أخطبوط روبوتي لعمليات الإصلاح والترميم تحت الماء

الرئيسية » إعلام وتكنولوجيا » أخطبوط روبوتي لعمليات الإصلاح والترميم تحت الماء

لسنوات تاق علماء الروبوتات لتطوير آلات مرنة يمكنها سبر الأماكن الضيقة، وتصليح المعدات الخطرة، وحتى التكيف مع الجسم البشري. واليوم فإن واحدا من هذا الجيل الجديد من الروبوتات بات موجودا، وهو روبوت يمتلك ذراعين قويتين مع قبضة قوية أيضا، مع القدرة على العمل تحت الماء من دون الحاجة إلى الخروج في الهواء.. نعم إنه أخطبوط، ولأن الأخطبوط يمكنه السباحة والزحف، واستغلال الأجسام والاستفادة منها، فإنه يشكل روبوتا مثاليا تحت الماء، كما يقول فرانسيسكو جيورجو – سيشي العالم في مركز الأبحاث الخاص بتقنيات البحار والعلوم الروبوتية البحرية، الذي يعمل على المشروع.

روبوت بحري

وفي مختبر صغير قرب البحر، يقوم جيورجو – سيشي مع آخرين بتطوير نموذج أولي لروبوت متعدد الأذرع يدعى «بوسي درون Posei Drone» على اسم رمز إله البحر «بوسيدون»، وثمة قطع من الأذرع المصنوعة مبعثرة هنا وهناك، في حين توجد بركة ماء من النوع الذي ينفخ، ممدودة بين الطاولات. وهنا في هذا المكان المتواضع من المياه، حاز هذا الأخطبوط الروبوتي على قوائمه المائية، وقد عمل جيدا في البركة، حتى إن الباحثين استعاروا قاربا صغيرا ووضعوه في بحر «ليغيوريان»، وهذا الروبوت لا يزال مربوطا بأدوات تحكمه عبر الكابلات، وقد استطاع السباحة بنجاح بين الأمواج، والزحف بحنكة ومهارة فوق الصخور في قاع البحر.

وتقنية الروبوتات تعتمد أساسا على استخدام مواد صلبة، وهو مسعى منطقي نظرا لأنه يمكن التحكم فيها بحركات دقيقة وبطاقة كومبيوترية منخفضة. أما الروبوتات اللينة فهي شيء مخالف تماما؛ إذ إن تصاميمها تأمل الوصول إلى المرونة الميكانيكية الموجودة في العضويات الطبيعية، وفقا لكارميل مجيدي، المهندس الميكانيكي في معهد الروبوتات التابع لجامعة كارنيغي ميلون، الذي يعمل على تطوير الجلد الصناعي الحساس، والعضلات القوية الصناعية.

يمكن فقط تخيل مكنسة كهربائية جوالة تستطيع حشر ذاتها في الزوايا؛ حيث تخبأ عادة سلال القمامة، أو تخيلها أكثر تطورا، كما يقول مجيدي، مثل روبوتات على شاكلة مركبات استكشافية، وطائرات من دون طيار لأعمال البناء والإنشاء، و«روبوتات يمكن ارتداؤها، وربما حتى روبوتات يمكن زرعها». كل هذه الجهود تعود إلى الأربعينات من القرن الماضي عندما قام العلماء بتطوير عضلات صناعية تعمل بالهواء المضغوط لاستخدامها في الروبوتات التقليدية، لكن التقدم حصل منذ ذلك الحين بإنتاج مشروعات على نطاق صغير، مثل يرقانات الفراش السريعة التي تشبه الجرارات، وذوات الأربع التي تعمل بالهواء المضغوط. بيد أن تطوير الطباعة ثلاثية الأبعاد سرع هذه المساعي.

ويقول مجيدي إن «التقنية غيرت من قواعد اللعبة؛ مما مكن أي فريق للأبحاث، أو حتى أي سمكري في مرأب سيارات، من صنع قوالب جديدة لإنتاج نماذج قابلة للبسط، وهي عملية كانت قبل سنوات قليلة وبطيئة ومكلفة».

وكانت مجموعة من جامعة «هارفارد» قد استخدمت طابعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج نموذج أولي لأخطبوط روبوتي رباعي الأذرع يمكن التحكم به عبر أنابيب للسوائل أو الهواء. وهنا في إيطاليا حصل جيورجو – سيشي ورفاقه أخيرا على طابعة ثلاثية الأبعاد تتيح لهم وضع التصميمات، وإجراء التجارب، ومراجعتها بسرعة.

وكان الهدف هو تقليد المميزات الأساسية للأخطبوط وأذرعه الثماني، لتأمين مدى غير محدود من الحركة، مع نظام عصبي غير عادي تكون فيه الأذرع شبه مستقلة ذاتيا، ومع دماغ مركزي يعتقد أنه لا يفعل أكثر من توجيه الأوامر العامة.

وبغية إنجاز تقدم سريع، فبعض أجزاء «بوسي درون» هذا مثل الإلكترونيات، ستبقى صلبة في الوقت الحاضر، أما الخارج فسيكون من السليكون، وكثافة هذه المادة كجسم الأخطبوط مشابه للماء.

وستكون مهمة هذا الروبوت فحص التوربينات تحت الماء وإصلاحها، والعمل كمولدات كهربائية عن طريق التلويح والتذبذب، وترميم منصات الزيت البحرية، وهياكل السفن، وربما صيد الأسماك بالشباك. وخلافا للروبوتات ذات الهياكل الصلبة العاملة تحت الماء التي تحتاج إلى التأرجح والرفرفة من مسافة آمنة من المعدات التي تتعامل معها، ستتمكن «بوسي درون» من إلصاق نفسها مباشرة بالمعدات، من دون أن تعطبها أو تعطب ذاتها، وفقا لجيورجو – سيشي. وإرسال الروبوتات إلى الأسفل لإنجاز الأعمال الخطرة قد يساعد الغطاسين من البشر على البقاء آمنين. هذا الروبوت بات قادرا سلفا على الزحف والسباحة، وحتى حمل العدد والأدوات، لكنه ليس مستعدا حتى الآن لتصليح التوربينات. وعلى الرغم من أن الباحثين شرعوا يقدمون طلباتهم للحصول على براءة الاختراع، لكن هذا النموذج لا يزال عينة خاما، يحاول سد الفجوة بين المادة الصلبة والإسفنجية، فهو حاليا مكون من 80 في المائة من مواد ناعمة. «ولا يزال العمل يتقدم»، يقول مجيدي، لكن مارك كتكوسكي، الأستاذ في كلية الهندسة في جامعة «سانفورد»، يقول: «كيف سنشيد موصلات قابلة للبسط، وهو السؤال الذي لا يزال بلا جواب؟».

و«بوسي درون» تماما مثل عائلة حيوانات الأخطبوط والحبار، يبلغ طوله طول يد الإنسان البالغ عادة، لكن قد يكون بأي طول، من كسور البوصة إلى عشرات الأقدام. لكن يجري العمل على نسخ كبيرة منه، فكلما كبر الحجم، أصبح من السهل جعله قويا وسريعا وفقا لجيورجو – سيرشي.
ولكن لماذا يقوم الباحثون بالتركيز على النماذج الحيوانية؟ يقول كتكوسكي الذي شيد روبوتا متسلقا شبيها بأبي بريص: «نحن نتطلع إلى العالم الطبيعي للحصول على الإلهام».

خدمة «نيويورك تايمز»

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *