أنا ناشط فيسبوكي.. بطاقة انخراط في "حزب الفيس بوك"

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » أنا ناشط فيسبوكي.. بطاقة انخراط في “حزب الفيس بوك”

“أنا ناشط فيسبوكي” جملة بات العديد من الشباب المغاربة لا يترددون في إلصاقها بهم كصفة تقابل “أنا ناشط سياسي” و”أنا ناشط حقوقي”، وكأنهم بذلك يريدون التأسيس لإطار آخر يحشد أيضا منخرطيه ومؤيديه، فهل غاب دور الحزب والجمعية وحل دور “حزب الفيس بوك”؟

أنا ناشط فيسبوكي

يتباهون بها ولا يترددون في تقمصها كصفة لهم؛

عبارة أصبحت تترد كثيرا عند شريحة مهمة من الشباب المغربي، عندما تسألهم، سواء في الشارع العام أو أثناء حضور ندوة من الندوات الافتراضية والواقعية، بل إن عددا من الشباب المغربي من لا يجد أدنى حرج في التباهي بتقديم نفسه بهذه الصفة، وكأنه بذلك يريد أن يقول أن لا صفة أستحق حملها غير هاته؛ وهو ما يتأكد خاصة عندما تتاح لهذا “البعض” الفرصة للحديث عن واقع الشباب والحياة العامة، بصفة عامة، حيث لا تسلم كل الصفات الأخرى ومنها السياسية والحقوقية، خصوصا، من سِهام نقده.

“أنور” أحد هؤلاء الشباب الذين التقاهم موقع “مسارات” على هامش إحدى الندوات الأخيرة، وتبادل وإياه أطرف الحديث حول “الفيس بوك” ودلالات صفة “ناشط فيسبوكي”، وأسباب الانخراط في هذا العالم الافتراضي، الذي ينعته أنه كان الأرحب بالنسبة إليه وإلى المئات من أقرانه الذين يعقدون معظم لقاءاتهم في صفحات هذا الموقع الاجتماعي، قبل أن ينزلوا إلى الشارع، للقيام بوقفة احتجاجية، أو يذهبوا إلى إحدى القاعات من أجل عقد لقاء أو ندوة واقعية.

بالنسبة لأنور فإن النظرة الاستصغارية إلى “الفيسبوك” من طرف الكثيرين بسبب الصفة الافتراضية لعوالمه، ووصفه بأنه مجال من لا عمل له، لن تُغير في الأمر من شيء ما دام أن هيئات وشركات قياس الرأي العام الوطني والدولي، باتت تتخذ من “الفيس”  و”تويتر” و”اليوتيوب” قاعدة لانطلاق دراساتها في جس نبض حركية ودينامية الشعوب؛ فالمسألة هي أكبر من تمضية الوقت، بحيث بالإضافة إلى أن مثل هذه المواقع، ولاسيما “الفيس بوك”، تعتبر متنفسا حقيقيا لمختلف تطلعات الفئات الشابة، وفضاء حرا للتخاطب وإبداء الرأي، فإنها هي أيضا منابر أكثر فاعلية لإجراء الاتصالات وعقد اللقاءات من أجل التطرق إلى قضية ما تهم المجتمع عموما وقضايا الشباب على وجه التحديد.

فالمسألة بالنسبة لهذا الناشط الفيسبوكي، بهذا المعنى، تصبح إطارا بديلا لما هو قائم من أحزاب سياسية ومنظمات من المجتمع المدني، لما يطبع هذه الأخيرة من بيروقراطية وعقليات قديمة متحجرة تلخص العمل الجمعوي أو الحزبي في الولاء لرئيس هذه المنظمة أو تلك.

وعن سؤال لـ”مسارات” عما إذا كان ينظر هو وزملاؤه إلى أن الزمن هو زمن “فيسبوكي” ينبغي فيه التخلي عن دور الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني في تأطير المواطن، رفض أنور هذا الطرح، معتبرا أنهم كـ”نشطاء فيسبوكيين”، عندما خرجوا ويخرجون في احتجاجات في الشارع العام، فإنهم يعرفون جيدا أنهم ليسوا وحدهم في الساحة، لكنهم يعرفون أيضا أن المنظمات المشار إليها لا تتوفر لديها روح المبادرة، وأضحت أسيرة توجهات أشخاص ومصالح معينة؛ لذلك فإن نشطاء “الفيس بوك” من بين ما يدعون إليه هو محاربة الفساد الحزبي والجمعوي أيضا بالإضافة إلى محاربة الفساد بوجه عام.

ورغم أن أنور والعديد من الشباب المغربي، لا ينفون وجود الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وإنْ كانوا ينتقدونها على صفحات المواقع الاجتماعية بشكل كبير، إلا أن لهجاتهم الحادة لا تخلو من تقليل من أهمية دور تلك المنظمات التي يخولها الدستور وظيفة تأطير المواطن، فهل المسألة تتعلق حقا بانتهاء دور الأحزاب السياسية والجمعيات في تأطير المواطن، وبداية عهد “حزب الفيسبوك” وأحزاب أخرى افتراضية؟

بالنسبة للباحث المغربي في مجال الإعلام، يحيى اليحياوي، فإنه يلخص دور مثل هكذا مواقع اجتماعية في إحدى تصريحاته الصحفية بقوله؛ “لم يثبُت تاريخيا أن قوّض مستجد تكنولوجي ما، مستجدا آخر سابقا له؛ فالإذاعة لم تقتل الجريدة، والتلفزة لم تقتل الإذاعة، والإنترنيت لم يلغ دور الجريدة أو المحطة الإذاعية أو التلفزة”.

وبرأي جانب مهم من الباحثين فإنه مهما كان الاختلاف قائما بين شباب “الفيس بوك” من جهة، وبين المعارضين لهم من جهة أخرى، فإن النقاش لا يجب أن يتخذ طابع النيل من هؤلاء الشباب “الفيسبوكي”، بل على العكس من ذلك، فإن اهتمام مراكز البحث والمؤسسات الإعلامية الدولية وكذا حكومات البلدان المتقدمة بهذه المواقع الاجتماعية  وتعاطي فئة الشباب معها، والانكباب على خلفيات وأسباب هذا الإقبال لم يأت عبثا، ولكنه اهتمام يتوخى التقرب أكثر إلى هذه الفئة الحيوية من المجتمع، بغية رسم واستشراف معالم مستقبل كفيل بتحقيق متطلبات واحتياجات الفئات الشبابة، بعيدا عن النظرة التبخيسية؛ بالموازاة مع ضخ نفس جديدة في المنظمات الحزبية والجمعوية الأخرى حتى تقوم بدورها كاملا في تأطير المواطن.

نورالدين اليزيد

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *