إنزيم فائق جديد يأكل الزجاجات البلاستيكية أسرع بـ6 مرات من ذي قبل

الرئيسية » حياة وبيئة » إنزيم فائق جديد يأكل الزجاجات البلاستيكية أسرع بـ6 مرات من ذي قبل

يتواصل الجدل بين النشطاء الذين يدعون إلى الحد من استخدام البلاستيك ويعتبرونه أمرا أساسيا، وبين أولئك الذين يعملون على إعادة التدوير والذين يقولون إن المواد القوية وخفيفة الوزن مثل البلاستيك مفيدة للغاية، وإن إعادة التدوير الحقيقية جزء من حل مشكلة التلوث.

وفي إطار ذلك، ابتكر العلماء إنزيما فائقا يحلل الزجاجات البلاستيكية أسرع بـ6 مرات من ذي قبل، ويمكن استخدامه لإعادة التدوير في غضون عام أو عامين.

ووفقا لتقرير داميان كارينغتون المحرر البيئي لصحيفة غارديان The Guardian في 28 سبتمبر/أيلول الجاري، فإن الإنزيم الفائق المشتق من البكتيريا التي طورت بشكل طبيعي القدرة على تناول البلاستيك يتيح إعادة التدوير الكامل للزجاجات. ويعتقد العلماء أن دمج هذا الإنزيم مع الإنزيمات التي تكسّر القطن يمكن أن يسمح أيضا بإعادة تدوير الملابس المختلطة، حيث يتم التخلص اليوم من ملايين الأطنان من هذه الملابس في مكب النفايات أو حرقها.

إنزيم مهندَس

لقد أدى التلوث البلاستيكي إلى تلوث الكوكب بأسره، من القطب الشمالي إلى المحيطات العميقة، ومن المعروف الآن أن الناس يستهلكون ويتنفسون جزيئات البلاستيك الدقيقة. ومن الصعب للغاية حاليا تفكيك الزجاجات البلاستيكية إلى مكوناتها الكيميائية من أجل صنع زجاجات جديدة قديمة، مما يعني إنشاء المزيد من البلاستيك الجديد من النفط كل عام.

تمت هندسة الإنزيم الفائق من خلال ربط إنزيمين منفصلين، وكلاهما وُجِد في حشرة آكلة البلاستيك التي اكتشفت في موقع نفايات ياباني في عام 2016. وكشف الباحثون عن نسخة مهندَسة من الإنزيم الأول في عام 2018، والذي كان يحلل البلاستيك في غضون أيام قليلة، لكن الإنزيم الفائق يعمل أسرع بـ6 مرات.

بدوره، يقول البروفيسور جون ماكجيهان من مركز ابتكار الإنزيمات Centre for Enzyme Innovation في جامعة بورتسموث (University of Portsmouth) بالمملكة المتحدة “عندما ربطنا الإنزيمات حصلنا على زيادة كبيرة في النشاط بشكل غير متوقع، هذا مسار نحو محاولة إنتاج إنزيمات أسرع وأكثر صلة بالصناعة، لكنها أيضا واحدة من قصص التعلم من الطبيعة، ثم إدخالها في المختبر”.

وكانت شركة “كاربيوس” (Carbios) الفرنسية قد كشفت عن إنزيم مختلف في أبريل/نيسان الماضي، اكتشف في الأصل في كومة لتحويل أوراق الشجر إلى سماد، يحلل 90% من الزجاجات البلاستيكية في غضون 10 ساعات، لكنه يتطلب تسخينا فوق 70 درجة مئوية، فيما يعمل الإنزيم الفائق الجديد في درجة حرارة الغرفة.

زيادة في السرعة

يقول ماكجيهان إن الجمع بين الأساليب المختلفة يمكن أن يسرع من التقدم نحو الاستخدام التجاري “إذا تمكنا من صنع إنزيمات أفضل وأسرع من خلال ربطها معا وتوفيرها لشركات مثل كاربيوس والعمل في شراكة فإنه يمكننا أن نبدأ في القيام بذلك في غضون عام أو عامين مقبلين”.

وحدد اكتشاف عام 2018 أن بنية إنزيم واحد يسمى “بيتيز” (PETase) يمكنها مهاجمة السطح الصلب البلوري للزجاجات البلاستيكية، ووجد العلماء عن طريق الصدفة أن نسخة متحولة تعمل أسرع بنسبة 20%. وقد حللت الدراسة الجديدة إنزيما ثانيا موجودا أيضا في البكتيريا اليابانية يضاعف سرعة تفكك المجموعات الكيميائية التي يحررها الإنزيم الأول.

وقد طورت البكتيريا التي تكسر البوليمرات الطبيعية مثل السليلوز هذا النهج المزدوج على مدى ملايين السنين، ويعتقد العلماء أنه من خلال ربط الإنزيمين معا قد يؤدي ذلك إلى زيادة سرعة التحلل، وتمكينهم من العمل معا بشكل أوثق.

وسيكون من المستحيل على البكتيريا تكوين الإنزيم الفائق المرتبط، لأن الجزيء سيكون كبيرا جدا، لذلك قام العلماء بتوصيل الإنزيمين في المختبر ورأوا زيادة أخرى في السرعة بمقدار 3 مرات. وقد نشر البحث الجديد الذي أجراه علماء من جامعة بورتسموث و4 مؤسسات أميركية في دورية “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز” (Proceedings of the National Academy of Sciences).

قاب قوسين

يقوم الفريق الآن بفحص كيفية تعديل الإنزيمات لجعلها تعمل بشكل أسرع، وقال ماكجيهان إن “هناك إمكانات هائلة”. ويجري الآن بناء مركز اختبار بقيمة مليون جنيه إسترليني في بورتسموث، وتقوم كاربيوس حاليا ببناء مصنع في ليون.

وقال ماكجيهان إن “الجمع بين الإنزيمات الآكلة للبلاستيك والإنزيمات الموجودة التي تكسر الألياف الطبيعية يمكن أن يسمح بإعادة تدوير المواد المختلطة بالكامل”، مضيفا أن “الأقمشة المختلطة (من البوليستر والقطن) صعبة حقا في إعادة التدوير، وقد تحدثنا إلى بعض شركات الأزياء الكبرى التي تنتج هذه المنسوجات، لأنها تكافح حقا في الوقت الحالي”.

وقد نجح الباحثون أيضا في العثور على حشرات تأكل مواد بلاستيكية أخرى مثل البولي يوريثين الذي يستخدم على نطاق واسع ولكن نادرا ما يعاد تدويره، فعندما يتحلل البولي يوريثين يمكن أن يطلق مواد كيميائية سامة تقتل معظم البكتيريا، لكن الخلل الذي تم تحديده يستخدم بالفعل المادة كغذاء لتشغيل العملية.

الجزيرة

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *