الصين تفتتح أول مدرسة من نوعها لتأهيل الروبوتات لسوق العمل

الرئيسية » علم وحضارة » الصين تفتتح أول مدرسة من نوعها لتأهيل الروبوتات لسوق العمل

افتتحت الصين أول مدرسة مخصصة لـ”الطلاب الروبوتات” في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ، في مبادرة تهدف إلى إعداد الروبوتات للعمل في بيئات واقعية من خلال منظومة متكاملة تشمل التقييم والتدريب والاعتماد المهني، وصولاً إلى منحها شهادات تخصصية تؤهلها لدخول سوق العمل.

ويأتي المشروع، الذي أطلقه معهد الروبوتات بجامعة تشجيانغ بالتعاون مع معهد تشجيانغ لعلوم الجودة وعدد من شركات التكنولوجيا، لمعالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الروبوتات، والمتمثل في قدرة هذه الأنظمة على التفاعل مع البيئات الحقيقية واتخاذ القرارات بصورة مستقلة، رغم التطور الكبير الذي حققته في القدرات الحركية مثل المشي والجري والقفز.

وتركز المدرسة على تطوير ما تصفه بـ”العقل الذكي” للروبوتات، من خلال تعزيز قدراتها على إدراك البيئة المحيطة، وتحليل المتغيرات، واتخاذ القرارات المناسبة أثناء تنفيذ المهام، بما يسرع انتقال هذه التقنيات من المختبرات إلى الاستخدام التجاري والصناعي.

وتبدأ رحلة كل روبوت بمرحلة تقييم شاملة تشبه اختبارات القبول، يجري خلالها فحص المكونات والبرمجيات والخوارزميات لتحديد مستواه وقدراته، قبل إعداد برنامج تدريبي مصمم وفق احتياجاته والمهام المستهدفة.

وتشمل المرحلة التالية تدريباً تخصصياً ضمن أربعة مسارات رئيسية هي المهارات المهنية، والرعاية الصحية، والفنون، والرياضة، بما يتوافق مع متطلبات الوظائف المستقبلية. وعند انتهاء البرنامج، يخضع الروبوت لاختبارات اعتماد تجريها جهات متخصصة، ويحصل الناجحون على شهادة رسمية تثبت كفاءتهم، فيما تواصل الروبوتات الأخرى برامج التدريب حتى تستوفي المعايير المطلوبة.

وتعكس المبادرة الزخم الذي تشهده هانغتشو، التي أصبحت واحدة من أبرز مراكز تطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي في الصين، إذ تضم أكثر من 700 شركة متخصصة في هذا القطاع، وتستحوذ على نحو 80 بالمئة من سوق الروبوتات رباعية الأرجل في البلاد، وحوالي 50 بالمئة من سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر.

وسجلت الصناعات الأساسية للذكاء الاصطناعي في المدينة إيرادات بلغت 122.9 مليار يوان (18.1 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة 25.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما أصبحت هانغتشو أول مدينة صينية تعتمد لائحة تنظيمية محلية مخصصة للروبوتات المزودة بالذكاء المتجسد.

وعلى المستوى الوطني، أطلقت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، بالتعاون مع لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة، خطة عمل تستهدف توسيع التدريب العملي للروبوتات الشبيهة بالبشر خلال عام 2026، مع هدف يتجاوز نشر 10 آلاف روبوت في تطبيقات واقعية بحلول نهاية العام.

وتشير توقعات مركز البحوث التنموية التابع لمجلس الدولة الصيني إلى أن سوق الذكاء المتجسد في الصين قد يصل إلى 400 مليار يوان (57.1 مليار دولار) بحلول عام 2030، قبل أن يتجاوز تريليون يوان بحلول عام 2035، في مؤشر على الرهان المتزايد للصين على الروبوتات والذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي خلال العقد المقبل، وفق وكالة أنباء شينخوا.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *