الأمم المتحدة: 630 مليون عربي يواجهون خطر «شح المياه» في 2050

الرئيسية » حياة وبيئة » الأمم المتحدة: 630 مليون عربي يواجهون خطر «شح المياه» في 2050

قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس إن الدول العربية قد تحتاج إلى استثمار ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية خلال الأعوام العشرة المقبلة. وأضاف البرنامج، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، في تقرير بعنوان «حوكمة المياه في المنطقة العربية.. بين تأمين العجز وضمان المستقبل»، أن حصة الفرد من المياه في 12 دولة عربية تقل عن مستوى الندرة الحادة الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
وأضاف التقرير، أنه «من المتوقع أن يرتفع عدد سكان البلدان العربية المقدر حاليا بنحو 360 مليون نسمة ليصل إلى 634 مليون نسمة بحلول عام 2050، وأن الفجوة ما بين العرض والطلب في مجال الموارد المائية بالمنطقة قدرت بأكثر من 43 كيلومترا مكعبا سنويا ومن المتوقع أن تبلغ 127 كيلومترا مكعبا في العام مع اقتراب العقد 2020 – 2030.

وذكر التقرير أن الوضع المائي في المنطقة يتجه وبخطى متسارعة نحو مستويات تنذر بالخطر، وبعواقب وخيمة على التنمية البشرية، والدلائل قد تم تداولها من قبل.. فالمنطقة العربية التي تحوي خمسة في المائة من سكان العالم وتشغل عشرة في المائة من مساحته يقل نصيبها من الموارد المائية العالمية عن واحد في المائة؛ كذلك تقل حصة المنطقة من موارد المياه المتجددة سنويا عن واحد في المائة، ولا يتجاوز ما تتلقاه من هطول الأمطار السنوي في المتوسط نسبة 2.1 في المائة، فضلا عن ذلك فإن الصحاري تشغل أكثر من 87 في المائة من أراضي المنطقة العربية، كما تضم هذه المنطقة أربعة عشر بلدا من بين البلدان العشرين الأكثر تضررا من نقص المياه عالميا، ويقارب نصيب الفرد العربي من المياه المتجددة ثُمن ما يتمتع به نظيره في المتوسط على المستوى العالمي.

وخلال إطلاق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العاصمة البحرينية المنامة أمس، قالت هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إنه «في حين أن كثيرا من بلدان العالم تواجه اليوم تحديات متنامية من شأنها أن تهدد نوعية وكمية المياه، مثل تغير المناخ على سبيل المثال، فإن هذه التحديات تثير القلق بشكل خاص هنا في المنطقة العربية، إذ وصلت معدلات ندرة المياه بالفعل إلى مستويات حادة». وأضافت أنه من المتوقع أن تسهم زيادة الطلب على المياه بسبب زيادة السكان والتوسع في النمو الاقتصادي في تعميق ما يصفه كثير من الخبراء بـ«أزمة المياه الإقليمية». وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه على الرغم من أن الندرة تشكل أساس أزمة المياه العربية، فإن الأزمة تكمن كذلك في سوء إدارة هذا المورد الثمين والذي لا يتم تقديره بحق قدره في المنطقة.

وأكدت الدكتورة سيما بحوث، الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة، والمديرة المساعدة ومديرة المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أنه «يجب التعامل مع أزمة المياه العربية باعتبارها مسألة ملحة وذات أولوية، تستحق المزيد من الاهتمام والالتزام السياسيين حتى في خضم البيئة السياسية الصعبة التي تشهدها في المنطقة اليوم». وأضافت «في الواقع، يجب علينا اغتنام الفرصة التي تتيحها التحولات السياسية والاقتصادية العربية الراهنة لتعزيز الإصلاح في مجال حوكمة المياه».

وتشمل العناصر الأساسية لحوكمة المياه التي يناقشها التقرير قضايا العدالة والشفافية، والمساءلة، والاستدامة البيئية والاقتصادية، ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين وتمكينهم، إضافة إلى القدرة على الاستجابة لاحتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويؤكد التقرير أن الحوكمة يمكنها أن تضمن ممارسات فعالة في مجال إدارة الموارد المائية عبر إعادة توجيه السياسات المائية، وإصلاح المؤسسات القائمة عليها، وتعزيز الوعي والتثقيف، وزيادة مشاركة أصحاب المصلحة المعنيين، ووضع الاتفاقيات المائية الدولية، وربط السياسات بعمليات البحث والتطوير، إلى جانب أنه من خلال تحليل فعالية التكلفة يمكن تعيين القيمة الحقيقية للمياه، وتحديد بدائل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

وتابع التقرير أن العلاقة المعقدة بين ندرة المياه والأمن الغذائي والطاقة تعمق كذلك من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة المياه في المنطقة. فالأمن المائي يمثل جزءا لا يتجزأ من الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية، فلا بد من ضمان إتاحة المياه لكل مستخدميها في القطاعات (الزراعة والصناعة والنشاطات المحلية) على قدر عادل وآمن ومستدام، وبما يضمن استخدام المياه بكفاءة. كذلك يجب أن تكون الحوكمة الفعالة مرنة، وقادرة على التكيف مع تغير المناخ ومراعاة التغيرات الاجتماعية والسياسية.

وتابع التقرير أنه لتلبية الطلب المتزايد باطراد على المياه، لجأت دول عربية مختلفة إلى مجموعة من المقاربات لتعزيز توافر المياه وبشكل مستدام بما يحد من مخاطر الكوارث المتعلقة بالمياه، واستثمرت بعض البلدان العربية المعرضة لتقلبات كبيرة في معدلات تساقط الأمطار، وهذه هي ذات الموارد المائية العابرة للحدود في تخزين المياه وشبكات النقل، وبناء السدود، والاعتماد المتزايد على استخدام موارد المياه الجوفية الضحلة والعميقة، على الرغم من أن كثيرا منها يمثل موارد مائية غير متجددة أو من طبقات مائية أحفورية. وقد أسهم الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في المنطقة ليس فقط في تقليص هذه الموارد، لكنه تسبب كذلك في الإضرار بالبيئة، وأنضب تملح المياه ينابيع طبيعية وأدى إلى تدهور أوساط المنظومات الإيكولوجية وتدميرها. كما سعت عدة دول عربية أيضا لاستخدام الموارد المائية غير التقليدية بما في ذلك تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، واستجماع مياه الأمطار، والاستمطار الصناعي، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي للري.

وأشار التقرير إلى أنه لمواجهة الطلب المتزايد على المواد الغذائية وجدت البلدان العربية نفسها مضطرة إلى الحصول على المياه من خلال استيراد المواد الزراعية التي تتطلب كميات كبيرة منها. ولأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستورد نصف حاجاتها من الحبوب، فإن استيراد المياه الافتراضية يصبح أمرا لا مناص منه. وتضاعفت كميات المياه الافتراضية التي استوردتها بلدان هذه المنطقة بحيث ارتفعت من 147.93 مليار متر مكعب عام 2000 إلى 309.89 مليار متر مكعب عام 2010.

واستعرض التقرير بالتفصيل عددا من التحديات الرئيسة التي تواجه إدارة المياه في المنطقة، بما في ذلك تحقيق التوازن بين الاستخدامات المائية المتعددة، حيث تسهم الزراعة بقسط ضئيل في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها تستهلك كميات من المياه (85 في المائة)، وهو أكبر مما تستهلكه الصناعة (7 في المائة) والنشاطات المحلية (8 في المائة).

ونبه التقرير إلى أنه يتعين على البلدان العربية رفع مستوى فاعلية الري واللجوء إلى موارد مائية غير تقليدية وتنظيم المحاصيل بصورة أكثر مردودية.

الشرق الأوسط – بتصرف

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *