إدمان المخدرات.. تأشيرة ولوج عالم الإجرام

الرئيسية » حياة وبيئة » إدمان المخدرات.. تأشيرة ولوج عالم الإجرام

إدمان المخدرات.. تأشيرة ولوج عالم الإجرام

تشير إحدى النشرات الإحصائية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، إلى أن الفئات العمرية التي تتجاوز العشرين سنة والقابعة داخل المؤسسات السجنية، تتفاوت عقوباتها التأديبية لتنوع جرم مرتكبيها بين مخالفة وجنحة وجناية. وتوضح أرقام هذه النشرة، أن 1081 استهلكوا المخدرات، و3967 ضبطوا في حالة سكر علني، و2746 كونوا عصابة إجرامية، و1919 قاموا بالاغتصاب وهتك العرض، و9109 تم إيداعهم السجن من أجل السرقة، و7676 تبادلوا الضرب والجرح أو العنف..

ويُرجع المهتمون بدراسة هذه النوعية من الحالات، إلى أن أغلب ملابسات هذه الجرائم، تبدأ بجلسة يغيب فيها القصد الإجرامي، ولا يحضرها إلا ما يصطلح عليه وسط مدمنيها بجلسة هدفها الـ”نشاط” أوالـ”قصارى”، يستعمل/يتناول فيها كل ما هو قادر على جعل الرؤوس تدور والأجساد تترنح والأفكار تسافر بعيدا، بحثا عن موطن لا تُعرف له جنسية ولا خريطة، تأشيرته كأس وسيجارة ملفوفة.

إدمان فئات معينة على هذه النوعية من الجلسات، تجعلهم يركبون الصعب ويطرقون المستحيل، كل حسب إمكانياته المادية ومستواه الاجتماعي، من أجل تأثيثها وتحضير مستلزماتها، من مشروبات كحولية، ومخدرات بشتى أنواعها.

وعن الدوافع الكامنة وراء إتيان هذه التصرفات، يكاد يجمع المدمنون على المخدرات، على أن الأمر في البداية يكون مجرد فضول أو تقليد أو تمرد، غير أن هذه “البَلْية” ومع مرور الزمن تقلب كفة الأوضاع، وتصبح الغلبة لهذه المواد التي تستفحل بالجسد وتتغلغل فيه، وتحول المدمن إلى مستعبد لا يقوى على رفض الانصياع لنداءات دماغه الملحة نتيجة التعود والإدمان، وتدفع به إلى اقتراف سلوكيات منحرفة قد تسلبه حريته أو تعرضه إلى أقصى العقوبات، ليصبح بعدها نادما، حيث لن ينفعه ندمه في معانقة الحرية من جديد، أو تحوله إلى رقم في سجل الوفيات.

وإذا كان الإدمان، يمنح صاحبه، جواز عبور إلى عوالم الانحراف وولوج بوابة الجريمة، ويمنحه الشجاعة على الإتيان ببعض الأفعال الإرادية أو اللاإرادية، فإننا نكون أمام عينة أخرى من المدمنين التي لا تتجاوز محيط دائرتها، إما بالاعتداء، بشتى أصنافه، على الأصول قصد التزود بالمال، أو الانتقام بكل عدوانية من أجسادها بإحداث جروح غائرة  بواسطة أدوات حادة، دون رحمة أو شفقة، في لحظات ينعدم فيها الإحساس بالألم، أو رغبة في تخويف الآخر/الضحية من تلك الندوب “خُطُوطْ” المتعمد رسمها على الذراعين، وإقناع الآخر بأن صاحبها/الجاني لا يشق له غبار في عالم الكائنات الليلية.

فعندما تُفتح بوابة الإدمان على مصراعيها أمام المدمن، فإن هذا الأخير يصبح منساقا وراء أهوائه ونزواته، وبالتالي مرتكبا لأفحش الأفعال، إذ كلما غاب عقله وتخدرت حواسه، من الشائع أن يجد نفسه في آخر المطاف متورطا في اغتصاب قد شجعه عليه، سكره أو تعاطيه للمخدرات وما ترتب عنه من غياب للإدراك والتمييز بين الطيب والقبيح من الفعل، وبين الغريب والقريب من الناس.

وهكذا، يجد المدمن نفسه، كلما اشتدت حاجة جسمه إلى هذه السموم وألح الدماغ في طلبها، خارجا إلى الشارع شاهرا سلاحه في وجه المارة ومعترضا سبيلهم، قصد سلبهم نقودا أو أغراضا يبيعها بثمن رخيص، تمكنه من تحقيق متعته “التبويقة”، معرضا حياته للعقوبة والسجن. ومن هذه النقطة تبدأ رحلة الذهاب دون عودة، نحو عالم الانحراف بسبب ظروف عائلية، نفسية، اجتماعية، اقتصادية، أو مجرد “سخونة الراس والزياغة” كما يعبر عنها دائما في الأوساط الأسرية.

وللإشارة، فالمحاكم المغربية تعج بملفات وقضايا صدرت فيها عقوبات سجنية، لجرائم قتل بشعة متعمدة(551) أو نتيجة الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه (545) أو خطأ (758)، ومعظم هذه الجرائم، كانت نهاية مؤسفة لجلسة خمرية أو ليلة ماجنة، دارت فيها الكؤوس ولًفَّتْ فيها الـ”جوانات”.

فاطمة الزهراء الحاتمي 

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *