آدم وحواء 6/8

الرئيسية » الأعمدة » رؤى » آدم وحواء 6/8

من المعروف عند الجميع أنه حتى في الديانات الأخرى تعتبر المرأة الأولى حواء هي التي كانت وراء خروج آدم الرجل من الجنة، وتكرر هذا الحديث في التقاليد الدينية المختلفة وتداوله الناس حتى صار حقيقة لا مراء فيها، فرسمت لحواء جراء ذلك صورة قاتمة حملت من خلالها تهمة دفع آدم للسقوط في الخطيئة. وهكذا حبكت أسطورة كاملة مصحوبة بصور مزخرفة ومزركشة للشجرة المحظورة والثعبان وحواء. ومن ثمّ صارت كل هذه العناصر الثلاثة بمثابة رموز للغواية، وعلامات للهبوط من الجنة، يتوارث الإيمان بها جيل من بعد جيل وكأنها حقائق لا غبار عليها تشكل جزء من المفاهيم والثوابت الدينية الراسخة والمتجذرة، رغم أنها افتراضات لا أقل ولا أكثر، بل لا وجود لها إطلاقا ولو بالإشارة أوالتلميح في النص القرآني.

ومما يثير الغرابة أيضا أننا نجد هذه الطروحات والأقاويل في العديد من التفاسير الإسلامية التي كتبها مفسرون عظام(1) كالمفسر الكبير القرطبي والمشهور بتفسيره ” الجامع لأحكام القرآن” حيث قرر من خلال تفسيره لبعض الآيات القرآنية أن حواء هي من استسلم في البداية لغواية الشيطان فدفعت آدم للخطيئة، ومن تم صارت هي أول مصدر للغواية بالنسبة للرجل(2).

والحال أنه لا توجد أي إشارة في القرآن الكريم تتهم المرأة الأولى في الإنسانية. فالآيات القرآنية صريحة وواضحة وضوح الشمس، لأنها تحمل المسؤولية لأول زوج (آدم وحواء) في تاريخ الإنسانية وتتهمه بالخضوع والاستسلام لغواية إبليس. ولا نجد أبدا في أي آية قرآنية اتهاما لحواء بمفردها أو آدم لوحده.

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿ سورة البقرة، الآية 35﴾

إنهما معًا عصيا أمر ربهما وأكلا من الشجرة فأزلهما الشيطان واستسلما لغوايته.

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴿ سورة البقرة، الآية 36﴾

بالإضافة إلى ذلك فإن القرآن يصف لنا كيف أن آدم وحواء معًا ندما على عصيانهما للأمر الإلهي وذعرا عندما أخرجا من الجنة فتضرعا إلى الله راجين العفو والمغفرة.

(1)- يعرض ابن كثير في تفسيره مجموعة من الأقوال التي ينسبها إلى علماء كبار، وكلها تدل على اعتمادهم على الكتب السماوية السابقة عن النص القرآني، كقصة الحية وإبليس. يمكن الرجوع لابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة2، 1420هـ – 1999 م

(2)- يقول: “دخل الجنة (أي إبليس) في فم الحية وهي ذات أربع كالبختية من أحسن دابة خلقها الله تعالى بعد أن عرض نفسه على كثير من الحيوان فلم يدخله إلا الحية، فلما دخلت به الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجه عنها فجاء بها إلى حواء فقال : انظري إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فلم يزل يغويها حتى أخذتها حواء فأكلتها . ثم أغوى آدم، وقالت له حواء : كل فإني قد أكلت فلم يضرني،  فأكل منها فبدت لهما سوآتهما وحصلا في حكم الذنب، فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربه : أين أنت ؟ فقال : أنا هذا يا رب، قال : ألا تخرج ؟ قال أستحي منك يا رب، قال : اهبط إلى الأرض التي خلقت منها”ج 24ص

شارك:

التعليق “آدم وحواء 6/8

  1. |خديجة ام اسامة

    السلام عليك اختي اسماء لقد اعجبتني تحليلاتك جزاك الله خيرا ونور برءيك هذا بصيرة كل من تسول له نفسه ان المرءة مصدر كل شر في الكون الا انني لي عتاب لك لكونك عالمة مسلمة وتتجاهلين احاديث الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه عن قصة خلق امنا حواء عليها السلام وهي احاديث صحيحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *