آدم وحواء 7/8

الرئيسية » الأعمدة » رؤى » آدم وحواء 7/8

إن هذه المعصية التي تعتبر رمزًا للخطيئة البشرية الأولى غفرها الله لهما تمامًا. ومفهوم الغفران هذا من المفاهيم المفاتيح في الإسلام، حيث إن إعادة تأهيل الكائن البشري تكون كاملة ومتواصلة ومقبولة من الله عزّ وجل. ومن تم لم يبق أي أثر للمعصية الأولى والأصلية والتي ناءت بحملها أثقال البشرية، أو الخطيئة التي اعتبرتها التقاليد المسيحية لا يمكن أبدا أن تصحح أو تصلح. إن المنظور الإسلامي يرى أن الشجرة الممنوعة في الجنة هي رمز مثقل بالمعاني. إنها رمز للاختيار والامتحان بالنسبة للزوج البشري الأول آدم وحواء. وأمام تبصرهما ونظرهما الثابت وندامتهما الشديدة غفر الله لهما ما اقترفاه معا من ذنب…

ومن هنا أصبح نوع من الصلة بين الله عز وجل والكائنات البشرية الأخرى، وصارت هناك علاقة مترسخة بواسطة هذا الزوج الأول الذي عرفته البشرية…فلم يبق أي ذنب أصلا بل أصبح هناك ميثاق أصيل بين الله وعباده(1).

إن هذه الخطيئة الأولى بالنسبة للدين الإسلامي الحنيف لم تصر قدرًا مقدرًا على البشرية لصيقة بهم أبد الآبدين، حسب ما تؤكده التقاليد الدينية غير الإسلامية الأخرى، فالله تعالى يقول في كتابه العزيز: (…) وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿سورة الأنعام، الآية 164﴾

فليس هناك أي مفهوم للخطيئة بالمعنى المسيحي وليس هناك أيضا أي معنى للعقاب الإلهي الأبدي وما يوازيه من أمور ومفاهيم من نحو الذنب والمعاناة والخلاص.

إن تاريخ آدم وحواء كما يقدم في الإنجيل وفي الكتابات الدينية الأخرى المرتبطة به، بعيد كل البعد عن ما تنص عليه آيات النص القرآني.

(1) Tariq Ramadan, Les musulmans d’Occident et l’avenir de l’islam, Editions Sinbad, Actes Sud, 2003, p36

شارك:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *