أشجار صناعية تتخلص من ثاني أكسيد الكربون

الرئيسية » حياة وتكنولوجيا » أشجار صناعية تتخلص من ثاني أكسيد الكربون

أشجار صناعية تتخلص من ثاني أكسيد الكربون

أكد الباحث الألماني كلاوس لاكنر، اختصاصي الفيزياء النظرية في جامعة هيدلبرغ، أن العالم سيكون بلا شك أكثر نظافة لو كان خالياً من الوقود الأحفوري، ولذا عمل على اختراع جهاز يمتص الفائض من غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو للمساهمة في حل مشكلة الاحتباس الحراري، لكي نعيش في عالم خالٍ من التلوث والأمراض الناتجة عنه.

ويعمل لاكنر منذ عام 1995، على مسألة التقاط الكربون والطاقة في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، وهو اليوم رئيساً لمركز انبعاثات الكربون السلبي في جامعة أريزونا، وكان أول من اقترح فكرة الالتقاط الصناعي لثاني أكسيد الكربون من الجو. ويقول: «بما أنه لا يمكن منع الإنسان من استخدام الوقود الأحفوري، فلا بد من تطوير تكنولوجيات تمكننا من استخدام هذا الوقود من دون تدمير للبيئة». ويضيف الباحث أن المشكلة تكمن في أنه لا يوجد أحد يريد إنفاق المال لامتصاص هذا الغاز وتخزينه، لأن المسألة التي لم يعثر لها على حل وما زالت باقية تقول: ما نسبة التركيز المناسبة لهذا الغاز في الجو ومن الذي يقررها؟
مجلة «باري ماتش» الفرنسية قابلت الباحث لتقف معه على طبيعة هذا الاختراع وفعاليته، وكان لها هذا الحوار..

كيف يعمل جهازك الجديد على احتجاز أو امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون؟

بعد اختبارنا لمواد مختلفة، اكتشفت أنا والباحث ألن رايت، مادة راتنجية بيضاء بلاستيكية قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو بشكل طبيعي. واستخدمناها كفلتر قابل للشطف ومصمم مثل ورقة الشجر. والمادة الراتنجية مسامية وتعمل كما لو كانت إسفنجة. ويكفي شطفها بالماء في علبة فارغة حتى يتحرر الغاز. العملية بسيطة جداً تتمثل في الامتصاص والشطف، والتجميع. فعندما يكون الهواء جافاً، فإنه يكون مسؤولاً عن امتصاص الغاز الكربوني، وحين يكون رطباً، فإنه يطلقه. والحقيقة أن الفضل يعود لابنتي كلير التي أثبتت أول مرة، خلال معرض للعلوم أن هذا الغاز يمكن احتجازه. ومن هنا جاءتني فكرة جعل الجهاز أكثر فعالية عن طريق إنتاج أشجار صناعية من نفس المادة. وهدفنا هو تكييف عملية استغرقت حتى الآن 100 ألف سنة في 30 دقيقة.

ماذا ستفعل بالغاز الكربوني الذي تجمعه؟

يمكن تخزينه في حاوية قياسية تبلغ مساحتها 60 متراً مربعاً، ثم دفن الحاوية تحت الأرض بعد تسييل الغاز أو تحويله إلى وقود صناعي، بإضافة الهيدروجين إليه. وأعتقد أن الحل الثاني سيقلل كلياً من ارتفاع معدل غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء من دون تغيير في أسلوب حياتنا.

ألا ترى أن ثمة حاجة ملحة لنشر هذه الشجرة على نطاق واسع؟

حتى الآن هناك استجابة طفيفة من قبل البعض، ولكن في المجمل ليست هناك إرادة حقيقية لحل مشكلة المناخ. من ناحية ثانية هناك 3 شركات ترغب بالفعل في تسويق المنتج ولكن في البداية سأنشئ مركز أبحاث لإثبات جدوى اكتشافي، وإطلاق حملات تمويل للمشروع. ويلزمنا بعد ذلك 3 سنوات لتطوير التكنولوجيا التي من شأنها أن تؤدي إلى تصنيع الشجرة الصناعية، إضافة إلى عقدين أو ثلاثة من أجل تطويرها على نطاق واسع لتصبح في متناول اليد، وذلك كما هو الحال بالنسبة إلى السيارات والطائرات وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت. ومن يذكر، فإن الطاقة الكهربائية في فرنسا تحولت إلى الطاقة النووية خلال عقدين من الزمن.

جريدة “الخليج”

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.