اتجاهات الاستثمار العالمي في 2017

الرئيسية » إبداع وتنمية » اتجاهات الاستثمار العالمي في 2017

اتجاهات الاستثمار العالمي في 2017

وقع خلال عام 2016 حدثان غير متوقعين، أثرا على الاقتصاد العالمي بشدة، هما: التصويت لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية. لكنهما أشارا أيضاً إلى سلسلة من المتغيرات المحتملة التي قد يسبب بعضها حالة من عدم الثقة. وفي وقت يبدو فيه عام 2017 استمراراً لتلك الحال، ينبغي للمستثمر في الشرق الأوسط أن يكون يقظاً وعلى بينة بطبيعة المخاطر العالمية المحتملة على المحافظ الاستثمارية، وأن يقلل منها ما أمكنه ذلك.

ومما تبدو عليه الأوضاع، أن سياسات ترامب ستظل عاملاً مؤثراً في الأسواق، سيما أن الاقتصادية منها غير متوقعة، فضلاً عن سياساته المتعلقة بالإنفاق المحلي على الدفاع والبنية التحتية والرعاية الصحية. وإذا حافظ على وعده بالتركيز على الشأن المحلي، فإنه سيقود مرحلة من الانتعاش الاقتصادي، تتمثل في زيادة الوظائف والأجور، ومساعدة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد على النمو بوتيرة أسرع في عام 2017. من ناحية أخرى، فإن تعزيز قوة الدولار خبر سار لدول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها النقدية به، وتلاشي مخاوفها سابقاً من استمرار هذا الارتباط النقدي عقب ارتفاع أسعار النفط.

وكان قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في وقت متأخر من العام الماضي بتخفيض إنتاج أعضائها، قد دفع بالأسعار إلى الارتفاع من أدنى مستوياتها بعد عامين من المعدلات المنخفضة. مما خفف من وطأة القيود على دول مجلس التعاون فيما يتعلق بتخفيض الوظائف، إلى جانب إمكانية النظر في بعض رؤى أو أفكار مشروعات البنى التحتية التي جمدتها حكومات تلك البلدان، ليسهم أخيراً في التنمية الاقتصادية. كما أن الأخبار التي كشفت عن إقدام بعض الدول غير الأعضاء في المنظمة مثل روسيا، بتخفيض المعروض النفطي، تعزز التوقعات الإيجابية لاقتصاد النفط هذا العام. غير أن أميركا ستعارض ذلك، إلى جانب مصدري الغاز على نحو خاص في عام 2017.

ننتقل إلى القارة الأوروبية التي تشهد انتخابات في ألمانيا وفرنسا هذا العام، وهما رابع وسادس أكبر اقتصادات العالم. بينما سينظر إلى السياسات التي يؤيدها التصويت الشعبي بأنها استفتاء على عملة اليورو، وقياس لمدى الرغبة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي. وستسبب حالة عدم الاستقرار في القارة الأوروبية بعض الضغوط المؤثرة سلباً على قوة العملة، وفي غير مصلحة الدولار الذي يعد ملاذاً آمناً على وجه التحديد.

بالمثل، من المتوقع تزايد الحالة السلبية المحيطة بالجنيه الإسترليني في عام 2017. وقد يفضل بنك إنجلترا خفض قيمة الجنيه، لأن ذلك يخفف من وطأة التضخم، ويجنبه اللجوء إلى تدابير “التيسير الكمي”، فضلاً عن أن انخفاض سعر الصرف يجذب الاستثمارات العالمية، بما يؤدي إلى تزايد إنتاجية اقتصاد المملكة وازدهار السياحة. كما يعني ذلك للمغتربين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي ممن يتقاضون عملات مرتبطة بالدولار، المزيد من الأموال لتوظيفها في أصول أو موجودات بريطانيا.

وستواصل الصين في عام 2017 مسعاها للمحافظة على النمو، كذلك تعطشها لشراء السلع. لكن هذا يزيد من خطر تضخم الائتمان الناتج عن الإقراض الضخم للشركات المملوكة للحكومة والحكومات المحلية في الصين. إضافة إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة حول العالم وتعزيز قيمة الدولار، يسببان تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، واستنزاف احتياطات البلاد من العملات الأجنبية، وهي عوامل تدفع اليوان إلى الانخفاض.

كما تبرز مؤشرات عدة على أن الأسهم ستحظى باهتمام أكبر، مقارنة بأدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت. وقد سبق أن وصلت عائدات السندات العالمية إلى أدنى مستوياتها، حيث تتهاوى أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت، وترتفع معدلات الفائدة. وهذا يعني توجه الأشخاص الذين استغلوا الفرص في الماضي إلى البيع الآن. ويعني أيضاً أن الائتمان والسندات المرتبطة بمعدل التضخم سيحظيان بالاهتمام على حساب السندات الحكومية في العام الجاري. ويعود ذلك في جزء منه إلى توقع تحقيق سندات الخزينة الأميركية طويلة الآجل عائدات سلبية ومتذبذبة؛ إذ لم يراعَ فيها تزايد معدلات التضخم والفائدة التي ستشهدها أميركا هذا العام وخلال الأعوام المقبلة. بالإضافة إلى أن المستثمرين سيفضلون السندات العاجلة، والأقل تأثراً بمعدلات الفائدة المرتفعة، لسهولة الاحتفاظ بها. أما بالنسبة إلى المستثمر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن السبل التقليدية المتبعة في تنويع الاستثمارات وتوزيع الأصول على المحافظ الاستثمارية ستتغير. ومع ارتفاع أسعار النفط، سيكون أكثر انجذاباً للأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي.

إلى جانب تلك المتغيرات المرتقبة، سيكون من الطبيعي لدى بعض المستثمرين التزام الحذر، لكن من المهم تجنب الذعر أو الفزع. فقد أظهرت الأسواق في عام 2016 أن الاقتصاد عموماً يظل قوياً في أوقات حدوث المفاجآت، وغالباً ما يتعافى بعد انحسارها. وبالتالي، ينصح المستثمرون بتقييم محافظهم الاستثمارية بانتظام، لاختبار حصانتها في مواجهة تذبذب أو تقلب الأسواق. ومن الأفضل في بعض الحالات تخطي الأوقات العصيبة والنجاة منها، بدلاً من التكهن بما سيحدث وتفويت الفرص في أوقات ازدهار السوق.

فيكاس سينغوبتا – فوربس ميدل ايست

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *