آدم وحواء 8/8

الرئيسية » الأعمدة » رؤى » آدم وحواء 8/8

وبالفعل فإن القرآن بنصه على قصة الخلق بالنسبة للكائنات البشرية الأولى آدم وحواء صوّر ما يمكن أن نعتبره التجربة الإنسانية المشتركة الأولى، حيث كان آدم وحواء المخلوقان الأولان رمزًا لها. إن الله أولا شرف الجنس البشري عندما جعله خليفة له في الأرض وعلمه الأسماء كلها. وبعد ذلك ارتفع قدرهما داخل طبقة الكائنات العالمة أي مع الذين علمهم الله من علمه فتبوءا بذلك مكانة جعلت الملائكة الكمّل يخرون لهم سُجّدا.

لقد خر الملائكة سجدا لهذا المخلوق البشري لأن الله تعالى علمه الأسماء، وآتاه العلم الذي يمثل أساس الخلق… إن البشر أعلى درجة من الملائكة رغم كمالهم وعصمتهم بسبب العقل والذكاء اللذين جعلهما الله خصيصتين من خصائص الكائن البشري.

إن هذين الكائنين اللذين خلقهما الله عز وجل عاشا في الجنة أول امتحان للبشر وذلك عندما عصيا الأمر الإلهي بسبب ضعفهما ونقصهما أو بعبارة أخرى بسب بشريتهما القائمة على هذين الصفتين الضعف والنقصان.

لقد كان هذا الامتحان بمثابة التجربة البشرية الأولى في الحرية…

لقد كانت هذه المعصية صورة للشك البشري الأول أو الشك الأول، والدرس الأول  للتواضع أيضًا… فرغم أنه خير من الملائكة الذين خروا له سجدًا أمام العلم الذي آتاه الله إياه لم يصل إلى درجة الكمال والعصمة.

إن القرآن يقدم لنا صورة جميلة عن التجربة الإنسانية في الحياة العامة المشتركة. إن الزوج البشري الأول آدم وحواء سيعيشان معا هذا الامتحان الأول بشكل تام. إن الرجل الأول والمرأة الأولى سيرتبطان معًا وبصورة تامة وسيواجهان معا امتحان الحياة. إن القرآن وبصورة متناسقة ومتسقة يعيد رسم خوفهما وفرحهما ومعصيتهما وآمالهما دون أن يميز أحدهما عن الآخر، أو حتى أن يحط من قدر الواحد منهما بالمقارنة مع الآخر. فهما معًا ارتكبا المعصية وهما معًا ندما ندمًا شديدًا، وهما معا استأنفا حياة جديدة وسارا في درب قدر جديد.

إنه مثال رائع للامتحان الإلهي والصبر والندم والحسرة والأمل في المغفرة حيث يكون الرجوع إلى الله دائمًا هو المحرر.

إنها قصة من التجربة الإنسانية التي تجمع بين الخلود والتجدد الذي لا ينتهي.

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *