الإدمان.. مرض نفسي متعدد الأسباب والأنواع

الرئيسية » حياة وبيئة » الإدمان.. مرض نفسي متعدد الأسباب والأنواع

الإدمان.. مرض نفسي متعدد الأسباب والأنواع

يرتبط الإدمان في المفهوم العام بالتعود على تعاطي جرعات زائدة من أدوية أو أعشاب تحتوي على مواد مخدرة، وكذلك شرب كميات كبيرة من مواد كحولية، وكل هذا يؤدي إلى أن يتحول الإدمان إلى مرض شديد، يدفع المصاب به إلى أن يقوم بعمل أي شيء من أجل أن يحقق راحته العقلية والنفسية.

يمتد الإدمان إلى بعض العادات السيئة فالإدمان ليس قاصرا على تعاطي المخدرات أو الكحول فقط، ولكنه يمكن أن يكون في الشراء والاقتناء وكذلك إدمان وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والرحلات وغيرها من السلوكيات الأخرى.

ويعرف الإدمان بأنه حالة نفسية وسلوكية تؤثر في الإنسان، وتجعله يرغب في القيام بشيء ما من أجل تحقيق الراحة النفسية، وهو يعتاد بشكل مرضي على سلوك معين أو مادة مخدرة، وبالتالي يكون تحت تأثيرها في كل سلوكيات حياته اليومية، ولا يستطيع أن يتخلى عنها.

 تتأثر كذلك الحالة النفسية والمزاجية للمدمن عند غياب المادة المخدرة أو السلوك الذي اعتاد عليه، وعلى سبيل المثال تناول الطعام أو ممارسة العادات السيئة أو التسوق والشراء أو مشاهدة الإنترنت، والإدمان من خلال هذا التعريف يعتبر سلوكا نفسيا، وليس له صلة مباشرة بإدمان المخدرات بل له العديد من الصور والطرق المختلفة.

وفي هذا الموضوع سوف نوضح تفاصيل مشكلة الإدمان، والعوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك نطرح طرق الوقاية الممكنة والنصائح والإرشادات المقدمة من المختصين، وأساليب العلاج المتاحة والحديثة.

مرض أم اضطراب

ينقسم الأطباء إلى فريقين في تصنيف حالات الإدمان، الأول يرى أن الإدمان مرض عضوي يحدث في الدماغ، وذلك لأنه يحدث خللاً في بعض دوائر المخ الأساسية، وهذه الدوائر هي المسؤولة عن مشاعر المكافأة والتحفيز والهدوء.

ويرى الفريق الثاني أن الإدمان ليس مرضا وإنما اضطرابات أو متلازمة، وذلك لأن مصطلح أمراض الدماغ في الغالب ينطوي على فقد السيطرة على السلوك، وهذا الأمر يخالف حقيقة أن المدمن ذو إرادة حتى وإن كانت ضعيفة، وهو قادر على التحكم في قراراته والاستجابة للحوافز.

وهذا الفريق يهمل كذلك رؤية المرض الدماغي الأسباب المتعددة التي تدفع المدمن لتعاطي المخدرات، والعوامل النفسية مثل الظروف المجتمعية أو البيئة المحيطة به، كما أن التغيرات التي تحدث في المخ بسبب الإدمان تختفي عند توقف المدمن عن إدمانه.

أنواع مختلفة

تختلف أنواع الإدمان بحسب طبيعة المواد التي يتعاطاها الشخص المدمن أو حتى السلوك الذي اعتاد عليه، ومنه الإدمان السلوكي وهو أن يدمن الإنسان عادة معينة تمثل له هاجسا لا يستطيع أن يستغني عنها أو أن يقلل منها.

يشعر المدمن بالراحة والسعادة بمجرد القيام بسلوكيات الإدمان، بل أنه ينتظر القيام بها كل فترة زمنية حسبما تعود، ومن أمثلة هذا النوع من السلوك إدمان الإنترنت، والعادات السيئة والشراء والتسوق، وإدمان الرحلات والألعاب الإلكترونية.

يعتمد الإدمان المادي على تعاطي الإنسان المواد المخدرة، والتي يكون حريصا على أن يتناولها، ولا يستطيع أن يستغني عنها، وتتمثل هذه المواد المخدرة في مثبطات الجهاز العصبي كالكحوليات والأدوية المهدئة والمنومة، وكذلك منشطات ومحفزات المخ والجهاز العصبي مثل القات، ومواد الهلوسة مثل البانجو والحشيش، والمخدرات المقوية مثل الكوكايين.

يمكن كذلك أن يأخذ الإدمان أشكالا متنوعة كأن يكون اجتماعيا حيث يرتبط بالجماعة عن طريق استخدام إحدى المواد الإدمانية المحتملة، وعلى سبيل المثال فإن التدخين يبدأ عادة في سنوات الدراسة ويكون مرتبطا بضغط جماعة الأقران.

ويمكن أن يكون الإدمان نفسيا حيث يتعلم الإنسان أن يشبع رغباته بشكل فوري، ويكون عن طريق تعاطي مواد معينة أو مزاولة نشاط معين، والمدمن في هذه الحالة يصاب بالعصبية والقلق عند فقده المادة أو النشاط المرتبط بالإدمان.

الراحة النفسية

تلعب الأسباب النفسية دورا كبيرا في توجيه سلوك الإنسان نحو الإدمان، وفي العادة فإن الإنسان يمكن أن يلجأ للإدمان، لأنه يجد فيه الراحة النفسية في التعامل مع المشكلات المحيطة به أو صعوبات الحياة المختلفة.

ويقدم له الإدمان كل أسباب السعادة، وبالتالي فإن تعاطيه لمادة مخدرة أو مهدئة، وكذلك ممارسته لنشاط معين يبعث في نفسه الشعور بالبهجة، ويعطي مجالا للتعود عليه، ويحرر مشاعره من حالة العجز التي يعيشها.

ويشعر الإدمان الشخص بأنه سيد نفسه ومشاعره وحياته الخاصة، سواء كان الإدمان مخدرا أو سلوكا، وأيضا يدفع الإنسان إلى هذا الإدمان دائرة ضعف القيم الدينية داخله، مما يجعله مقبلا على أي شيء يشعره بالسعادة والانفصال عن الواقع.

ويدفع الفراغ القاتل الإنسان إلى أن يحاول شغل الوقت بأي شيء جديد حتى ولو كان الإدمان، كما أن حب الاستطلاع يدفع الكثيرين إلى تجريب كل ما هو جديد، وبشكل عام فإن أنواع الإدمان بكل صوره تؤثر في الدوائر العصبية في الدماغ، ومنها المتعلقة بالتحفيز والذاكرة والمتعة.

تعرف إلى المدمن

يعاني المدمن من عدد من الأعراض، منها اللهفة والاشتياق، وهي مثل فكرة الوسواس التي تظل مسيطرة عليه حتى يندفع في الحصول على المادة المخدرة أو السلوك الذي اعتاد عليه، وعدم الرغبة في التوقف حتى مع العلم بأضراره.

يميل المدمن إلى زيادة الجرعة باستمرار حتى يحصل على اللذة المطلوبة، وهي ما تسمى بظاهرة التحمل أو الإطاقة. ويتعارض سلوك المدمن مع نمط حياته اليومي، ويمكن أن يؤثر بشكل ما في عمله وعلاقاته، وعلى سبيل المثال فإن مدمن الإنترنت يسرع إلى الجلوس على الإنترنت بمجرد أن يشعر بالملل أو لتغيير مزاجه، كما تجد أنه يفرط في استخدامه للشبكة، ويريد أن يبقى أطول فترة متصلا عليها.

ويعتبر الكذب من أهم الأعراض التي تظهر على المدمن، حول سلوكيات الإدمان المصاب بها مثل إدمان التسوق أو العادات السيئة، كما أنه يفقد السيطرة على تصرفاته إزاء هذا السلوك، ولا يستطيع التحكم في هذه التصرفات.

يلاحظ المحيطون بالمدمن أنه يكرر المادة أو السلوك الذي يصل به إلى حالة النشوة التي ينشدها، وعندما يتوقف عن استخدام هذا السلوك أو المادة تظهر عليه أعراض الانسحاب، مثل القلق والارتجاف والغثيان والهيجان، وتتسبب كل أنواع الإدمان في شعور المدمن بالخجل من نفسه، وفقدان الأمل والشعور بالفشل والذنب، ويمكن أن يصاب بالاكتئاب.

البداية بتوافر الرغبة

يبدأ علاج الإدمان بتوافر الرغبة الشخصية داخل المدمن، حتى يتخلص من الإدمان مهما كان نوعه أو طبيعته، وتعتبر الرغبة الشخصية من أهم العوامل المساعدة، والخطوة الأولى في التخلص من الإدمان.

ويلي هذه الخطوة الانسحاب من المشكلة التي أدت إلى الإدمان، ومن النادر أن تكون أعراض الانسحاب خطيرة، وهي تستغرق من 3 أيام إلى 5 أيام، وتتوفر أدوية تخفف من هذه الأعراض.

يلي ذلك البحث عن وسائل علاجية بالاعتماد على دور العائلة أولا، ثم يأتي العلاج النفسي والطبي والتأهيلي، وهو يساهم في تقديم علاج مناسب للمدمن، ويساهم الحصول على التحفيز المعنوي والدعم مساهمة كبيرة في أن يتخلص المدمن من إدمانه، وبخاصة في أنواع الإدمان التي لا تحتاج إلى تدخل علاجي مستمر، مثل إدمان الإنترنت وتناول الطعام والتسوق والشراء.

يعد العلاج السلوكي والاستشارة النفسية من المراحل المهمة في العلاج، لأنه يساعد المدمن في التعرف على مشكلة الإدمان بشكل أفضل، وبالتالي يجنبه الوقوع فيها مرة أخرى.

احترس من الإنترنت

أكدت دراسة حديثة أن التغيرات التي تحدث لمدمن الإنترنت تتشابه مع التي تحدث لمدمني الكحوليات والمخدرات، وبحسب القائمين على الدراسة فإنهم وجدوا اختلالات في بعض الوظائف الدماغية لدى الأشخاص الذين أجري عليهم البحث.

ويساعد هذا الاكتشاف في التعرف على طرق جديدة في علاج السلوك الإدماني، ويتحدد إدمان الإنترنت بعدد من الاضطرابات التي تفقد مستخدم الشبكة السيطرة على نفسه.

وأظهرت صور أشعة الرنين المغناطيسي على الدماغ وجود تغيرات في المناطق البيضاء من المخ لدى من تم تشخيص حالاتهم أنهم مدمنون للإنترنت، وتحتوي المناطق البيضاء في المخ على الألياف العصبية التي تربط أجزاء المخ المتعلقة بضبط النفس والعواطف واتخاذ القرار.

وكشفت دراسة أخرى أجريت على طلاب الجامعة أن الإسراف في استخدام الإنترنت يزيد من النزاعات العائلية في المنزل، ويؤثر بالسلب على التواصل بين أفراد الأسرة.

وبلغ متوسط بقاء المبحوثين في هذه الدراسة على الإنترنت حوالي 25 ساعة في الأسبوع خارج الأنشطة التي تتعلق بالدراسة أو العمل، ورصدت الدراسة معاناتهم من مشاكل اجتماعية وصحية ارتبطت بالإنترنت.

وكان خبراء في منظمة الصحة العالمية أعلنوا عن نيتهم وضع إدمان الإنترنت والتصوير السيلفي على قائمة الأمراض النفسية.

جريدة “الخليج”

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *