إطلالة على "مهرجانات" عالمية يختلط فيها الطريف بالمقدس

الرئيسية » حياة وبيئة » إطلالة على “مهرجانات” عالمية يختلط فيها الطريف بالمقدس

غالبا ما تشهد معظم دول العالم تنظيم مختلف مهرجاناتها الثقافية والأدبية والفنية في المواسم الصيفية، لكن هناك مِن المهرجانات ذات الطابع العالمي التي لا ترتبط بالصيف باعتباره يمثل فصل الجني والحصاد لثمار الأرض لدى أمم وشعوب عديدة؛ بل إن من هذه المهرجانات الثقافية العالمية من لها تواريخ مضبوطة وأحيانا تصير مقدسة وترتبط في الغالب بمعتقدات تؤمن بها شعوب تلك الأرض المحتفلة بتلك المهرجانات، بحيث تصبح إقامة المهرجان واحدة من الذكريات التي تحفر في ذاكرة هذه الشعوب لحظات لا تنمحي مع مرور الزمان

تجسد ثقافة شعوبها وتبرز تراثها الشعبي

تعتبر المهرجانات، مهما تنوعت ما بين ثقافية وأدبية وفنية أو فلكلورية، من الظواهر التي تأبى مختلف شعوب الأرض إلا أن تجسد في الاحتفال بها أنماط عيشها وصور تراثها وتاريخ حضارتها، وباتت بعض “الكارنفالات” مواعيد سنوية تكاد تكون مقدسة، تؤجل فيها الأعمال الرسمية لبعض الأمم إلى حين انتهاء تلك الاحتفالات.

وتحفّز المهرجانات والملتقيات بمختلف أنواعها سواء كانت فنية ثقافية، أو أدبية، ذاكرة وحاضر الشعوب، ويكون لها دور فعال في تلاقح الثقافات والموضوعات والأفكار بين مختلف الشعوب من خلال ما توفره المهرجانات من الفائدة والاستمتاع معا، إذ يخطط العديد من الناس وخاصة الرحالة من المثقفين والفنانين بالقيام برحلات حول العالم لزيارة المهرجانات العالمية، لذا تعد هذه المهرجانات فرصة نادرة لاكتشاف خبايا الشعوب وخصائصهم، وتقدم أيضا جولة ممتعة لمعرفة عادات وتقاليد وثقافات الشعوب المختلفة.

 وتهيمن المهرجانات والملتقيات والكرنفالات على السلوكيات المجتمعية لجميع الأفراد والمجتمعات في دول العالم أجمعها، وعلى مختلف الشرائح والطبقات بحسب وعيها الفكري والثقافي، ومختلف الفئات العمرية، سواء كانوا شبابا أم كهولا، أغنياء أو فقراء، وعلى الرغم من أن الحداثة صبغت أجزاء كبيرة من هذا العالم، وطبعته بسرعة وتيرتها، إلا أن التمسك بتلك الأنشطة والتقاليد لا يزال بارزا، ومنها ما بات يشكل تراثا شعبيا يميز بين الشعوب بشكل لطيف لا يثير أية ضغينة أو عداء بينهم، بل على العكس أصبحت مثل هذه المهرجانات جسورا تقرب بين الشعوب، فيما أمست بعض الدول تسعى للحفاظ عليها كونها باتت عامل جذب سياحي مهم، يستقطب المهتمين والسياح على نحو لافت.

مهرجان للوشم..احتفال بالنقش على الأجساد

 فيما يزداد عدد النساء اللواتي يجرؤن على رسم الأوشام على أجسادهن، تشبها بأنجلينا جولي وليدي غاغا، وهن قد حضرن بكثافة إلى الملتقى السنوي لمحبي فن الوشم الذي نظم في نيويورك، تعددت الأكشاك خلال هذا المهرجان، من كشك ياباني أو برازيلي، مرورا بالأوروبي والأميركي، وقد عرضت خدماتها على زبائن من الولايات المتحدة ومن أنحاء العالم أجمع؛ ولم تأبه لوسي وهي ممثلة في الثامنة والعشرين من العمر للتكاليف التي تكبدتها لإنجاز هذا الوشم والتي وصلت إلى آلاف الدولارات واحتاج إلى 35 ساعة عمل ورحلتين إلى لوس أنجليس وجلسة في لندن وأخرى في نيويورك، وهي تؤكد “هذا استثمار يتعذر على الكثيرين القيام به، لكن المرء يقوم به مرة في حياته، وهي تقدر العمل المحكم والمتميز بطابع أنثوي الذي تنجزه الفنانة لوسي هو، التي لجأت إليها بعدما اطلعت على المواقع الإلكترونية الخاصة بفن الوشم وقامت بجولة على عدة مهرجانات ذات الصلة، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وللمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، تخطى هذه السنة عدد النساء الموشومات عدد الرجال الموشومين (23 بالمائة مقابل 19 بالمائة بحسب تعداد حديث قام به معهد “هاريس” للأبحاث)، ويؤكد بيل تار صاحب صالون “توتيم تاتو” الذي فتح أبوابه قبل20 عاما أن عدد الزبائن من النساء في ازدياد، وهو يعترف بأنه لو رجع الخيار له وحده، لكان رسم الأوشام على أجساد النساء فحسب، لأنها “أقل عنفا وأكثر جمالية” بحسبه، ثم يتابع رسم الوشم على عنق روث واشنطن وهي اختصاصية تجميل في الخامسة والعشرين من العمر قصدته خصيصا من كونتيكيت (شمال شرق الولايات المتحدة)، وهي تظهر بفخر ذراعيها حيث وشمت شاطئ البحر تخليدا لذكرى جديها وظهرها حيث وشمت نذور زواج والديها، وتقر بأنها تحب الفراشات والساحرات والأرانب والألوان خصوصا، وهي تعتبر، شأنها في ذلك شأن روث تار (54 عاما) ابنة بيل أن وشم النساء بات اليوم “مقبولا أكثر بكثير” مما مضى، وفي رأي لوسي، يمثل الوشم الحرية المتزايدة التي تكتسبها المرأة، وتقول “أصبحنا على قدم المساواة مع الرجال وبات في وسعنا القول هذه أجسادنا ونحن نرسم عليها ما يحلو لنا”، ويعتبر البعض الآخر أن الوشم يرمز إلى التمرد، وقد خطت روزميري أوسبورن (43 عاما)، وهي شرطية سابقة هذه الخطوة للاحتفاء بطلاقها عندما كانت في الخامسة والثلاثين من العمر، أما ويندي ريتشارد (28 عاما)، فهي أقدمت على ذلك عندما انتقلت إلى نيويورك من مسقط رأسها في ويسكونسن، وتشرح خلفيات وشمها بقولها أن الوشم يدل في نظرها على “الثقة بالنفس وهو سبيل لإظهار القوة.. والقدرة على اتخاذ قرارات تدوم مدى الحياة”. وإلى جانب ويندي ريتشارد، شابتان برازيلياتان تتصفحان دليلا، وهما مصدومتان بحيوية وغزارة الأوشام في نيويورك، هانا غوبا طالبة في فن التصوير هي من النساء القليلات غير الموشومات بين الحضور.

عبادة من نوع خاص بتايلاند

 على صعيد متصل وسط عويل وصرخات عالقة في الأجواء احتشد الآلاف من محبي الوشم في أحد معابد تايلاند في مهرجان سنوي يعتقدون أنه يجدد قدرة الرسومات المحفورة على جلودهم على حمايتهم من أي شر؛ وعلى أرض المعبد كانت الحشود تغلي وتزبد.. كان بعض الرجال يزأر بينما كان البعض الآخر يصدر فحيحا أو يصرخ بأعلى صوته، مقلدين المخلوقات المرسومة على جلودهم وكأنهم تقمصوا أرواحها. كان أحد الرجال ينقر الأرض كما لو كان ديكا وآخرون يرقصون ويضربون الهواء بأذرعهم، جرى هذا الحدث السنوي في معبد “وات بانج برا” في “ناكون باتوم” على بعد 80 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة التايلاندية بانكوك، وهو معبد اشتهر بالوشم والتمائم والتعاويذ التي تحمي حامليها من الخطر، والاحتفال هو تكريم لبناة المعبد البوذي القديم، وهو في الوقت نفسه فرصة من وجهة نظر البعض “لإعادة شحن” المخلوقات المحفورة على جلودهم. وقال ناكوم تونجوم (35 عاما) والذي يحمل على ظهره وصدره وشما لنمر “تنال الكثير..أنت أولا تبدي احترامك وتضفي سعادة على جسمك وروحك وتعبد الهتك. ويتنوع الوشم من أبطال أساطير قديمة إلى مخلوقات أسطورية إلى كتابات بالسنسكريتية اللغة الهندية القديمة. في معظم الرسومات تتداخل حيوانات منها الفهود والنمور والثعابين مع رموز للسحر ونصوص من كتب دينية، بحسب ما نقلته وكالة رويترز العالمية للأخبار.

مهرجان 2

ونُقل عن اكابورن سيلوم قوله “أنا مؤمن. أحب هذا”، ويضيف أنه حين تتلبسه هذه الأرواح يعيش تجربة خارج الجسم، لكن ليس كل البوذيين في تايلاند يؤمنون بهذه القوى الأسطورية التي تحمي من الشرور التي يمثلها هذا الوشم الذي يقدسه كثيرون والمعروف باسم ساك يانت. لكن عددا كبيرا يفعل بل هناك عدد متنام من الغربيين مأخوذون بسحره، ويتوافد على معبد وات بانج برا نحو مائة زائر كل يوم للحصول على الوشم المنشود.

موسكو..احتفال استثنائي بالمتحف

فيما شارك نحو مليون شخص في مهرجان المتحف في موسكو، إذ فتح 180 متحفاً ومسرحاً ومواقع ثقافية أخرى أبوابها أمام الزوار مجاناً، نقلت وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قوله، أن نحو 180 متحفا ومسرحا وحديقة ومركزا ثقافيا فتحت أبوابها أمام الزوار في إطار مهرجان “ليلة المتحف في موسكو” من دون أي رسوم. ويقام المهرجان في موسكو منذ عام 2007، ويأتي في إطار يوم المتحف الذي احتفلت به نحو 40 مدينة حول العالم. بحسب “يونايتد برس”.

مهرجان 3

وأشار سوبيانين أثناء زيارة أحد المتاحف، إلى نجاح المهرجان، مضيفاً أنه حتى الـ11 ليلاً شارك نحو 750 ألف زائر في المهرجان، وكان لا يزال المزيد يتوافدون، مرجحاً أن يتجاوز العدد المليون بعد منتصف الليل، مقارنة بـ400 ألفاً العام الماضي. وتوقع أن يدفع المهرجان الناس إلى زيارة المتاحف والمراكز الثقافية أكثر بعد انتهاء المهرجان.

كرنفال كولونيا..الاستهزاء بالسياسيين

وهنالك صفّق مئات الآلاف من المتفجرين لعرض العربات في كرنفال كولونيا التي تضمنت إحداها دمية مثلت نيكولا ساركوزي بهيئة نابوليون بين ذراعي إنغيلا ميركل، ووسط الأنوف الحمراء والعربات التي تحمل ألوان المدينة لاقت العربة التي كان عليها الرئيس الفرنسي معتمرا قبعة نابليون الشهيرة إلى جانب المستشارة الألمانية نجاحا كبيرا؛ ويتضمن استعراض “اثنين الورود” تقليدا عربات تهزأ بالشخصيات السياسية، وإلى جانب كولونيا تجمع الآلاف المحتفلين في استعراضات في شوارع دوسلدورف وماينز المدينتان ذات التقليد الكاثوليكي في منطقة رينانيا، في ذروة موسم الكرنفال الألماني، وشكل الرئيس الألماني كريستيان فولف الذي يشتبه بضلوعه في قضايا فساد وأعلن استقالته، الهدف الرئيسي لمصممي العربات خلال الكرنفال، وفي كولونيا مثلته دمية وهو يرتدي بزة واسعة جدا تسقط منها أوراق 

نقدية في إشارة إلى الفضائح التي كلفته منصبه، وشددت الصحف الألمانية على أن استقالته جعلت مصممي العربات يعملون على مدار الساعة لكي تتماشى آلياتهم مع الأحداث الراهنة، بحسب فرانس برس.

كرنفال الأقنعة بالبندقية..

على الرغم من البرد القارس أطلق كرنفال البندقية السنوي فعالياته في ساحة سان ماركو بحضور 23 ألف شخص من سكان المدينة وزائريها، بحسب ما أفادت السلطات البلدية، على خشبة مسرح ضخم شيد في الساحة؛ تنافس المشاركون مع أقنعتهم وشعرهم المستعار وأزيائهم التنكرية، في استعراض الأقنعة التقليدي الذي تميز بالابتكار والغرابة، وقد أقيمت “نافورة خمر” بهدف مد المتفرجين بالدفء، كما يفيد المنظمو؛ وقال روبيرتو بانشييرا مستشار الشؤون السياحية “حققنا نجاحا ملحوظا على الرغم من البرد القارس. وأضاف “باتت البندقية مستعدة لاستقبال كل من يريد مشاهدة عرض الملاك الطائر الذي ينطلق من برج سان ماركو”، مشيرا إلى أنه “من حسن حظنا أن الثلوج لم تتساقط في أيام الصقيع هذه”. ومن المتوقع أن تشكل ساحة سان ماركو من جديد الأحد محورا للكرنفال من خلال عرض الملاك التقليدي عندما ترمي امرأة بنفسها من برج الأجراس على علو 97 مترا، وهي مربوطة بحبل من الفولاذ، وكان هذا الكرنفال الذي يستمر لغاية 21 فبراير، يعتبر من التقاليد التي أهملت على مدى عقود عدة قبل أن تعيد السلطات البلدية إحياءه في العام 1980. وهذه الفعاليات المتمحورة على أمسيات تنكرية، من شأنها أن تنعش مدينة البندقية في هذه الفترة من السنة التي يسودها الركود عادة، كما ذكرت ذلكوكالة فرانس برس.

كرنفال السمبا..الاحتفال بسحر البرازيل

بلغ كرنفال “ريو دي جانيرو” ذروته مع أولى عروض مدارس السامبا في المدينة، التي انطلقت بمهرجان من الألعاب النارية وقرع مئات الطبول في استعراض نقلته تلفزيونات العالم بأسره، وخلال الليل قامت سبع من أصل 13 مدرسة سامبا من ريو بعروضها مع ملابسها الرائعة والآلات الإيقاعية الصاخبة والعربات الضخمة والحسناوات المعروفات باسم “باسيستا”، أما أولى المدارس التي قامت بعرضها فكانت “ريناسير” التي اختارت أن تكرم النحات والرسام روميرو بريتو من شمال شرق البلاد الذي يعتبر مرجعا في ثقافة البوب العالمية، وستقوم ست مدارس أخرى بعروضها على “جسر السامبا” أي جادة سامبودرومو الممتدة على 700 متر والتي تتسع مدرجاتها في الهواء الطلق لحوالى 72500 ألف شخص فضلا عن مقصورات فخمة كتلك التي ستتابع منها النجمة العالمية جينيفير لوبيز العروض، ودشنت جادة سامبودرومو التي صممها المهندس المعامري البرازيلي أوسكار نيميير البالغ الآن104 سنوات، العام 1984 وخضعت في الفترة الأخيرة لعمليات تحديث وتوسيع ليضاف إليها 12500 مقعد ومسالك للمعوقين ومصاعد كهربائية. وقد تم تحسين الإضاءة والصوت فيها؛ واختارت المدارس الـ13 في عروضها مواضيع متنوعة من تكريم لمنطقة الشمال الشرقي الفقيرة ولرسامين وكتاب وموسيقيين برازيليين. وتتنافس هذه المدارس على لقب “بطلة الكرنفال” في مسابقة يتابعها البرازيليون بالشغف نفسه الذي يخصصونه لمباريات كرة القدم الكبيرة، وتضم كل مدرسة سامبا بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف راقص يأتون خصوصا من مدن الصفيح الفقيرة بحسب قصاصة لوكالة الأنباء فرانس برس.

مهرجان 4

وقد أنفقت المدارس حتى خمسة ملايين دولار على تحضيرات العروض التي كانت تمولها في الماضي عصابات مافيا الألعاب غير القانونية وباتت الآن ترعاها أكثر فأكثر الماركات الكبيرة، وحتى قبل ليلتي الذروة هاتين، كان الكارنفال الشعبي قد اجتاح الشوارع، فاستقطب عرض “كورداوي دا بولا بريتا” أكثر من مليوني محتفل في جادة “ريو برانكو” في قلب المدينة، فغنوا ورقصوا على أنغام السامبا في مدينة باتت أكثر أمنا مع سيطرة القوى الأمنية على أكثر مدن الصفيح عنفا، وقد نشر نحو 12 ألف شرطي لضمان الأمن في ريو دي جانيرو التي اختيرت لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية في العام 2016. هذا الكارنفال الذي يؤمن عملا لنحو 250 ألف شخص يتوقع أن يدر على خزينة المدينة حوالى 640 مليون دولار. وقد نزل في فنادق المدينة نحو 850 ألف سائح من بينهم 250 ألف أجنبي، إلا أن مدارس السامبا في ساو باولو عاصمة البلاد المالية باتت تنافس بفخامتها عروض ريو، وقد صفق المشاركون مطولا لمدرسة “غافيويس دا فييل” التي يملكها نادي كورينثيانس لكرة القدم لأنها استعادت في عرضها حياة الرئيس البرازيلي السابق الذي يتمتع بشعبية كبيرة لويس ايناسيو لولا دا سيلفا (66 عاما)، الطفل الفقير من شمال شرق البلاد الذي أصبح  عاملا وناشطا نقابيا ومن ثم رئيسا للبلاد، وعلى غرار ريو تشل الحركة في كل أرجاء البرازيل البالغ عدد سكانها 191 نسمة وتعتبر سادس اقتصاد في العالم، لمدة أسبوع بعدما تغمرها حمى الكرنفال من الشمال إلى الجنوب في تقليد يعود إلى أكثر من 150 سنة. 

مكفوفون يحكمون..إنه الاحتفال !

على صعيد مختلف هناك جيوفانا؛ شابة في الخامسة والعشرين من العمر ستكون من الحكام المكفوفين في كرنفال ساو باولو… وتستخدم جيوفانا عصا كي تلحق بالإيقاع بينما تتمايل على وقع الطبول، وتنتمي إلى مجموعة المكفوفين الأولى التي شكلها اتحاد مدارس السامبا في ساو باولو بغية تقييم أداء فرق قرع الطبول التي ستقدم مدارس السامبا عروضها على إيقاعها، وذلك على جادة “سامبودروم” في ساو باولو، وتضع مدارس السامبا في مدينة ساو باولو البرازيلية نصب أعينها لقب “بطلة الكرنفال” وقد بدأت تنافس مدارس ريو دي جانيرو عليه بجدارة. وتابع “الخبراء الخمس الجدد المكفوفون” الذين سينضمون إلى 

لجنة التحكيم في مهرجان ساو باولو، دروسا نظرية وتطبيقية في قرع الطبول وتعلموا أيضا تقنيات التقييم الصارمة التي يعتمدها حكام الكرنفال الحازمون، وتقول جيوفانا مايرا وهي مغنية كلاسيكية أصابها العمى وهي بعد في عامها الأول؛ إن الكرنفال “يعكس التنوع بامتياز. ففيه يستطيع الجميع سواء كانوا يعانون من إعاقة أم لا، التعايش بانسجام ووئام”، بالإضافة إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي، 
يهدف المشروع إلى تدريب حكام يركزون على الصوت والإيقاع دون سواهما، من دون التأثر بالعناصر البصرية مثل الأزياء والعربات والرقص، تنقل فرانس برس.

نفس الوكالة تنقل عن البروفسور كاميلو أوغوستو نيتو المسؤول عن تدريب الحكام المكفوفين أنه 
“قد تأكد علميا أن عدم الرؤية تشحذ القدرة السمعية”، وبحسب جيوفانا، فإن الأصعب بالنسبة إلى أي عضو في لجنة حكم هو “أن يضع ذوقه الموسيقي الشخصي جانيا توخيا للحياد”، أما دييغو لوسيانو دي كاسترو وهو موظف مصرفي مكفوف يبلغ من العمر 25 عاما يرافقه كلبه، فيؤكد أن أي عضو في لجنة تحكيم الكارنفال “عليه أن يشعر بالسامبا تسري في عروقه. الإيقاع هو الأساس في (عروض) مدارس السامبا فهو يمد الراقصين بالطاقة ويملؤهم فرحا”، ويشير لويس ساليس وهو موظف في الهيئة البلدية للسياحة إلى أن مشروع إدماج المكفوفين في الكرنفال انطلق قبل عام. ويوضح أنه بالإضافة إلى العروض المعتادة، ستشارك في الكرنفال هذه السنة “مدرسة سامبا تضم مجموعة كاملة من الراقصين المكفوفين”، وهو مثال ينبغي أن نحتذي به في كل أنحاء البلاد.

عند البعض..لا تسلم الجرة دائما !

في حن لم يستطع باولو روجيريو دي سوزا باز وهو أحد كبار تجار المخدرات في ريو، مقاومة إغراءات مهرجان ريو وغادر منزله حيث كان يختبئ منذ ستة أشهر للمشاركة في استعراض شعبي في الشارع، فأوقفته الشرطة ووضعته في السجن، وكان سوزا باز قد اختبأ في مدينة دوكوي دي كاكسياس المحاذية لريو، بعد أن استعادت  الشرطة سيطرتها في دجنبر 2010 على فافيلا كوبليكسو دو ألامو إحدى مدن الصفيح التي تقع بالقرب من وسط المدينة والتي كانت تحت قبضته. وبعد أن لازم مخبأه الأخير لمدة ستة أشهر، قرر الخروج في أول أيام الكارنفال حيث تعلق الأعمال جميعها لمدة خمسة أيام، بحسب وكالة فرانس برس.

وتوجه إلى مجمع سياحي بحري في ماريكا (على بعد 90 كيلومترا عن ريو) حيث استأجر منزلا مؤلفا من طبقتين يضم حوض سباحة ويطل على البحر، وقد طلب أيضا من أحد أصدقائه أن يشتري له شعرا مستعارا كي لا يتم التعرف إليه خلال أحد الاستعراضات “بلوكو” الشعبية، بحسب ما نقلت صحيفة “أو غلوبو” عن مصادر في الشرطة، لكنه دفع غاليا ثمن تهوره هذا. فحيلته لم تنطل على الشرطة التي كانت تراقبه منذ ستة أشهر وانتهزت الفرصة لتقبض على أحد أكبر المجرمين المطلوبين في الولاية، وقد أشادت مارتا روشا رئيسة الشرطة المدنية بعملية توقيف سوزا باز مشيرة إلى أنه تم توقيف 23 من كبار تجار المخدرات في ريو منذ توليها إدارة الشرطة أي منذ سنة.

نورالدين اليزيد (بتصرف عن النبأ)

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *