إنترنت الأشياء: نتكلم لغة واحدة!

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » إنترنت الأشياء: نتكلم لغة واحدة!

منذ فترة ليست ببعيدة، كان الوصول إلى الإنترنت لا يتم إلا عن طريق آلة واحدة: الحاسوب. اليوم، أصبح بالإمكان الوصول إلى هذه الخدمة، الأكثر طلباً في كل أنحاء العالم، من خلال الهواتف والحواسب اللوحية ووحدات التحكم بالألعاب. وبشكل متزايد، أصبح الكثير من الآلات متصلا بالإنتــرنت، حيث امتــدت هذه الخدمة إلى شاشات التلفاز وأجهزة الراديو والساعات والسيارات.

ويعد مصطلح ما يسمى بـ«إنترنت الأشياء» بثورة تكنولوجية، لكن، كي يعمل بطريقة فعالة، يجب أن تتمكن هذه الأشياء من التكلم بلغة موحدة. هكذا، تميل الصناعة الخاصة بهذه الآلات إلى اعتماد معايير موحدة، أو متوافق عليها، وهذا يتم فقط من خلال إثارة المصنعين المتنافسين، والذين يعمل كل منهم على برنامج خاص به. هكذا كان الوضع في الماضي، بالنسبة إلى القطارات، وأجهزة التلفاز والتسجيل، ولا بد من اعتماد هذه الطريق للوصول بـ«انترنت الأشياء» إلى بر الأمان.

وتسعى مجموعة من الشركات إلى وضع الطريقة التي تتصل بها الآلات وتتواصل، في قالب موحد. من أبرز وأكثر الخطط نجاحاً، هي «اتحاد أُول سين» All Seen Alliance، وهي «كونسورتيوم» من الشركات المتنوعة، أشهرها «باناسونيك» و«كالكوم» و«مايكروسوفت»، والهدف هو التوصل إلى «أُول جوين» Alljoyn، وهي جهاز صلب صغير صممته شــركة «كالكوم»، وقدمته للمجموعة بهدف تطويره.

وصمم «أول جوين» ليوضع داخل الآلات، وبغــض النظر عن المنتج للآلة أو مشغلها، يعمل هذا الجهاز كصلة وصل بين الآلآت من خلال شبكات لاسلكية، كـ«الواي فــاي» أو «البلوتوث». الفكرة هي أن تتمــكن كل الآلات من إرســال وصف دقيق إلى بعضها البعض عما تفعله، بلغة موحدة.

هكذا، يصبح بإمكان جهاز التلفزيون مثلاً أن يعلن أنه بصدد عرض توضيحات، أو جهاز تسجيل بأنه سيصدر ملفات مسموعة، أو بإمكان الساعة أن تنبئ الثلاجة بأنها ستنفذ مهمات موكلة إليها في أوقات محددة. وهكذا أيضاً، بإمكان ساعة ذكية أطلقت حديثاً أن تتواصل مع آلات سبقتها من دون أن تكون مبرمجة لذلك، بما أن اللغة أصبحت واحدة.

وكلما تمكنت الأشياء من الاتصال ببعضها البعض، برزت العديد من السيناريوهات المحتملة، وأصبحت واقعاً. على سبيـــل المثال، فإن أجهزة التنـــبيه من الحرائق بإمكانها تجنيد «لمبات» ضوء صغيرة عـــند حدوث أي طارئ، ومكبرات الصوت لإصدار أصوات تنــبيه. كما بإمكانها أن تعــطي أوامر إلى أبــواب لتفتــح، وتنبيه على شاشة التلفزيون حول المكان المحدد للحريق.

لكن، بالرغم من بساطة الفكرة، يبدو التحدي إلى الآن كبيراً جداً، وهو قبل كل شيء وضع معايير موحدة بإمكانها احتضان كل هذه الآلات معاً. أما التحدي الثاني، فهو المجموعات المتنافسة التي تسعى كل منها إلى إيجاد لغة موحدة لإنترنت الاشياء. فاتحاد «أُول سين» ليس سوى نموذج واحد عن الشركات التي تنكب على توحيد لغة هذا النوع من الإنترنت. في المقابل، قامت شركات أخرى توحدت في ما بينها، أهمها «انتل» و«آي بي أم»، بتأسيس مجموعة أخرى أطلقت عليها اسم «كونسورتيوم الإنترنت الصناعي» لـ«تحديد هيكليات مشتركة» للأشياء الذكية، وهناك أيضاً مجموعات تسعى إلى الترويج لما يسمى «بروتوكول الإنترنت»، وغيرها. حتى أن بعض هذه الشركات دخــل فعلاً في عدة مجموعات، كما أن الجهود ستأخذ الكثير من الوقت لتصبح واقعاً ملموساً.

هذه الجهود تتنافس اليوم في ما بينها، لكنها تتكامل في الوقت ذاته. فبعض المجموعات، كـ«أول سين»، مختصة تحديداً بـ«انترنت الأشياء المنزلية»، التي تقع على مسافة قريبة في ما بينها، أما الـ«كونسورتيوم الصناعي»، فيبدو أنه يمتلك أجندة أكثر تجارية وشمولية.

هكذا، ومع تنوع الأشياء التي قد تتصل بالإنترنت، والنزعة الاحتكارية للشركات، قد يكون من الممكن ألا تبصر اللـغة الموحدة للعالم الإلكتروني المقبل النور أبداً.

عن «الإكونوميست»

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *