعظم المدخّنين الذين يدركون أخطار التبغ يريدون الإقلاع عن التدخين. من غير الحصول على الدعم للتوقف عن التدخين، نسبة 4% فقط ممن يحاولون الإقلاع عن تعاطي التبغ سوف تنجح في ذلك. يمكن للدعم المتخصص والأدوية الناجعة أن تزيد فرصة نجاح الذين يحاولون الإقلاع عن تعاطيه بأكثر من الضعف.

منتجات التبغ والنيكوتين الجديدة والمستجدة:

منتجات التبغ المُسَخَّنة

ووفق منظمة الصحة العالمية فإن شأن منتجات التبغ المُسَخَّنة شأن جميع منتجات التبغ الأخرى، سامة بطبيعتها وتحتوي على مواد مسرطنة. ويجب أن تعامل مثل أي منتج تبغ آخر عندما يتعلق الأمر بوضع سياسات بشأن منتجات التبغ المُسَخَّنة. وهي منتجات يتولد عنها بخاخ يحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية سامة تنطلق عند تسخين التبغ أو تنشيط جهاز يحتوي على التبغ.

وفي السنوات الأخيرة، كان يروّج لمنتجات التبغ المُسَخَّنة على أنها منتجات «أقل ضررا» و/ أو منتجات يمكن أن تساعد الأشخاص على الإقلاع عن تدخين التبغ التقليدي. تعرّض منتجات التبغ المُسَخَّنة المستخدمين لانبعاثات سامة، ويسبب كثير منها السرطان ولا يوجد حاليًا بيّنات كافية تفيد أنها أقل ضررًا من السجائر التقليدية. ولا تتوفر أيضًا الأدلة الكافية في الوقت الراهن، على آثار الانبعاثات التي تولّدها منتجات التبغ المُسَخَّنة على غير مستخدميها، على الرغم من أن الانبعاثات من هذه المنتجات تحتوي على مواد كيميائية ضارة أو تحتوي على مواد ضارة محتملة.

السجائر الإلكترونية

وتعد نظم إيصال مواد النيكوتين إلكترونياً ونُظم إيصال مواد غير النيكوتين إلكترونياً، التي يشار إليها عادة باسم السجائر الإلكترونية، أجهزة تسخن سائلًا يتولد عنه بخاخ ليستنشقه المستخدم، وقد تحتوي هذه النظم أو لا تحتوي على النيكوتين. ولا تحتوي السجائر الإلكترونية على التبغ ومع ذلك فهي ضارة بالصحة وليست آمنة. بيد أن الوقت لا يزال مبكراً لتقديم إجابة واضحة عن التأثيرات طويلة المدى لاستخدام السجائر الإلكترونية أو التعرض لها.

كما تعدّ السجائر الإلكترونية خطرة خصوصاً عندما يستخدمها الأطفال والمراهقون، فالنيكوتين يسبب الإدمان بدرجة عالية في حين يظل نمو الدماغ مستمراً لدى الشباب حتى منتصف العشرينيات من العمر.

ويزيد استخدام نظم إيصال مواد النيكوتين إلكترونياً من خطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الرئة. كما أنها تشكل مخاطر كبيرة على النساء الحوامل اللائي يستخدمنها، حيث يمكن أن تلحق الضرر بالجنين في طور نموه.

منظمة الصحة العالمية

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *